اخبار البلد - كتب أسامة الراميني
الحكومة ممثلة بوزارة العدل وحدها دون غيرها تستطيع تجفيف منابع غسل الأموال التي تستنزف شركات التأمين المحلية والتي نزفت بما فيه الكفاية ولا تزال حتى الآن لصالح حفنة من آكلي مال السحت من السماسرة والمقامرين الذين ينتمون زوراً وبهتاناً إلى فئة المحامين ونقصد هنا قلة قليلة لا تتعدى أصابع القدم تقوم بنهب أموال شركات التأمين وسرقة أرباحهم ومصاريفهم لجيوبهم التي انتفخت بالحرام جراء ما يسمى "شراء الكروكات" من المواطنين ثم المتاجرة بها ومن ثم ابتزاز شركات التأمين التي تعاني معاناة حقيقية أسفرت عن توقف لا يقل عن ثلاث شركات عن العمل وبعضها في الطريق إن لم يتم إنقاذ الوضع قبل فوات الأوان .
الغريب في الأمر أن سرقة أموال التأمين تتم أمام مرأى ومسمع وزارة العدل والمحاكم وصمت الجهات الرقابية بما فيها البنك المركزي الذي بات اليوم هو مظلة شركات التأمين حسب القانون الجديد النافذ .
هنالك عصابة أو "مافيا" يقودها محامين متمرسين وأصحاب سوابق هدفها التسرب واختراق صناديق شركات التأمين من خلال شراء "الكروكات" من أصحابها بأسعار مدفوعة في الحال بهدف استخدامها كوسيلة تكسب وإثراء حرام في قضايا يتم رفعها أمام المحاكم للحصول على أموال بعشرات الأضعاف من قيمتها تذهب لأرصدة هذا النوع من "القمرجية" السماسرة الذين يتلاعبون بالقانون لمصالحهم الشخصية ، حيث انتشرت هذه الظاهرة وازدادت وتضخمت وارتفعت على مستوى المملكة ومحافظاتها فيما تستنزف شركات التأمين وتنهار بعد أن تتبخر مدخراتها وأموالها بالوقت الذي يلتزم به الجميع الصمت ، لا بل على العكس تنحاز الجهات الرسمية لصالح المحامين وتطلب من شركات التأمين الدفع لهم بالحال وبسرعة قصوى باعتبار أن الدفع مسنود بقضية بها قرار حكم من المحاكم دون أن يعلموا حقيقة المسار غير الشرعي والابتزازي والاستغلالي البشع من هذه الفئة التي أنهكت وأتعبت شركات التأمين حتى النخاع وحتى الضياع ولم يسمع أحداً صراخها أو صوتها بل كانوا يطالبونها بالسكوت وتجرع المرارة وبلع "الموس" .
وهنا لا بد أن نقرع الجرس وندب الصوت عالياً وندق ناقوس الخطر أمام وزارة العدل والبنك المركزي لوقف مزاد وسوق "الكروكات" بالحال من خلال تطبيق مقترحات من شأنها أن تجفف هذا المستنقع الآثم ، لكن هذا يتطلب تعاون بين وزارة العدل والبنك المركزي واتحاد شركات التأمين من خلال تطبيق نظام الدفع الالكتروني كأسلوب وطريقة وهدف بدلاً من الشيكات ، حيث يتم تحويل المبالغ المستحقة للعملاء بواسطة نظام .................................... والمربوط على أنظمة مقدمي خدمات الدفع من خلال الهاتف النقال عبر نظام ................ المعتمد من قبل البنك المركزي الأردني ، إذ يتم التحويل المالي إلى حساب المستفيد الحقيقي البنكي أو يمكن الاستلام النقدي من خلال شركات الصرافة المرخصة كبديل عن الحساب البنكي في حال رغبة العميل فيما لو تعذر وجود حساب بنكي مع تطبيق كافة تعليمات مكافحة غسل الأموال أصولية .
إن تطبيق أنظمة الدفع الإلكتروني إلى المستفيد الحقيقي ينسجم تماماً مع التعليمات المالية الصادرة عن البنك المركزي ويحقق خطط الشمول المالي والرقابة المالية على الحسابات والأشخاص المعرضين للمخاطر أو حسابات الأشخاص المشتبه بهم مما يساهم في منع الجرائم المالية وضبط شراء "الكروكات" والسمسرة والتكسب غير المشروع على حساب شركات التأمين .
المحامون المتورطون يقومون بتنفيذ القرارات القضائية الصادرة ضد شركات التأمين لدى دوائر التنفيذ والمحاكم المختصة التي تسمح بصرف شيكات المبلغ المحكوم به باسم المحامي باعتباره وكيل عن المحكوم له وهذا بالطبع يساهم في تفشي ظاهرة شراء "الكروكات" والتكسب غير المشروع على أكتاف شركات التأمين التي انحنت ظهورها وتكسرت مجاذيفها وضلوعها ، فلو طبقت وزارة العدل نظام المدفوعات الالكتروني وتحويل الأموال إلى المستفيد الحقيقي من خلال حسابه البنكي أو حتى إصدار شيكات باسم المحكوم له ومنع إصدارها باسم المحامي فإن ذلك سينظف شركات التأمين من "السوسة" التي تنخر بهم وتجفف منابع الفساد ، إضافة إلى القبض على العصابات التي بدأت تفرخ أعشاشاً لها .... فلماذا لا نطبق التجربة المصرية والجزائرية في ذلك باعتبار أن ذلك يكسر كل القوانين ويعزز غسل الأموال وتمويل الارهاب من خلال ثغرات يمكن إغلاقها في حال تضافر الجهود بين وزارة العدل ودوائر التنفيذ والبنك المركزي واتحاد التأمين وهذا مجرد اقتراح ينقذ الجميع في الوقت الضائع .