اخبار البلد - مهند الجوابرة
لا تزال أزمة الحوادث والحرائق لبعض المواد الخطرة تصيب بين الحين والآخر عدة مواقع في محافظة العقبة ، خصوصاً المجمع الصناعي في المحافظة ، كتسرب حمض الفسفوريك في العام 2019 وحرائق الكبريت التي باتت أزمة حقيقية تطارد العاملين في المجمع الصناعي لكثرتها ووفرتها في الآونة الأخيرة ، وكل هذا في ظل الأحاديث والحكايات التي تروى يومياً في المؤتمرات والندوات والإجتماعات عن سبل تحديث وتطوير منظومة السلامة العامة في أماكن العمل التي تحتوي على مواد خطرة قد يتسبب الإهمال في التعامل معها بكوارث محتملة كحادثة "غاز الكلورين" التي ضربت شواطئ العقبة قبل مدة ليست بالطويلة .
مساء الثلاء الموافق 18/10/2022 نشب حريق آخر في مستودعات الكبريت لشركة الموانئ الصناعية المتواجدة في المجمع الصناعي التابع لشركة مناجم الفوسفات ، وما لبثت كوادر الدفاع المدني إلا بضع دقائق قبل أن تصل إلى المكان وتسيطر على الحريق وتحاصره من جهتين بعد فشل كوادر السلامة العامة التابعة لشركة الموانئ الصناعية والمجمع الصناعي في السيطرة على الحريق وإخماد نيرانه التي كادت أن تحول المستودعات البالغة مساحتها سبعة آلاف متر مربع إلى رماد وتبتلع ما مقداره "25" ألف طن من مادة الكبريت الخام ، ناهيك عن الأضرار البيئية التي قد تنجم عن احتراق تلك المادة وأثرها على صحة الأفراد القريبين من مكان الحريق .
تلك الأحداث وسابقاتها تكشف وتدل على وجود خلل واضح وفاضح في منظومة السلامة العامة المتبعة في عروس البحر الأحمر ومصانعها ومستودعاتها ومجمعها الصناعي ، ولا نعلم إلى متى ستبقى تلك الحوادث تداهمنا وتلازمنا !! ولا نعلم ماذا ينتظر المسؤولون لكي يتحركوا بجدية ويتخذوا الإجراءات المناسبة للحؤول دون وقوع كوارث أخرى !! وهل نحن بحاجة إلى تقديم أرواح جديدة بين الفينة والأخرى قرباناً لقرارات حازمة وصارمة وجازمة في مسألة السلامة العامة لإيقاف مسلسل الحوادث والحرائق المستمر في العقبة .
وفي إطار البحث عن أسباب تلك الحوادث المتكررة في المحافظة حاولت أخبار البلد الاتصال والتواصل مع مفوض الصحة والسلامة العامة في سلطة منطقة العقبة عطوفة نضال المجالي لأكثر من مرة عبر اتصالات هاتفية ورسائل نصية للحديث عن دور السلطة في مراقبة ومحاسبة المقصرين في تطبيق وسائل السلامة العامة لكنه لم يتكرم علينا بالرد في أي من المحاولات التي بذلناها في سبيل الوصول إلى معلومات حول انخفاض أسس وقواعد السلامة العامة مؤخراً في المحافظة .
لا شك أن منطقة العقبة الاقتصادية تحتوي على مواد خطرة متناثرة ومبعثرة هنا وهناك بعضها يعود لشركات ومؤسسات وأفراد ، جزء من هذه المواد يستخدم في الصناعة المحلية وما تبقى يصدر للخارج وتقول المعلومات بأن هنالك أكثر من مئة بؤرة ساخنة للمواد الخطرة منتشرة بكثافة في مواقع عدة داخل المنطقة الاقتصادية في محافظة العقبة سواء في الموانئ أو المجمعات أو حتى المستودعات والخزانات ، دون أن تحرك تلك المواد القابلة للانفجار والإنهيار مشاعر أحداً من المسؤولين النائمين أو الغائبين أو المغيبين عن خارطة القنابل المرصوفة والمدفونة والمخزنة ، إذ أن عود ثقاب واحد سيحول العقبة بكل جغرافيتها إلى ميناء بيروت المتفجر بنترات الأمونيا .
فمثلاً خزانات الأمونيا المنتهية الصلاحية منذ سنوات طويلة لا تزال تعمل بالرغم من التحذيرات والمخاطر والجميع يعلم أنها خرجت من الخدمة منذ فترة ولا تزال تستخدم وما حصل في غاز الكلورين والكبريت والدخان السام المتسرب وغاز الأمونيا وغيره والتي جاءت إلينا كإشارات وجرس إنذار دون أن يتدخل أحد من رأس الهرم الحكومي وحتى أصغر موظف في المفوضية ، فهل ننتظر انفجار العقبة ودمارها وخراب بيوتها وتشريد أهلها حتى يتدخل ويتحرك دولة الرئيس ويقرع جرس الإنذار لبدء سياسة حل كل المشاكل دفعة واحدة بدلاً من سياسة التجبير بعد التكسير والعلاج بدل الوقاية فالأمور لا تبشر بخير وليست "تمام" فنحن على قنابل موقوتة عددها لا يقل عن مئة ، أقلها خزانات الأمونيا والكبريت الحارق والسحاب الأسود وحامض الفسفوريك .. وللحكاية بقية .