اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

جلالة الملك يكتب: منصّات التواصل أم التناحر الاجتماعي؟

جلالة الملك يكتب: منصّات التواصل أم التناحر الاجتماعي؟
أخبار البلد -   اخبار البلد
 
أردت عبر هذا المقال أن أخاطب جميع أبناء وبنات الأردن الغالي، لأشجع النقاش البناء حول أولوياتنا وقضايانا الوطنية المهمة؛ وهي كثيرة ومتنوعة، وقد سلطت الضوء على عدد منها خلال لقاءاتي المختلفة، ومؤخرا في خطاب العرش، ومنها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وسأحرص على الاستمرار في الإضاءة على هذه القضايا الوطنية المهمة، عبر مختلف المنابر والأساليب في القادم من الأيام. ولكنني ارتأيت، في هذا المقال، أن أركز الجهد على مسألة جوهرية، وهي بعض الظواهر الاجتماعية المقلقة على منصات التواصل الاجتماعي.
قد يكون عصرنا هذا شاهدا على أكبر تغيير في تاريخ الإعلام والتواصل، وفي أنماط استهلاك المعلومات، وإنتاجها ونشرها والتفاعل معها. فأنا واثق أن معظمكم يقرأ هذا المقال من على شاشة المحمول. وعند انتهائكم، سيطرح بعضكم آراءه وأفكاره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأتطلع لقراءتها.
اليوم، توفر تلك المنصات الإلكترونية، كفيسبوك وتويتر وغيرها، لنا جميعا صوتا مسموعا وفرصا غير مسبوقة للتواصل، لنعرب عمّا يجول في خاطرنا ونتبادل الآراء، لنلتف حول القضايا المحورية والإنسانية، ونسلط الضوء على القضايا المصيرية ونناقشها؛ بل ونبني عليها، إن كان الحوار بناء.
وتلك التقنيات والأدوات باتت في غاية الأهمية لنا جميعا، بل ولي أيضا، فمن خلالها أسمع أفكار المواطنين وآرائهم دون فلترة للمعلومات أو الآراء أو حواجز أو قيود، قدر الاستطاعة.
وقد تمضي العصور وتتغير وتتبدل الأدوات من حولنا وبين أيدينا، لكن يبقى في داخل كل أردني وأردنية قيم مثلى تجسد أعلى معاني الأخوة والتضامن والتكافل. ذلك ما يميزنا، وهو المرساة التي تبقينا ثابتين في وجه العواصف التي تضربنا.
وما من منصف ينكر ثبات الأردن في وجه الصعاب والمحن. وما من قوة أو فتنة أو أجندة قادرة أن تثني الأردنيين عن الالتفاف حول الوطن مع أول علامة تهديد قد تمس أمنه ووحدته. وإن تلك القيم الراسخة التي ورثناها جميعا ونحرص على غرسها في أبنائنا، إنما هي الدرع الواقي الذي نحرص عليه ونفاخر بهيبته وصلابته.
إلا أنني بدأت أرى مؤخرا على منصات التواصل الاجتماعي، محاولات لخلخلة ثبات هذه المرساة، وهو ما دفعني لمخاطبتكم اليوم. فحين نتصفح منصات التواصل الاجتماعي نصطدم أحيانا بكمٍّ هائل من العدوانية، والتجريح، والكراهية، حتى تكاد تصبح هذه المنصات مكانا للذم والقدح، تعج بالتعليقات الجارحة والمعلومات المضللة، والتي تكاد أحياناً تخلو من الحياء أو لباقة التخاطب والكتابة، دون مسؤولية أخلاقية أو اجتماعية أو الالتزام بالقوانين التي وجدت لردع ومحاسبة كل مسيء.
وما شهدناه مؤخرا في حادثة البحر الميت، التي آلمتنا جميعا، وما تبعه من تعليقات البعض يؤكد هذا التأرجح، ويذكرنا بأن استخدام منصات التواصل الاجتماعي يملي علينا أن نكون على قدر المسؤولية في تفاعلنا مع أحداث يشهدها الوطن. وأجد نفسي هنا مضطراً للوقوف عند بعض أشكال هذا التفاعل؛ إذ يجب أن نفرق بين آراء انتقدت الأداء وطالبت بتحديد المسؤوليات، وهذا نابع من الحرص وهو مطلوب، وبين قلة ممن أساؤوا بالشماتة والسخرية، بحق أبنائنا وبناتنا الذين فقدناهم، ما يضعنا أمام العديد من التساؤلات حول أساس علاقتهم بالمجتمع، والأهداف من وراء هذه السلبية التي أفقدتهم وللأسف، إنسانيتهم. ولا بد أن نتساءل عمّن يقف وراء هذه الآراء البعيدة عن قيم مجتمعنا.
إن التعامل مع حادثة البحر الميت المؤلمة يتطلب الوقوف على أوجه الخلل والتقصير، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، واستخلاص الدروس، حتى نتجنب مثل هذه الحوادث المؤلمة مستقبلا، ويستدعي أيضا نظرة فاحصة وشاملة لحجم وطبيعة التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي.
ولا يخفى على أي متابع للنقاشات الرائجة على الإنترنت، أن الإشاعات والأخبار الملفقة هي الوقود الذي يغذي به أصحاب الأجندات متابعيهم لاستقطاب الرأي العام أو تصفية حسابات شخصية وسياسية.
وقد جاء التحذير من الإشاعات ومن يروج لها في قول الله عز وجل: 'يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ' (سورة الحجرات: الآية 6).
وبين الأكاذيب والشعارات الفارغة والبطولات الزائفة، تنتشر في كثير من الأحيان، السلبية والشعور بالإحباط. ويبقى القارئ حائرا بين الحقيقة والإشاعة. ويخيم على المجتمع جو من الريبة والإرباك والتشاؤم، بسبب إشاعات مصدر مصداقيتها الوحيد هو سرعة انتشارها، حتى بات العالم الافتراضي لا يعكس الصورة الحقيقية لقيمنا الأصيلة ومجتمعنا ولواقعنا الذي نعيش فيه كل يوم.
فالإشاعة باستطاعتها الدوران حول العالم قبل أن ترفع الحقيقة رأسها. وهذا ما دعمته دراسة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا مفادها أن الأخبار الملفقة على منصة تويتر مثلا لديها فرصة انتشار تتجاوز 70% مقارنة بالحقيقة.
ويحضرني هنا موجة الإشاعات والأكاذيب التي انتشرت في فترة إجازتي المعتادة. لا بل حتى وبعد عودتي واستئناف برامجي المحلية، ظل السؤال قائما: أين الملك؟! ليستمر البعض بالتشكيك في وجودي حتى وأنا أمامهم. هل أصبح وهم الشاشات أقوى من الواقع عند البعض؟
للأسف، حاول البعض في الآونة الأخيرة نشر الإشاعات التي تستهدف معنويات الأردنيين وتماسكهم، وحين يواجَهون بأن اتهاماتهم خالية من الصحة، يلجؤون إلى مقولة أن لا دخان دون نار. وأؤكد بأن من يكن للأردن نوايا سيئة سيشعل فتيل الأزمات من لا شيء، ويفتعل الحرائق إن استدعى الأمر.
وسأجد نفسي مضطرا بين الفينة والأخرى للحديث في هذا الشأن، وعلينا جميعا أن لا نتوانى عن مواجهة من يختبؤون وراء شاشاتهم وأكاذيبهم، بالحقيقة. وبإمكان كل من يتعرض للإساءة أن يلجأ للقضاء لينصفه، فنحن دولة قانون ومؤسسات.
وأؤكد أن كل من يسيء إلى أردني – سواء من عائلتي الأردنية الكبيرة أو الصغيرة – فهو يسيء لي شخصيا.
وحتى نضع ظاهرة التضليل في سياقها الصحيح، يجب أن نتذكر أنها كمشكلة ليست حكرا علينا في الأردن فقط، بل ظاهرة وتحد عالمي، فقد ظهرت قوة تأثير الأخبار المزيفة والمضللة على أحداث مفصلية في العامين الماضيين، في أوروبا والولايات المتحدة. ومن هذا المنطلق نرى الكثير من الدول تتجه لوضع تشريعات لضبط انتشار الأخبار المزيفة والمضللة.
وعليه، فقد أصبحت الحاجة ملحة اليوم لتطوير تشريعاتنا الوطنية، بما يؤكد على صون وحماية حرية التعبير، ويحفظ حق المواطنين في الخصوصية، والقضاء على الإشاعات والأخبار المضللة، ومنع التحريض على الكراهية، خاصة وأن عددا من مديري أكبر منصات التواصل الاجتماعي أنفسهم أقروا بأن منصاتهم يمكن استغلالها لأغراض سلبية وتخريبية.
وفي ظل هذه التطورات الملحة والتي تستوجب المعالجة، لا بد من مراعاة التوازن بين صيانة حرية التعبير، وهو الحق الذي نحرص عليه دائما، وبين حقوق وأولويات في غاية الأهمية لاستقرار وعافية مجتمعنا، وهذا من شأنه المساهمة بشكل إيجابي في إثراء النقاش العام الضروري للتعامل مع ظاهرة الاستخدام غير الراشد والسلبي، في كثير من الأحيان، لوسائل التواصل الاجتماعي.
ولا شك في أن لشركات منصات التواصل الاجتماعي دورا في التصدي لظاهرة الاستخدام السلبي للمنصات الإلكترونية عبر التطوير التقني المستمر والمراجعة الدورية للضوابط الأخلاقية والقانونية. كما أن عصر الانفتاح يحتم على الحكومات العمل بشفافية، وتوفير معلومات دقيقة للمواطن دون تباطؤ. وآمل أن تكون حكومتنا الحالية عند حسن ظننا، وأن ترتقي لتوقعات شعبنا في هذا الخصوص، دون أن نغفل هنا مسؤولية منابر الإعلام والإعلاميين، كأحد أهم روافع نظم تدفق المعلومات والتواصل، إذ يجب عليهم رفع معاييرهم المهنية والالتزام بالمسؤوليات الأخلاقية التي تقع على عاتقهم.
لكن الأهم، هو مسؤوليتنا كأفراد ومجتمعات بأن لا نرتضي لأنفسنا أن نكون متلقين فقط، بل أن نفكر فيما نقرأ وما نصدق، ونتمعَّن فيما نشارك مع الآخرين. لا بد من تحكيم المنطق والعقل في تقييم الأخبار والمعلومات.
ولنسأل أنفسنا: إلى ماذا سيؤول حالنا إن لم نكن مسؤولين وحذرين في تفاعلنا على المنصات الإلكترونية؟ ما هو مستقبل مجتمعنا إن نبذنا العقلانية والمنطق، وآثرنا الإشاعة على الحقيقة؟ إن كان حديثنا مبنيا على الأكاذيب والإشاعات؟ إن أصبح اغتيال الشخصيات أمراً مقبولاً واعتيادياً؟ تخيلوا إن سيطر الخوف على المسؤولين فأقعدهم عن اتخاذ قرارات تصب في مصلحة الوطن والمواطن، أو دفعهم للتسرع في اتخاذ قرارات ارتجالية؟ إن لم يكن في متناول المواطنين حقائق ومعلومات موثوقة، كيف لهم أن يتخذوا قرارات مدروسة، ويشاركوا في حوار وطني مسؤول حول المواضيع المفصلية؟
نعم، لم يصل الأردن بعد إلى المكانة التي نطمح لها، ولا الموقع الذي يتطلع إليه الأردنيون ويستحقونه، فما تزال أمامنا تحديات كثيرة. لهذا أولويتنا الأولى هي التطوير والإصلاح. لكن، لا بد من التذكير بأن الأوطان لا تبنى بالتشكيك وجلد الذات، ولا بالنيل من الإنجازات وإنكارها، بل بالعزم والإرادة والعمل الجاد، والانخراط الإيجابي والمشاركة البناءة في القضايا الوطنية.
وها نحن نقف بفخر على أعتاب مئوية تأسيس الدولة الأردنية، والعالم من حولنا يتطور بسرعة غير مسبوقة. فلنضع المستقبل نصب أعيننا ونمضي نحوه بثبات وقوة وإيجابية، كي لا يفوتنا الركب. لنسخِّر أدوات العصر لصالحنا ونثريها بصبغة أردنية، تعكس هويتنا والقيم والأخلاق التي أنارت مسيرة هذا الوطن على مر مائة عام.
شريط الأخبار انخفاض أسعار الذهب محليا بالتسعيرة المسائية فتح معاصر الزيتون اعتبارا من 15 تشرين الأول حسان يوجه "التنمية الاجتماعية" للاستمرار باستبدال المدافئ غير الآمنة للمواطنين بأخرى آمنة نيوتن للتأمين تشارك في مؤتمر GAIF35.. ومشاركتها تؤكد أهمية تعزيز وتبادل الخبرات في قطاع التأمين زهور الداود: الاتحاد الأردني لشركات التأمين أبدع في مؤتمر جاف 35 ووسيط التأمين حلقة وصل مهمة - شاهد الفيديو الجيش يحبط محاولة تسلل شخصين عبر الحدود الجنوبية بدء تشغيل البوابات الإلكترونية للمغادرين في مطار عمّان المدني مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث "القاسم" مديراً لإدارة الشركات الكبرى البنك الأردني الإسلامي الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي ترتفع إلى 28.5 مليار دولار في نهاية أيلول إرادة ملكية بترفيع العميد رامي الدباس إلى رتبة لواء وإحالته إلى التقاعد القبيلات وبرية يعلقان على قرار إعادة عضويتهما إلى نقابة الصحفيين مؤتمر GAIF 35 يختتم أعماله بـ 8 توصيات لتطوير صناعة التأمين العربية وتعزيز جاهزيتها للمخاطر حملات تفتيشية لضبط العمالة المخالفة اعتبارا من الخميس إدارة المخاطر والسيولة والسيبرانية والذكاء الاصطناعي على طاولة GAIF 35في الجلسة الخامسة خزاعي لـ أخبار البلد: إعطاء المال للمتسولين أبرز أسباب انتشار الظاهرة.. والمحتاج لا يمد يده للآخرين فريق القدس للتأمين في مؤتمر GAIF 35 خلية نحل وشريك حصري لفئة "أصوات الحدث" - شاهد الصور يونس العبادلة يكتب : لماذا لا يكون لوزارة الزراعه بيتٌ دائم لعرض منتجات المزارعين والأسر المنتجه ؟ الطراونة ..تأخر توفير مطعوم الإنفلونزا يقلل الاستفادة الوقائية ويضغط على المنظومة الصحية.. عبيدات يوقع مذكرة تفاهم لإقامة حي صناعي لصناعات المستقبل