تسعة أيام أبهرت العالم

تسعة أيام أبهرت العالم
أخبار البلد -  


اخبار البلد-

موسى شتيوي 

الاحتجاجات والتظاهرات التي اجتاحت عمان ومناطق أخرى من المملكة، وعلى مدار تسعة أيام، كانت تحظى باهتمام محطات الإعلام والصحف العالمية والعربية. بالتأكيد، أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو الأهمية التي يحظى بها الأردن عالمياً، ولكن السبب الثاني هو الاحتجاجات وسلميتها، ومطالب المحتجين، إضافةً لكيفية تعامل الأجهزة الأمنية مع هذه الاحتجاجات، وأخيراً، تعامل الدولة مع مطالب هذه الاحتجاجات.

تمثل هذه الاحتجاجات ما نطلق عليه في علم الاجتماع "الحركات التي تركز على موضوع محدد" "Issue Focused Movements"، وفي هذه الحالة كان الهدف السياسة الاقتصادية بشكل عام، وقانون الضريبة المعدل بشكل خاص، إذ كان المطلب الأساس التراجع عن قانون الضريبة، ولاحقاً تطور للمطالبة باستقالة الحكومة التي جاءت بالقانون، وذلك نتيجة لطريقتها في إدارة أزمة قانون الضريبة.

بالرغم من الآلية الواضحة لهذه الاحتجاجات، إلا أنها لم تتطور بين يوم وليلة، ولكنها جاءت نتيجة لتراكم الاعتراضات والاحتجاجات التي اندلعت مباشرة بعد إخضاع أكثر من مائة وخمسين سلعة وخدمة لضريبة المبيعات، نتيجة لتطبيق الحكومة برنامجها التقشفي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، الذي تضمن أيضاً رفع الدعم عن الخبز.

يمكن القول إن جذور احتجاجات الدوار الرابع تعود للاحتجاجات في مدن عدة مثل: الكرك ومادبا والسلط، التي كانت أبرزها وأطولها. هذه الاحتجاجات التي ركزت على الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة وغيرها من المطالب المرتبطة بالفساد أو غيرها كانت سلمية، وذات سقوف عالية، وطالبت باستقالة الحكومة.

هذه الاحتجاجات، التي دامت بالسلط لشهور عدة، لم تنتشر لمناطق أو محافظات أخرى، ولكنها حظيت باهتمام الرأي العام، الذي يتحلى بالتفاعل مع الحراك على "السوشيال ميديا" من قبل العديد من الفئات، وبخاصة الشباب، وكانت مؤشراً كبيراً على أن الحكومة فقدت ثقتها في الشارع الأردني، الذي أكدته استطلاعات مركز الدراسات الاستراتيجية حول الحكومة، التي شكلت جرس إنذار بأن الحكومة لم تعد قادرة على اتخاذ أية قرارات حاسمة لقانون ضريبة الدخل.

خمس مزايا لاحتجاجات أيار يمكن اعتبارها تكريساً لثقافة سياسية خاصة بالأردن:

أولاً: إن المطالب كانت مرتبطة بموضوع محدد بالبداية، وهو قانون ضريبة الدخل، وعندما لم تستجب الحكومة للمطالب، توسعت قائمة المطالب، ولكن بقيت كلها محصورة بمواضيع محددة، وهذا ما ساعد بالاستجابة لها.

ثانياً: بالرغم من أن النقابات قامت بقيادة الاحتجاجات من خلال الدعوة للإضراب بالبداية وكانت موجودة على الدوار الرابع، إلا أنها ليست هي التي قادت الاحتجاجات التي تواصلت لتسعة أيام، لا بل إنه يمكن القول إن قيادة الاحتجاجات كانت أقرب للامركزية، بمعنى وجود أطراف عديدة في إدارتها.

ثالثاً: إن الحراك كان بشعاراته وأدائه جامعاً للهوية الوطنية، ولم يتم رفع شعارات وأعلام سوى العلم الأردني، والشعارات المطلبية الخاصة بالحراك.

رابعاً: الأداء المميز للأجهزة الأمنية كافة لإدارتها الأمنية السلمية للحراك، التي لا يمكن اعتبارها تكتيكاً، لا بل استراتيجية متقدمة، وتنم عن وعي أمني وسياسي قل نظيره. كل هذا ساهم في استمرار سلمية الحراك وحماية حق المواطنين بالتظاهر، والمحافظة على أرواحهم، والذي فوت الفرصة أمام القلة من ذوي الأجندات، الذي يبعث بالطمأنينة في نفوس المواطنين وليس فقط المشاركين في الاحتجاجات.

خامساً: القراءة الملكية الدقيقة للمشهد بأبعاده المختلفة، والاستجابة الملكية لمطالب المحتجين، وثناء جلالة الملك على انتمائهم ووطنيتهم، وتعبيره عن الاعتزاز والفخر بهم وبالمواطنين الأردنيين.

كل دولة لها تجربة وثقافة سياسية تميزها بحكم تركيبها وتاريخها ونظامها السياسي، ويمكن القول إن ما أثار اهتمام العالم الخارجي بهذه الاحتجاجات هو "الثقافة السياسية" التي يتميز بها الأردن دولةً وشعباً، التي تقوم على الهوية الجامعة والاعتدال والوسطية والسلمية، التي قل نظيرها بالمنطقة والعالم، وهذا ما كان مبهراً للعالم.

 
شريط الأخبار الأرصاد: إرتفاع تدريجي على الحرارة خلال الأيام المقبلة وفيات السبت 31/ 10 / 2026 مؤشر "ناسداك" يتجه لخسارة تريليوني دولار من قيمته السوقية خلال تشرين الأول 5 حقائق طريفة عن القطط لم تكن تعرفها العربي يتغلب على الوحدات 1-0 إياد سمارة يعلن ترشحه لانتخابات غرفة تجارة الأردن عن قطاع الصحة والأدوية برؤية ترتكز على التحول الرقمي وتقليل الكلف الذهب يعزز خسائره ويتراجع 2 % ليصل لأدنى مستوى منذ نوفمبر 2025 آلاف الوجبات الغذائية في غزة عن أرواح شهداء الكرك تراجع أرباح بنك الاردن من 37 إلى 26 مليون دينار بنسبة 28.6% خلال تسعة أشهر سوليدرتي الأولى للتأمين تحقق نمواً بنسبة 26% في أرباحها لتصل إلى 3.05 مليون دينار لغاية الربع الثالث من عام 2026 الأردن يحصد المركز الأول عربيا في فئة أفضل مشرف في مبادرة تحدي القراءة العربي مقتل شاب طعنا على يد شقيقه في الكرك بن غفير ونتنياهو يجتمعان لعرقلة تشكيل حكومة يسار موظفون حكوميون إلى التقاعد .. أسماء تغيرات مفاجئة في خلايا المناعة بعد جلسة ساونا واحدة مستشفى الكندي ينظم محاضرة حول الاسعافات الأولية في مدارس الحكمة للإناث إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة حكام أردنيون يديرون مباريات في بطولتي دوري أبطال آسيا للنخبة و2 فوانيس مضيئة في إربد تثير الجدل بعد تداول فيديوهات بمعلومات مضللة أجواء غائمة ولطيفة اليوم الجمعة وفرصة ضعيفة لزخات المطر