غزلان الأردن... بأي ذنب سرقت؟ -

غزلان الأردن... بأي ذنب سرقت؟
أخبار البلد -   لااخبار البلد-
 
قد لا يحفل كثيرون في دوائر القرار الاردنية بحادثة فقدان 100 غزال شاب اختفت من محمية طبيعية في عهدة الحكومة.
لن يفتقد الساسة والبرلمانيون في بلادي الغزلان عندما تغيب او تخطف او تسرق او حتى تذبح وتطبخ تحت التراب.
كيف لمن لا يحفل بالأحلام المفقودة أو بقتل الطيور أن يعتبر ضياع الغزلان المئة من الموبقات؟.
بكل حال الخبر لطيف لكنه مخيف: اكتشفت تقارير رسمية عملية فساد نادرة وتتجاوز ما ألفته البشرية حتى فيما يتبقى عادة من أخلاقيات اللصوص.
100 غزال اختفت مع بعضها البعض من محمية متخصصة بالغزلان.
الغزلان تبخرت…هكذا وبدون تبرير وعند ممارسة العد للقطيع الجميل تبين للمفتشين المعنيين بالرقابة المالية على المؤسسات أن الأوراق تتحدث عن 100 غزال في المحمية غير موجودة.
طبعا لا يمكن توقع مصير الغزلان..يمكن أنها تحولت إلى شاورما التهمها مغامرون.. يمكن أنها أودعت في حدائق وقصور وفلل خاصة لمترفين ومن الصعب تصديق انها تاهت بين الجبال او غرقت في مياه السد أو أنها ارتكبت ذنبا تستحق عليه مغادرة المحمية.
اغلب التقدير أن لصوصا بينهم معنيون بحلقات بيروقراطية سرقوا الغزلان وباعوها لمن يهتم بلحمها او بضمها إلى قفصه من اصحاب النعمة الذين لا تتوقف طموحاتهم الاستعراضية بالعادة عند اي حد اخلاقي.
الشارع الاردني مصدوم ووسائط التواصل تناست كل قضايا الفساد الكبيرة والصغيرة واصبحت شغوفة بمعرفة وتحديد مصير الغزلان المسروقة التي حرر بشأنها محضر رسمي واصبحت قضية قابلة للتحقيق فليس سهلا اصلا مشاهدة غزال حر في مجتمع كالأردني لا يحترم كل اصناف الحيوانات إلا حين يلتهمها وبدون تعميم مطلق بكل الاحوال.
ما يقلقني وطنيا وسياسيا في جريمة سرقة 100 غزال هو المستوى المنحدر لتدني النفس البشرية التي يمكن ان تصل إليها اللصوصية حيث اشخاص في المجتمع والسلطة يمكنهم بيع وشراء اي شيء وكل شيء.
المسألة في بعدها العميق أخلاقية ووطنية وعندما أكتشف كمواطن اردني ان أحد اقاربي او ابناء بلدي سرق غزالا وباعه في اي سوق او تلهى به ينبغي ان اقف متأملا وبعمق ولفترة طويلة.
إلى اين انهارت أخلاق السراق والحرامية في بلدي ؟..ما الذي يدفع شخصا ما للاعتقاد اصلا بانه يستطيع سرقة غزال من محمية طبيعية ممولة اصلا من أصدقاء أجانب ؟…ولماذا اخفق «السيستم» في مراقبة القطيع بعد فقدان الغزال الاول.
لابد من معرفة الاسباب والخلفيات ولابد من الحفر في اعماق البنية الاخلاقية الاجتماعية خلافا للموظفين المعنيين في كل المؤسسات لأن من سرق غزالا واجه من شاهده وعلم بأمره وساهم في نقل الحيوان المسروق وتسويقه وقد يكون ساهم في التهامه.
بأمانة وارجو أن لا نتهم بالمبالغة…هذه مسألة ينبغي أن لا تمر ببساطة ليس فقط لأن الأردنيين بدماثتهم المجروحة المعتادة حولوا الأمر إلى نكتة اجتماعية سياسية تطرح تساؤلات في غاية الاهمية ولكن ايضا لأن من سمح لنفسه بسرقة غزال او التواطؤ على سرقة غزال يمكنه أن يسرق الوطن والمستقبل ويبيع ويتاجر بكل شيء وبدون استثناء.
سمعت في الخمسين عاما الماضية عن سرقات في غاية الطرافة لا علاقة لها بالافتقاد للبنية القانونية ولا بالدولة ومؤسساتها بل بالمجتمع والناس والأخلاق قبل اي اعتبار آخر لكن سرقة غزلان وبعدد كبير وبصورة منهجية هذا جديد تماما وفكرته أنه لا يوجد جهاز رقابي في الدولة يمكنه ان يهتم اصلا بإحصاء غزلان داخل محمية طبيعية والتوصل لاستنتاج حول فقدانها.
اعلم بان البلديات مثلا تعاني من سرقة «المناهل» وهي الغطاء المعدني للحفر الامتصاصية مع التقدير لمشاعر وأذن القارئ الكريم.
واعلم أن الكهرباء تنقطع في عدة مناطق لأن بعض الفتية وصغار اللصوص يقطعون الاسلاك النحاسية لبيعها بالكيلو والأخطر في الانهيار الأخلاقي أن هؤلاء يجدون دوما وابدا شيوخ عشائر واهلا واحيانا نوابا وموظفين يتوسطون من اجل التغطية على فضيحتهم.
سمعنا سابقا عن سرقات في غاية الغرابة مثل سرقة مخطوطات ومسكوكات نقدية تاريخية خلافا لقطع آثار.
سرقت ادوية وعلاجات من مستودعات رسمية وسرقت أعمدة خشبية ومجددا لا اريد أن اسمع النغمة التي تعتبر مثل هذا الانهيار الاجتماعي الاخلاقي مسؤولية الدولة.
إن كان لابد من تبرير وجهة مسؤولة فهي ثنائية الاستبداد والفساد..ببساطة لا اثق بالحكومة التي تسكت عن سرقة غزلان أو طيور او حتى حبة دواء من مستشفى.
ما اشعر به هو أن تمرير الفساد الأكبر قد يتطلب احيانا التعامل مع سرقات لتراث الاردنيين وثقافتهم ووعيهم وكأنها عرس عند الجيران حيث تقارير بيروقراطية تصرخ وسرعان ما يخمد صوتها في مواجهة شعب بلا ذاكرة وعملية تمويت على اعتاب الرقابة البيروقراطية يرافقها برلمان» غائب ومتغيب» عن مسار الاحداث وصحافة غير مستنيرة ونخب ورموز ضحلة لا معنى لها تتاح لها فرص تحصل عليها بالعادة أعتى الكفاءات في اعتى الانظمة الديموقراطية.
نعم لابد من القول إن من يصمت عن سرقات من هذا النوع لا يريد أن يفتح المجال امام الحديث عن سرقات أخطر وأهم.
لكن برأيي لا يوجد أخطر من حالة السخرية الوطنية العامة التي اجتاحت الاردنيين وهم يتابعون قصة الغزلان المسروقة…تلك اقسى واصعب من السرقة نفسها وهي بكل حال قصة أخرى تماما

شريط الأخبار 902 مليون دولار أرباح البنك العربي بنهاية الربع الثالث من العام 2026 جورامكو تجدد اتفاقيتها مع شركة MNG للشحن الجوي وشركتها التابعة SOLINAIR لصيانة أسطولها من طائرات A300 الهيئة العامة لجمعية مستثمري الإسكان تنتخب لجنة الانتخاب بالتزكية الدوريات الخارجية تضبط مركبة ديانا تقلّ 35 راكبا في الشونة الجنوبية المتكاملة لتطوير الأراضي: خسائر متراكمة وموجودات ورأس مال بلا فعالية، والشركة لا تزال تبحث عن هويتها مادة مجهولة ورائحة نفاذة تستنفر الأجهزة الأمنية في مخيم البقعة عراقجي يتوعد بردّ إيراني مدمر: :لن تلتزم بأي خطوط حمراء بعد الآن الجيش يحبط محاولة تسلل لمجموعة مسلحة تضم 14 شخصا قادمة من الأراضي السورية استشاري صدرية يوضح التأثيرات الخطيرة للمخدرات على الرئتين هزة مالية تضرب القاهرة عمان وتراجع في الأرباح بنسبة 43% خلال تسعة أشهر والمخصصات وصلت إلى 28 مليون دينار تحقيق جنائي يهز انتخابات ألاسكان.. مرشحان بالاسم نفسه إيرادات «الأردن الدولية للتأمين – نيوتن» تقفز 66.7% إلى 17.38 مليون دينار وأرباحها تبلغ 714 ألف دينار حتى نهاية الربع الثالث انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 79.30 دينارا للغرام العثور على جثة الطفل المتغيب والأمن يكثف جهوده لكشف ملابسات الواقعة تداولات بورصة عمّان ترتفع 15.6% إلى 73.2 مليون دينار والمؤشر يتراجع 0.53% قراءة عميقة لمصطفى البرغوثي في نتائج الانتخابات الإسرائيلية .. هزيمة لنتنياهو وأربع سيناريوهات لتشكيل الحكومة الاسرائيلية الشركة الأردنية لإنتاج الأدوية تحقق نموًا في الأرباح بنسبة 21% خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2026 ما الذي يحدث في بولندا؟ دراسة تثير القلق.. بدائل السكر قد تسرّع تراجع الذاكرة بنسبة 62%. للاطلاع على لانا نسيبة تحصد 7 أصوات تشجيع و6 معارضة في أول مشاركة لها بانتخابات أمين عام الأمم المتحدة