أخبار البلد - جلنار الراميني - ما زال في الذاكرة ،ما زال نسرا شامخا
يُحلق في أعالي السماء،ما زال الوطن يرسمه شمسا تعانق سماء الوطنية،ما زال عبقا في
بلدته "عي" الكركية،ينتشر ليشتمه أهالي منطقته ،مسكا يضّوع المكان أريجا.
في مثل يوم غد الأحد الموافق 24 ديسمبر من عام 2014،وقع الشهيد ،طيارالأردني الملازم الأول- حيث تم ترفيعه إلى نقيب - أسيراً بأيدي تنظيم "داعشوذلك بعد سقوط طائرته الحربية من نوع إف-16 أثناء قيامها بمهمة عسكرية على مواقع تنظيم داعش في محافظة الرقة شمالي سوريا،حدث هزّ الأردن،والتحمت لأجله المنابت والأصول،وتنائرت المفردات أمام حدث جلل ،يصعب وصف مرارته ،وأصبح الأردن موشّحا بالسواد .
يوم عصيب شهده الأردن صباحا،وأضحت السماء تمطر حينها ،وكأنها تبكي ابن الكرك الأبية،"العريس" الجديد،حيث لم يمض على زواجه حينها سوى أشهر ،يوم معالم الجمال في الأردن اندثرت،وأصبحت التضاريس تبكي شابا وطنيا فارق الحياة،وفارقوه أهله،لكن الوطن لم يفارقه،وكذلك القرآن الكريم الذي كان يلازمه باستمرار.
هو اليوم ،الذي ما زال في "أرشيف" الأردن الأسود،يوم
جعل الأردنيين في بوتقة الفزعة الأردنية في ظل القيادة الهاشمية،فتهافت الجميع إلى
"عي" الأصالة ، معلنين تضامنهم مع عائلته الذي كان الخبر عليها صاعقة
،ونار تلتهم أركان منازلهم،بذكرى أليمة شتت سعادتهم.
منذ عام 2014، وحتى اليوم،ومعاذ الكساسبة يحلق في سماء الوطن الغالي ،بمعان سامية ووطنية مدادها بحر وجو بر،وانتفض أردنيون وغير أردنيين،واهتزت المشاعر،واحتلت الاهتمام الأول،وكان جلالته في مقدمة تلك "الفزعة" ،ليضرب بطيران الجو معاقل "داعش"،ويتم افتراسهم ،انتقاما لدم الشهيد.
ولد الكساسبة بلواء عي بمحافظة الكرك جنوبي الأردن في 29 مايو 1988 لأب عمل مدير مدرسة في تربية لواء قصبة الكرك وأم امتهنت التعليم أيضاً. أنهى دراسته الثانوية في الكرك ثم التحق بكلية الحسين الملكية للطيران الحربي وتخرج منها عام 2009. ينتمي معاذ الكساسبة لعشائر البرارشة من عي جنوبي عي بمحافظة الكرك ويسكن في الكرك. تزوج في يوليو 2014 من المهندسة أنوار يوسف الطراونة.
فنم قرير العين ،فلا نامت أعين الجبناء.