حرية التعبير وقصة النائب طهبوب وحياصات

حرية التعبير وقصة النائب طهبوب وحياصات
أخبار البلد -  

اخبار البلد-

نضال منصور 

تقدمت النائب ديمة طهبوب بشكوى للمدعي العام بحق الناشط السياسي راكان حياصات على خلفية منشور له اعتبرته النائب طهبوب مسيئاً لها، وقرر المدعي العام توقيف الحياصات.
هذه القضية فتحت جدلاً واسعاً طوال الأيام الماضية يتركز على حدود حرية التعبير، والفرق بين النقد المباح والقدح والذم والتشهير، وطرحت أسئلة لا تقل أهمية عن ضرورة تقبل الشخصيات العامة للنقد.
منذ عودة الحياة الديمقراطية ونحن في نقاش محموم، وكلما مر الأردن بأزمة زادت الأسئلة المقلقة أهمية، وبعد سيطرة وسائل التواصل الاجتماعي واستحواذها على جل الاهتمام أصبح من الضرورة التوافق المجتمعي على مفاهيم حقوقية أساسها وعلى رأسها حرية التعبير.
بكل ثقة أؤكد أن لجوء الانسان للقضاء حق مقدس، لا يشكل إساءة أو عيباً لكلا الطرفين المشتكي والمشتكى عليه، فاللجوء للقضاء سياق للإنصاف في دولة القانون، وإن كنت شخصياً قد أخدت عهداً على نفسي منذ بدأت بالعمل العام قبل أكثر من 25 عاماً أن لا أقيم دعوى قضائية ضد أي شخص شتمني، أو أساء لي، أو روّج لافتراءات ضدي، وكانت وماتزال قناعتي بأن ضمان حرية التعبير يحتاج إلى صبر وتحمل، والأَولى بالطبع بكل الشخصيات العامة أن يدركوا أن من يتقدم للعمل العام عليه أن يتحمل النقد وحتى الكلام القاسي، وإن كان لا يريد أن يتعرض لذلك، فعليه أن يلزم بيته ويبتعد عن الحياة العامة.
واستناداً لهذا الفهم فلو كنت مكان النائب ديمة طهبوب لما تقدمت بشكوى للمدعي العام، ولقبلت طوعاً بثمن الموقع العام، وتحملت النقد أو الأساءة وإن كان الأمر قاسياً وصعباً، خاصة أن التشريعات الناظمة لحرية التعبير والإعلام مقيدة ولا ترقى للمعايير الدولية.
ومن الضروري التنويه إلى أن التوقيف الذي تعرض له راكان وغيره من قبل ليس مسؤولية النائب ديمة طهبوب أو المشتكي، وإنما المنظومة القانونية التي نعارضها، فالتوقيف عقوبة مسبقة، والقضايا التي تقام على النشطاء وحتى الإعلاميين تعد قضايا جزائية يجوز التوقيف والحبس بها، والأصل أن تكون قضايا مدنية.
في دول العالم المتقدمة تندرج قضايا القدح والذم في إطار القضايا المدنية التي يترتب على مرتكبها تعويضاً مالياً، ولا يجوز التوقيف والحبس فيها.
هذا الكلام لا يبرر أبداً لجوء الناس للشتم والإساءة، التلفيق والتحريض، فهذا كله ليس من باب حرية التعبير، ونحتاج إلى "تربية إعلامية" وخاصة في المدارس والجامعات حتى نتعلم الحوار والاختلاف دون "عنتريات" وإساءات.
كل يوم يمضي وتتطور فيه منصات التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا الاتصال تزداد التحديات أمام المجتمعات، وتطرح الأسئلة كيف نتعامل مع فوضى المعلومات، وتدفق الإشاعات، وشيوع خطاب التحريض والكراهية؟
الأردن ليس استثناء من هذه الأعراض الجانبية للتكنولوجيا وتوسع هوامش حرية التعبير للأفراد، وباعتقادي أن فرض العقوبات وتغليظها في القوانين كما هو المشروع المعدل لقانون الجرائم الالكترونية ليس الحل، ولن تنتهي هذه الظاهرة أبداً.
منذ عام 1993 أول قانون مطبوعات بعد عودة الحياة البرلمانية وحتى الآن أكثر من 10 تعديلات على القانون ولم تحلّ المشكلة، واليوم القضية تتعدى حدود صحف يومية وأسبوعية ومواقع الكترونية، إلى شعب كامل يستخدم الفيسبوك، تويتر، يوتيوب، سناب شات، وواتس اب، فماذا ستفعل الحكومة... هل ستلاحق 10 ملايين مستخدم أو أكثر لوسائل التواصل الاجتماعي في الأردن؟
مرة أخرى لست مع الشتم والتلفيق وضد خطاب الكراهية، غير أنني لا أجد الحل في مشروع قانون جديد لوسائل التواصل مثلما طرحت الحكومة سابقاً، ومثلما يتردد من معلومات أن مجلس الأعيان يناقش هذا الموضوع ويعدّ مسودة للأسباب الموجبة وسيحيلها للحكومة.
يستحق الأمر أن ندير حواراً مجتمعياً معمقاً عن حرية التعبير واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتأثير وتداعيات هذا الأمر على الحياة الديمقراطية والسلم المجتمعي، قبل أن نذهب إلى أقصر الطرق بفرض عقوبات مغلّظة قد تردع مؤقتاً وتخيف الناس، وقد يسيء ذلك لصورة الأردن، ويسهم في تراجعه على مؤشرات الديمقراطية والحريات، ولكنها لا تغير طريقة تفكيرهم وآليات استخدامهم لمنظومة وسائل التواصل الاجتماعي؟

 
شريط الأخبار الشركات المدرجة في بورصة عمّان تحقق ثاني أعلى أرباح تاريخية للثلاثة أرباع بنسبة ارتفاع 4.8% الوطنية للتأمين تحقق نمواً ملحوظاً في أرباحها وتعزز مركزها المالي خلال عام 2026 قرابة 900 طن الإنتاج السنوي للأردن من العسل وزير الثقافة يعلن حمود مدينة الثقافة الأردنية لعام 2027 الوثيقة القياسية لشراء الأشغال ودفتر عقد المقاولة: ما الذي تغيّر فعلاً؟ إيران تهدد بتوسيع أي حرب جديدة مع الولايات المتحدة 4 كتل نيابية تتفاهم على توزيع مواقع المكتب الدائم لمجلس النواب في دورته الثالثة فايز أبو شمالة يولم بمناسبة زفاف نجله سري الشركة الوطنية للتأمين تشارك في فعالية «Save A Life» بالتعاون مع مؤسسة الحسين للسرطان عضو الجمعية الأردنية لوسطاء التأمين إبراهيم داوود ناصر في ذمة الله.. والجمعية تنعاه اللواء يتسحاق بريك: نتائج الانتخابات شهادة وفاة إسرائيل.. والجيش والاقتصاد والمجتمع يتجهون نحو الانهيار قطاعان في غرفة تجارة الأردن بلا انتخابات وحمى المنافسة تحتدم بين ثمانية قطاعات أكيد: رصد 133 شائعة في تشرين الأول معظمها من حسابات خارجية المنارة الإسلامية للتأمين تقلب معادلة النتائج المالية وتتحول من الخسائر إلى الأرباح خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 الاتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية يطرح مبادرة لإنشاء أول منظومة عربية موحدة للتوثيق والإثبات الرقمي للملكية الفكرية "مكافحة المخدرات" تحبط تهريب مليوني حبة مخدرة عبر معبر جابر رفض اعادة محاكمة رجل الاعمال نبيل بركات.. تفاصيل رسلان ديرانية رئيسا لمجلس ادارة الاتصالات الاردنية "اورانج" ودوروثي نائباً له 79.30 دينارا سعر غرام الذهب محليا الأحد تسعيني ينافس لاعبين أصغر منه بعقود في بطولة رسمية لكمال الأجسام