أخبار البلد - ولأن الحكومة تهرب من الدلف إلى المزراب ومن مصيبة إلى أخرى أكبر ،بتّ على قناعة راسخة بأن بناء الدولة بات ينهار من الداخل بفعل المسؤولين الذين يحملون معاول الهدم المشرّعة نحو أساسيات الدولة وأعمدتها ،وللأسف الشديد أن الدولة تسمح للحكومة أحيانا وللمسؤولين فيها للإجهازعلى ما تبقى من روح وحياة،ولا أريد الإطالة كثيرا في المغزى والتلميح ،لأن التصريح بات واضحا وضوح الشمس ،والأمثلة كثيرة أآخرها كان نظام الأبنية التي تحاول الحكومة ومؤسساتها وأجهزتها فرضه علينا "خاوه" ورغما عن الجميع ،علما بأن نظام الأبنية هو نظام إقصائي "تطفيشي" ،تخريب،تدميري،لقطاع الاستثمار في مجال الإسكان .
النظام الذي بات جاهزا بانتظار طبخة الصياغة والتوابل القانونية واللغوية في ديوان التشريع والرأي سيحول الاستثمار الإسكاني إلى دمار عمراني ،حيث العشوائيات والبراكيات وربما الكرفانات،والخيم ،فلمصلحة من يترك هاني الملقي رئيس الوزراء مسؤولية للنهش بالمواطن والوطن والاقتصاد؟ولماذا حكومة الملقي الذي باتت أولى مهامها "تشليح" المواطن ومد أياديها في جيوب الناس وسرقة أحلامهم ومستقبلهم تغلق آذانها وعيونها أمام الجميع وكأنها ذان من طين وأخرى من عجين .
حكومة الملقي اغتصبّت الأبنية وهتكت عرض الاقتصاد بنظام أبنية متخلف، رجعي،غايته
الجباية و"الحرمنة" ولم النقود على طريقة لم"نقوط العريس" في
الحفلات .
فالنظام هبط من مظلة و"البراشوت" ولم تشاور الحكومة أحدا،أو شاورتهم وخالفتهم مثلما يتم مع النساء على طريقة "شاوروهن وخالفوهن" ،فأين الحوار والعصف الذهني والشراكة واحترام الرأي الآخر وأين التوصيات التي كانت تخرج عن الحوارات السابقة ،وأين احترام وجهات النظرالتي كانت تمثلها جمعية مستثمري قطاع الإسكان والنقابات ذات العلاقة إذا كانت الحكومة لا تسمع إلا صوتها ولا تنفذ إلا إرادتها.
أكثر من (20) جمعية ومؤسسة ونقابة وكلها بيوت خبرة ومؤسسات وطن ،تعلم حقيقة خطورة نظام الأبنية الذي أصبح على وشك الولادة حيث حذر الجميع من النتائج الكارثية المدمرة التي ستحرق الأخضر واليابس وقالوا أن النظام هو نظام لا يتناسب مع الرؤية الملكية ولا مع سياسة الإصلاح ولا مع حماية الطبقة الوسطى ولا مع الاستثمار أو حتى الرؤية المستقبلية لعمان ،لكن هل تسمع حكومة الدوار الرابع الخاوية صوت المواطنين ورأيهم؟وهل سيفتح دولة الرئيس حوارا ولو من باب المجاملة مع المؤسسات التي لها وجهة نظر في هذا التشريع المتخلف الذي سيكون سببا في موت الاقتصاد باعتبار ان قطاع الإسكان من القطاعات التي تحرك عجلة التنمية.
وأخيرا نأمل من دولة الرئيس الذي قدم نفسه بأنه صاحب مشروع اقتصادي، وطني
،استثماري،إصلاحي "أن يضرب بريكات ويعد للعشرة" مع هذا النظام ،فالجميع
يعلم أن نظام الأبنية الجديد ما هو إلا حركة بهلوانية في "سيرك" الدوار
الرابع.