قصص نجاة من الموت.. أردنيون يروون معاناتهم مع إعصار إيرما

قصص نجاة من الموت.. أردنيون يروون معاناتهم مع إعصار إيرما
أخبار البلد -  
اخبار البلد-
ان سباقاً مع الزمن عندما توجهت طائرة الملكية الأردنية من طراز بوينغ 747 من مطار الملكة علياء الدولي عند الساعة 30.1 فجر الاثنين الماضي، ترافقها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، في مهمة استثنائية، إلى جزيرة سان مارتن في البحر الكاريبي، إنفاذاً لأمر جلالة الملك عبداالله الثاني بإخلاء عائلات أردنية تقطعت بهم السبل جراء إعصار إيرما المدمر. وما أن حطت الطائرة التي قطعت نحو 10 آلاف كم من العاصمة عمان إلى الجزيرة الكاريبية، مروراً بالعاصمة الإسبانية مدريد، حتى بدت مظاهر الدهشة والخوف من الدمار الذي حل بالجزيرة، بشقيها الفرنسي والهولندي تظهر على وجوه ركاب الطائرة المخصصة لإخلاء الأردنيين في الجزيرة. وكانت رياح الإعصار بدأت بالاتجاه نحو جزر البحر الكاريبي في الخامس من أيلول الجاري في موجة استوائية عنيفة انتقلت من ساحل غرب أفريقيا لتجتاح جزيرة سان مارتن في البحر الكاريبي، وفق ما يقول المواطن الأردني محمد عايش (40 عاماً) الذي توجه عام 2001 ليؤسس شركة خاصة بصيانة البواخر في الجزء الفرنسي من سان مارتن. ويروي عايش، الذي جاء وعائلته المكونة من زوجته و3 أطفال، في مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا) بمطار سان مارتن، معاناتهم مع كارثة إيرما التي نجوا منها بأعجوبة، ويقول «شاهدنا الموت، وكنا نترقبه بالدعاء والصلوات، فعنف الإعصار أفقدنا الأمل بالحياة»، مشيراً إلى أن حتمية الموت دفعت به وزوجته إلى الامتناع عن الطعام بغية انقاذ أطفالهم من قليل الزاد المتوفر في منزلهم والنافد من الأسواق التي تعرضت لموجات سطو وسرقة أدت إلى انهيار منظومة الأمن الغذائي في الجزيرة.
وطال دمار إيرما، الذي هب بشراسة تندفع كعامود إلى السماء وتبتلع دوامته كل ما يقترب منه، أكثر من 95 بالمائة من الجانب الفرنسي، وفق عايش الذي أكد أن سان مارتن بشقها الفرنسي في دمار شامل لا يمكن وصفه، وقال: «كنا نلقب الجزيرة بالجنة، لكنها بدت عقب الإعصار وكأنها غابة أشباح نظراً لحجم الدمار الكبير الذي حل بها علاوة على الأوبئة والروائح الكريهة المتفشية جراء الإعصار». عايش الذي دمر الإعصار شركة يمتلكها تعنى بصيانة البواخر موقعاً به خسائر مادية فادحة بلغت نحو نصف مليون دينار أردني، يروي تفاصيل الإعصار الأولى التي أخرجت عائلته من المنزل برفقته بعد تحذيرات أصدقائه له بضرورة مغادرتهم تحسباً لأي دمار محتمل، ويقول: «فررنا من منزلنا الكبير الذي كان على موعد مع أعنف إعصار يشهده تاريخ الجزيرة، لنقيم في أحد فنادق النجوم السبع، الذي دمر الإعصار أجزاء منه أيضاً، لأسمع صراخ أحد أصدقائي العرب الذي كان يطلب النجدة مني، لأساعده ومن معه في وقف تيار الرياح الشديد المندفع من الإعصار لأركان الفندق». ويتابع عايش: «ما أن سمعت مناشدة صديقي حتى لبيت نداء الاستغاثة متوجها لمساندتهم مقاومين تيار الرياح الذي كاد أن ينهي حياة الجميع دون رحمة، فعند ساعات الفجر الأولى، كان الجميع يحاول التصدي للتيار الضارب في أحد الأبواب المركزية في الفندق جراء تدافع رياح الإعصار بشكل خارق». خيم الظلام الدامس على شتى أرجاء الفندق عقب انهيار الشبكة الكهربائية في الجانب الفرنسي من الجزيرة، الذي تبلغ مساحته 53 كم مربعاً بنسبة 60 بالمائة من إجمالي مساحة الجزيرة تقريباً، لتكون مهمة التصدي لتلك الرياح شبه مستحيلة وفق عايش، الذي يؤكد أن الموت كان مصيراً ينتظر الجميع إن لم يتصدوا للريح المندفعة نحو الباب التي ستشكل كارثة لن تجعل الجميع يصمد كثيراً في حال محاولة الفرار منها. أحد السكان المحليين الذي شهد أعاصير كثيرة وله خبرة طويلة في التعامل مع تبعاتها، أشار عليهم، «بعد تمكن أحد قاطني الفندق من الوصول إليه في مكان ما في الجزيرة، بطريقة مجدية في تثبيت الباب الذي تنذر الرياح باقتلاعه، بضرورة فتح مجرى هواء آخر يوازي الباب المركزي لتتقاسم المنافذ بعضا من رياح الإعصار المخترق لها قبل أن تشق طريقها نحو ما لا تحمد عقباه»، يروي عايش لبترا. وبعد ساعات من المقاومة، تمكن عايش ورفاقه من اللحاق بركب الأحياء بكسر إحدى نوافذ الفندق التي كانت في مواجهة الريح المندفعة بعنف نحو الباب، ويقول تمكنا من النجاة بأعجوبة، فما أن اندفعت الرياح بقوة نحو النافذة حتى بدأنا بمناشدة قاطني الفندق بضرورة الانتقال للمرحاض الذي اعتبره عايش ورفاقه أكثر أماناً من باقي غرف الفندق، لحجمه المتواضع، وسقفه الأقل عرضة من أن يؤول للسقوط إلى القاع. عايش الذي شهد عدة أعاصير عبر سنين أقامها في سان مارتن، يؤكد أن إعصار إيرما هو الأعنف والأشد خطورة وغرابة، مشيداً في حديثه لـ (بترا) بأوامر جلالة الملك عبداالله الثاني في إخلائهم بواسطة طائرة خاصة وصلتهم بعد أيام من الإعصار لتنهي معاناة كانت الأسوأ في حياة 71 مواطناً أردنياً أخلتهم الطائرة، معظمهم من النساء والأطفال، ومعربا عن شكره لجلالة الملك، وللحكومة. أما المصرية ولاء محسن وهي زوجة أردني يعمل تاجر ألبسة في الجزء الهولندي من سان مارتن، فتقول إن قوة الإعصار حطمت كل توقعات استقباله، وتشير الى أنها لم تتوقع وصوله الدرجة الخامسة التي تعتبر من أعنف درجات الأعاصير في تاريخ البشرية. وتروي محسن قصة إحدى جاراتها الثكلى التي اقتاد الإعصار المصحوب برياح بلغت نحو 300 كم/ س في الساعة صغيرها فتنهي حياته، وتنقله لمكان غير معلوم، تقول: «كان الخوف يسيطر علينا جميعا، الرياح كانت تضرب كل مكان، وبالرغم من محاولاتنا العديدة لتجنب ما يخلفه الإعصار من دمار، إلا أن الموت كان لا بد أن يسرق كل جميل، فصديقتي فقدت أحد أطفالها في الإعصار الذي اقتادته الريح بعد مصرعه إلى مكان غير معلوم». وتقدر محسن بأن الإعصار ألحق خرابا ودمارا في الجزيرة، التي يعيش فيها 43 ألف نسمة، وتبلغ مساحة الجانب الهولندي منها 34 كم مربعاً، بنسبة تقترب من 40 بالمئة، وتقول: «إن الخراب والدمار طغى بأبشع صوره على الجزيرة، ناهيك عن الناس التي شردها في الشوارع، ومظاهر الانفلات الأمني التي كان لها أكبر الأثر في انتشار السطو والسرقة في مختلف أسواق الجزيرة». وتشير إلى أن فقدان السلطات في الجزء الهولندي السيطرة على المشهد، دفع البعض نحو ارتكاب عمليات تحرش بالنساء والأطفال، إلا أن استعادة السلطات الرسمية الهولندية عقب دخول الجيش الهولندي منطقتهم في الجزيرة، التي أصبحت دولة تأسيسية في مملكة الأراضي المنخفضة في تشرين الاول عام 2010 بعد أن كانت تابعة لجزر الأنتيل الهولندية، وتمكنهم من استعادة الأمن فيها. وتقول محسن: «إن عشرات النساء العربيات فررن إلى منزلي الذي كان آمناً في بداية اجتياح الإعصار للجزيرة بحثاً عن مأوى يقينا شر الإعصار
الذي بدت رياحه تقترب منا وتنذرنا باجتياح منزلنا فتوجهنا جميعاً إلى منطقة قريبة وآمنة صدت بجبالها الشاهقة دوامة الإعصار». وأعربت محسن في ختام حديثها قبيل صعودها لطائرة الإخلاء التابعة للخطوط الملكية الأردنية، عن شكرها لجلالة الملك عبداالله الثاني لاهتمامه الكبير بهم، وأوامره بإرسال طائرة خاصة لإخلائهم، مشيرة إلى أن هذه الأوامر تمثل تقديراً للأردنيين في شتى بقاع العالم. وحطت الطائرة الخاصة بإخلاء 96 أردنياً تقطعت بهم السبل في سان مارتن، مطار الملكة علياء الدولي صباح الثلاثاء الماضي، وعلى متنها 71 أردنياً، فيما آثر25 منهم البقاء في الجزيرة لوجود مصالح لهم تتطلب مكوثهم، لكنهم أرسلوا أطفالهم ونساءهم إلى أراضي المملكة. واجتاح إعصار إيرما الاستوائي جزر سان مارتن وبورتوريكو وسان بارتيلمي وليوارد وباربودا وكوبا وأنغويلا والأنتيل الفرنسية وجزر العذراء وباربادوس بالكاريبي وولاية فلوريدا جنوب شرق الولايات المتحدة، وأحدث أضرارا جسيمة في جزيرة سان مارتن بشقيها الفرنسي والهولندي، يعد من أعنف الأعاصير التي شهدتها البشرية، وأقوى إعصار استوائي عالمياً في 2017 ،ورابع إعصار استوائي، لبلوغه الدرجة الخامسة (295 كم/س)، وفق مقياس سفير-سمبسون لريح الأعاصير (SSHWS.( «نمنا بحال وصحونا بحال»، لسان حال الأردنية أمل محمد صادق، التي تعيش في الجانب الهولندي من الجزيرة منذ 14 عاماً، إلى جانب زوجها المقيم في الجزيرة منذ نحو ثلاثين عاماً، وأطفالها الثلاثة، وتقول صادق إن الأعاصير سمة رئيسة لهذه الجزيرة، ففي كل سنتين، وما بين الشهر الثامن والحادي عشر من السنة، نحن على موعد مع إعصار، لكن هذا العام كان الأسوأ حين بلغ الإعصار إيرما درجته الخامسة التي اعتبرتها درجة أحدثت دماراً شمل معظم الجزيرة الكاريبية. وتعتمد سان مارتن على السياحة بشكل رئيس وفق صادق، التي تؤكد أن السياحة لفظت أنفاسها الأخيرة مع نهاية اجتياح الإعصار للجزيرة، مشيرة إلى أن السلطات في حال قررت إعادة إعمار الجزيرة لتعود كسابق عهدها فإن ذلك يحتاج سنوات طويلة فالدمار والرعب غدا أبرز سمات الجزيرة. وتشير صادق إلى حوادث السرقة التي نهبت معظم الأسواق الكبرى في الجزيرة خصوصاً أسواق المجوهرات والوقود ومواد التموين المنزلية، كانت أسوأ ما خلفه الإعصار علاوة عن الدمار الكبير.
 
شريط الأخبار رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات في ذمة الله العثور على عظام بشرية مضى عليها فترات طويلة داخل مغارة في الكرك مجموعة الخليج للتأمين – الأردن تستضيف ورشة عمل إقليمية متخصصة في المطالبات التأمينية "الإحصاءات العامة": البطالة بين الأردنيين 21.4% والنسبة العليا بين الذكور الإحصاءات تكشف أسباب تأخر الإعلان عن أرقام خط الفقر ومعدله في الأردن أسلحة نووية مملوءة بالماء بدل الوقود.. الفساد يضع الصين في مأزق وزير الاستثمار: إنشاء منطقة حرة في مطاري الملكة علياء وعمّان يعزز تنافسية "الملكية الأردنية" تحذيرات بشأن تطورات المنخفض الجوي القادم إلى الأردن المستقلة للانتخاب: أمين سجل الأحزاب يلتقي ممثلا عن جبهة العمل الإسلامي الثلاثاء المصري: حل جذري لأراضي المخيمات بعد تعطلها 78 عاما وبمبدأ التعويض العادل تجارتا عمّان ودمشق توقّعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين فتح ملف مجمع مصانع الفرسان العالمي للسيراميك والبورسلان.. تجاوزات مالية بالجملة إعلان حالة الطوارئ "قصوى مياه" اعتبارًا من الثلاثاء القضاة: الأردن وسوريا يمتلكان فرصا حقيقية لبناء شراكة اقتصادية ماذا قال الصفدي لنظيره الايراني ضبط بيع مياه منزلية مخالفة بصهاريج في ايدون معركة الـ 1% بين المستشفيات الخاصة ونقابة الأطباء .. مشروعية أم تغول قضية للنقاش العام مستقلة الانتخاب تطلب من حزب العمل الاسلامي عكس تصويب النظام على اسمه تحذير.. تخلفك عن دفع قسط هاتفك الخلوي يجعلك على القائمة السوداء لكريف توقيف أم بتهمة قتل طفلها البالغ 4 أعوام