أخبار البلد – سعد الفاعور
في تقارير متقاطعة ومتطابقة، اجتمع الملك عبدالله الثاني، في نيويورك أمس، مع زعامات في المجلس اليهودي في نيويورك، اللوبي الأضخم في عالم المال والسياسة والإعلام وحتى الحرب والسلم.
اللقاء بحسب التقارير، ضم إلى جانب الملك، الملكة رانيا العبدالله، ووزير الخارجية أيمن الصفدي، ومدير مكتب الملك، جعفر حسان، والسفيرة الأردنية لدى واشنطن، دينا قعوار، ومندوبة الأردن الدائمة لدى الأمم المتحدة، ديما بحوث. في حين أن الاختراق الأردني الوحيد الذي سجل في اللقاء هو – كما تكشف التقارير – انضمام زعيم الجالية اليهودية الملتي مليونير ورجل الأعمال، رون لاودر، الذي ابتعد كثيراً في الخط السياسي عن بنيامين نتنياهو وأصبح أقرب لخط الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
لاودر أيضاً، طوى صفحة الخلاف مع الملك عبدالله، وبات يتبنى الجهد الدبلوماسي الأردني في الدعوة لإحياء المفاوضات وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة، وهو ما يسجل بحسب مراقبين إنجازاً للدبلوماسية الأردنية التي استطاعت أن تكسب إلى صفها قيادي بارز في المجلس اليهودي بحجم رون لاودر.

ويعتبر لاودر أحد رجال الأعمال اليهود الأميركيين المقربين من ترامب، وكان في السابق أحد المقربين من رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لكنه بات في ما بعد أحد أشد المعادين له، وفي السنة الأخيرة، زاد لاودر من وتيرة تدخله بموضوع المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ما سبق، هو الجانب المعلن في اللقاء الملكي مع الجالية اليهودية، ذات التأثير الكبير على مراكز القرار في الولايات المتحدة، أما الجانب غير المعلن، فقد تركز على طلب الملك من المجلس اليهودي ممارسة الضغوطات على بنيامين نتنياهو لكي يوعز بشكل جدي ودون تلكؤ في التحقيق مع حارس السفارة الإسرائيلية بعمان، زيف مويال، الذي قتل مواطنين أردنيين، حتى يمكن بعد ذلك مناقشة إعادة العلاقات الدبلوماسية "الأردنية-الإسرائيلية" إلى سابق عهدها.
هذه الجزئية، تحمل تضارباً في الأنباء، فبعض التقارير تؤكد أن الملك أصر في حديثه أمام المجلس اليهودي على التمسك بموقفه السابق القاضي بعدم السماح بعودة البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية للسفارة، ووجوب تغيير السفيرة عينات شلاين، وذلك في ظل ما تحمله عودتها من استفزاز لمشاعر الأردنيين، وما تحمله أيضاً من عبء أمني مضاعف على الجانب الأردني، الذي سيضطر إلى توفير حماية فوق عادية لدبلوماسية إسرائيلية، رأسها –في عرف الثأر الشعبي والعشائري- مطلوب، وقد يتم استهدافها في أي وقت من قبل أي من أقارب الضحيتين الذين يشعرون بأن دماء أبنيهم قد تم الاستخفاف بها.
تقارير أخرى لمحت إلى أن الملك لم يرفض من حيث المبدأ السماح بعودة البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية بما في ذلك عينات شلاين، لكنه اشترط أن تتم عودة البعثة الإسرائيلية إلى عمان بعد تقديم الحكومة الإسرائيلية الاعتذار عن جريمة قتل مواطنين أردنيين في 23 تموز الماضي.
في حين أن تقارير أخرى نقلت عن مصدر رفيع المستوى شارك بالجلسة قوله إن الملك عبد الله أوضح لأعضاء المجلس اليهودي أن عمان ستقبل بنتائج التحقيق الإسرائيلي في القضية أيا كانت "سواء تمت تبرئة الحارس أو إدانته"، ولكنه ربط عودة طاقم السفارة الإسرائيلية إلى عمان باستنفاذ التحقيق واستكمال كافة الإجراءات القضائية.

يشار إلى أن الملك التقى بأعضاء المجلس اليهودي في أميركا على هامش زيارته إلى نيويورك للمشاركة في أعمال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة هناك.
هذا وكان حارس السفارة الإسرائيلية في الرابية، المدعو، زيف مويال، قد أطلق النار من سلاحه الشخصي على مواطنين أردنيين، أحدهما عامل نجارة، يدعى محمد جواودة (17 عاما)، والآخر طبيب، يدعى بشار حمارنة (57 عاما)، وقد تضاربت التقارير في وقتها، حول السبب في ارتكاب زيف الجريمة، لكن وزير الداخلية الأردني غالب الزعبي، قال في جلسة استجوابية أمام البرلمان إن الجاني الإسرائيلي تعرض إلى اعتداء وطعن بمفك في كتفه.