الحياة كما لم أعرفها

الحياة كما لم أعرفها
أخبار البلد -   ليس من صور راسخة في ذاكرتي لا علاقة لها بصحيفة «السفير» الورقيّة إلّا اثنتين.
الأولى كانت لمواكب تشييع اجتاحت شوارع بيروت بصمت يوم وفاة «ابن البسطجي» الذي رفع رؤوس العرب ومضى، جمال عبد الناصر.
والثانية كانت لأبي في منامته في الشارع يجري وخلفه أمّي بحثاً عنّا في ما عرفت لاحقا أنّه كان بداية الحرب الأهليّة اللبنانيّة. كنّا وقتها في «نزهة» في حرج بيروت الذي بات مذّاك ممنوعاً على أبنائها.
أمّا كلّ ما تلا فكان نتيجةً وسبباً، للمغامرة التي خاضها ابن الدركي وامتدّت أقلّ من نصف قرن، كوسيلة اختارها للتعبير، والتغيير، والمساهمة في نهوض الأمّة. نعم. ليس أقلّ من ذلك. في النهايات، يحقّ لك أنّ تقول الأشياء كما تراها، بلا تواضع أو مواربة.
صحيفة «السفير» الورقيّة كانت وسيلة طلال سلمان ورفاقه لتغيير العالم. على قدر ما يستطيعون، ويعرفون.
لم أُعرّف يوماً، مهما حاولت، إلّا كهنادي «طلال» سلمان. وعلى قدر ما كان ذلك يشعرني بالفخر، على قدر ما كان يغيظني.
كان يكفي أن أقول: مرحبا، أنا هنادي سلمان من «السفير»، كي يصبح لاسمي لون ومعنى وعنوان وهويّة.
التهجير، الغربة، السريّة في ما نفعل ونقول، الدماء التي سالت على أبواب المنزل، دماء أبي وفؤاد وحسن، كانت سببها «السفير».
الفرح، وأمهات الأغاني، كبار كتّاب العرب وشعرائهم ورسّاميهم ومطربيهم وساستهم ومثقّفيهم ومفكّريهم يتنقلون من غرفة إلى أخرى في منازلنا الكثيرة التي كانت تتغيّر بحسب المعطيات الأمنيّة، كلّهم عرفتهم بفضل «السفير».
المستوى المادي الذي تمتعنا فيه أسرتي وأنا، من إمكانيّة ارتياد مدارس كبرى وجامعات أجنبيّة، وإكمال الدراسة في الخارج، كانت كلها بفضل «السفير».
الوعي السياسي والاجتماعي، والثقافة، وفلسطين الحقيقة الوحيدة التي لا تتبدّل، والابتعاد عنها خيانة.
شكل وجهي، أبناء قريتي، بيروت الأميرة، أبناء بلادي التي تبدأ من محيط وتنتهي عند خليج. الحقّ والباطل.
ليس من إمكانية كي أحصي ما فعلته «السفير» لي وبي، أو بقرّائها.
هي ليست مجرّد صحيفة. هي حياة بأكملها. فيها من استشهد، فيها من اعتقل، فيها من لازمها في زمان الاحتلالات، تحوّلت إلى منزل لأبنائها، وملتقى لصداقات كثيرة نسجت بعمق بين مكاتبها وأروقتها. فيها بدأت قصص عشق وزواج. وفيها أيضا دارت سجالات بين مختلفين في الآراء والسياسة والثقافة المهنيّة.
لم تكن مجرّد صحيفة. كانت حياة بأكملها، روت تاريخ هذه الأرض على امتداد 43 عاماً، بالحرف وبالصّورة، وبالفكر. بمن بقي فيها وبمن غادرها، بمن بقي على خطّها وبمن اختار الاختلاف. كانت على صورة بلادنا.
لم تكن مجرّد صحيفة، كانت منبع أفكار ورائدةً ومجدّدةً في الثقافة والسياسة والصحافة. رائدة في محاولة الخروج ممّا يُسمّى زوراً في لبنان «سياسة»، إلى الفضاء المدنيّ، إلى المساهمة في تأسيس مجتمع أهليّ يفيد الناس حيث تحاربهم دولتهم، عمداً. رائدة في الكتابة بلغة تشبه الناس، وتحترم عقولهم.
منها تخرّج العشرات، بل المئات، من أهمّ الصحافيين وكانوا فيها ومن بعدها أساتذة.
كانت مدرسة لنا جميعاً. وقع الكلمة، وقدرتها على إصابة الأهداف: متى، وأين ولماذا تكتب، وكيف تكتب الكلمة قبل أن تجول في الآفاق كلّها، تحملها حمامة بلون برتقال يافا.
ليس من إمكانية كي أحصي ما فعلته «السفير» لي وبي، ولقارئها الذي يسمّيه طلال سلمان «ربّ عملنا الأوّل».
لا يراودني اليوم سوى وجه جدّي، ذي العينين الخضراوين واليد الخضراء. الأميّ الّذي علّم نفسه بنفسه فنشأ أبي في منازل يرتفع عدد الكتب فيها يوماً بعد يوم، وصرت أملك أنا معظمها اليوم.
جدّي الحائز ميداليّة فلسطين لعام 1948، والّذي بفضل تنقّله في السلك من منطقة إلى أخرى منح أبي فرصة معرفة مناطق لبنان كلّها، وهو أمر عرفت لاحقاً أنّه نادر لأيّ لبناني.
جدّي يُطلّ عليّ اليوم من فوق، يمعن النظر في عينيّ، يحاول أن يقول لي شيئاً لا أعرفه بعد. في نظرته مسحة الفخر التي كان يخصّني بها دوماً.
لا بدّ أنّك فخور يا أبا طلال اليوم بما أنجزه ولدك الأسمر النّحيل، رفيقك وسندك.
جدّي يخبرنا أنّنا ما زلنا «على الطّريق». الطّريق هي هي وإن اختلفت الوسائل وتعدّدت.
جدّي سيفتقد صباح غد ملامسة الورق المجبول بالحبر والدّم ومياه القلب وعصارة الفكر والإيمان بالقضيّة.
كأنّه يقول لك يا أبي إنّه، قبل أن تخطّ السّطر الأخير، في مقالتك الورقيّة الأخيرة، اكتب «إلى اللقاء»، ولا يخطرَنّ لك يوماً أن تقول «الوداع».
وأنا، يا أبي، أقول إنّه منذ صباح اليوم لن تعود الحياة تشبه في شيء الحياة التي كنت أعرفها. ولكن معك ولك، ومع رفاق السّلاح والقلم والدّرب الطويل، سنبقى «على الطّريق».
هي نهاية «حياة»، وبداية «حياة» أخرى.
حياةٌ تبقى «على الطّريق»، بوسائل تفرض شكلها تغييرات الزمن.
«إنّنا محكومون بالأمل»، أوصانا سعدالله ونّوس. أمّا محمود درويش فكان سبّاقاً حين كتب:
خسرتُ حلماً جميلاً خسرت لسع الزنابقْ
وكان ليلي طويلاً على سياج الحدائقْ
وما خسرت السبيلا
 
شريط الأخبار برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة