الدور الخليجي المطلوب لإنهاء حرب اليمن

الدور الخليجي المطلوب لإنهاء حرب اليمن
أخبار البلد -  


قبل أسبوع حلت الذكرى الخامسة للتوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية الذي جرى في الرياض يوم ٢٣ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١١ بين الأطراف السياسية اليمنية برعاية العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز وبحضور الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الذي مهر بتوقيعه في ذلك اليوم الاستثنائي على اتفاق إنهاء عهده الطويل ورحيله بسلام عن السلطة وتسليم قيادتها لنائبه عبدربه منصور هادي ونصف حكومتها القادمة لحزبه (المؤتمر الشعبي العام)، فأوحى حينها أنه أكثر دهاء وبعد نظر من كل أقرانه القادة العرب الذين أسقطهم الربيع العربي حينذاك، وإن جاءت الأحداث لاحقاً لتؤكد غير ذلك.

 

 

كان صالح نفسه هو أول من صاغ الخطوط العريضة للمبادرة بعد أن أدرك أن نهاية حكمه أصبحت وشيكة بسبب مذبحة «جمعة الكرامة» الشهيرة يوم ١٨ آذار (مارس) ٢٠١١ وما تبعها من ردود فعل محلية ودولية ساخطة أفقدته الكثير من أنصاره في الداخل وحلفائه في الخارج. ولأنه لم يكن هناك في الساحة سوى هو وخصومه السياسيون، فقد بحث عن طرف خارجي يكون وسيطاً وحكماً بينه وبينهم فرمى بخطوطه العريضة بين يدي العاهل السعودي الراحل والذي بدوره تبناها بعد إعادة صياغتها وتطويرها وطلب من قادة مجلس التعاون الخليجي تبنيها حرصاً منه ومنهم على تقويتها وتجنيب اليمن - جارهم الأهم - أي صراعات أهلية دامية ستنعكس سلباً عليهم وعلى أمنهم واستقرارهم.

 

 

هكذا جاءت المبادرة الخليجية، حيث ظل الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني بعدها يقوم بزيارات مكوكية من وإلى صنعاء لتقريب وجهات النظر وإقناع صالح بإنهاء مماطلته في التوقيع عليها، وهي مماطلة استمرت حتى محاولة اغتياله في حادثة تفجير جامع الرئاسة في أوائل شهر حزيران (يونيو) ٢٠١١. وبعد شهر أو أكثر من الحادث قررت الأمم المتحدة بموافقة خليجية تعيين مبعوث لها إلى اليمن هو الدبلوماسي والسياسي المغربي جمال بنعمر الذي تمكن بمهارته السياسية من الاستحواذ على الملف اليمني كاملاً فتحول إلى دينامو يدير تفاصيل العملية السياسية فيما انسحب مجلس التعاون إلى الوراء وظل يؤدي دوراً أقرب إلى الدور الرقابي رغم أنه صاحب المصلحة الحقيقية في الإمساك بالملف اليمني الشائك والمعقد.

 

 

وبدلاً من أن تكون الأمم المتحدة مجرد شريك ومساعد لمجلس التعاون في إدارة هذا الملف اكتفت دول المجلس بأن تكون مجرد راعية له إلى جانب الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن. وهكذا تولى المبعوث الأممي حينها صياغة كل تفاصيل الآلية التنفيذية للمبادرة مع عدد من الشخصيات القيادية اليمنية كان نائب الرئيس - حينها - عبدربه منصور هادي في مقدمتهم.

 

 

ولأن بنعمر يعرف أن تأثير مجلس التعاون في اليمن يفوق بكثير تأثير أعضاء مجلس الأمن طلب من القيادة السعودية الضغط على الرئيس السابق صالح لسرعة التوقيع وإنهاء مماطلته بعد الانتهاء من صياغة الآلية التنفيذية للمبادرة. وكان هذا ما حدث إذ جرى التوقيع في الرياض وليس في عاصمة من عواصم الدول الخمس الكبرى أو مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وكان ذلك اعترافاً وإقراراً كاملاً بمحورية الدور السعودي خاصة والخليجي عامة في الشأن السياسي اليمني حتى لو ابتعد وترك المجال للأمم المتحدة لتقوم بالدور المناط أساساً بمجلس التعاون. ولذلك كان المبعوث الأممي السابق جمال بنعمر والحالي إسماعيل ولد الشيخ أحمد دائمي التشاور مع قادة الخليج في كل التطورات التي ظلت تحدث في اليمن منذ ذلك الحين.

 

 

في صيف عام ٢٠١٤ وفي ذروة الزحف والتمدد المسلح للمتمردين الحوثيين باتجاه العاصمة صنعاء أدركت دول الخليج حجم الخطأ الذي ارتكبته بالابتعاد عن الإشراف المباشر على الملف اليمني، وقررت تعيين مبعوث خاص للأمين العام لمجلس التعاون إلى اليمن لمحاولة سد هذا الفراغ وتدارك ما يمكن تداركه. وبالفعل تم تعيين الدكتور صالح القنيعير وهو قيادي عسكري وسياسي سعودي وخبير بالشأن اليمني كمبعوث خاص، لكنه تسلم عمله خلال شهر أيلول (سبتمبر) ٢٠١٤ والحوثيون يدقون أبواب صنعاء وكانت الأحداث تتلاحق والتمرد يصل إلى مراحله الأخيرة بوضع يده على العاصمة ويستولي عملياً على كل مفاصل السلطة والتأثير. ومضت الأمور كما نعرف حتى انطلاق

 

 

«عاصفة الحزم» في آذار ٢٠١٥ بطلب من الرئيس هادي وبغرض إنهاء الانقلاب واستعادة الشرعية اليمنية لسلطتها المغتصبة.

 

 

وخلال عامين بذل المبعوث الخليجي جهوداً سياسية كبيرة في محاولة لملمة وتوحيد موقف القوى السياسية اليمنية المساندة للشرعية وتقريب وجهات النظر بينها بدءاً من عقد مؤتمر الرياض في أيار (مايو) ٢٠١٥ وانتهاء بإشرافه على اتفاقها على وثيقة التحالف السياسي فيما بينها خلال الثلث الأول من العام الجاري، وحقق نجاحات كبيرة باعتبارها إنجازات سياسية يمنية ترعاها شخصية سياسية قيادية خليجية بشكل مباشر من خارج الإطار الأممي مما أكسبه - أي القنيعير - خبرة كبيرة في إدارة الملف السياسي اليمني المعقد تؤهل مجلس التعاون الخليجي لأداء دور سياسي أكبر في المرحلة القادمة التي يأمل اليمنيون خلالها رؤية السلام يتحقق مجدداً في بلادهم.

 

 

لا شك أن المرحلة القادمة تتطلب دوراً سياسياً خليجياً أكبر بقيادة سعودية واضحة وحازمة باتجاه إغلاق ملف الصراع والحرب في اليمن بعيداً عن الطبخات السيئة التي تجري والتي يراد فرضها من خلال خريطة كيري المنحازة للانقلاب. فقد كانت المبادرة الخليجية مفتاحاً لإنقاذ اليمن ويجب أن تصل هذه المبادرة إلى مرحلتها النهائية بالاستفتاء على الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية بموجبه، وهي استحقاقات لا تقبل العبث بها أو الالتفاف عليها كما تفعل خريطة كيري التي تنهي المبادرة وتؤسس لصراعات وحروب مذهبية وميليشياوية لا تنتهي. فاليمن لن يقبل أي نفوذ إيراني فيه مهما طال الصراع، كما أن اليمن لن يستقر ويعود إليه أمنه إلا بعلاقات عميقة متجذرة مع جيرانه الخليجيين. ومثل هذا الهدف لن يتم إنجازه إلا برؤية يمنية سعودية خليجية مشتركة برعاية مباشرة من مجلس التعاون وليس غيره، فالحرب اليمنية وصلت إلى مراحلها الأخيرة مهما تمادى الحوثيون في اندفاعهم العقائدي والمذهبي، إذ أن أكثر من ٩٥ ٪ من اليمنيين لن يقبلوا سيطرة هذه المجموعة المذهبية العنصرية المتعصبة عليهم، وقد آن الأوان لمصالحة يمنية شاملة لن ترى النور إلا على يد الأشقاء وليس غيرهم.

 

 

 

 

 

 

 

 

* سياسي وكاتب يمني

 

 

للكاتبTags not available
 


شريط الأخبار برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة