المعرفة بقرار رسمي...

المعرفة بقرار رسمي...
أخبار البلد -  



يطالع من يزور معرض فرانكفورت للكتاب، يافطة شعارية مهمة تقول «الإنسان القارئ لا يُهزم». وتتكرر مثل هذه الشعارات في معارض الكتب كالشارقة الدولي الذي افتتح أخيراً، حاملاً شعاره التاريخي منذ خمسة وثلاثين عاماً «في حب الكلمة المقروءة».

 

 

وتشهد هذه المعارض، عادةً، سجالات حوارية ونقاشات جدلية حول القراءة وتأثيرها، فينبري من يقول أن القراءة في العالم العربي عقيمة وعديمة الجدوى ومجرد فعل «أزيائي» للتفاخر المعرفي الزائف وحسب، في حين يتصدى آخرون لهذا الرأي «المعتم» بأنّ القراء كثر، ومتذوّقي المعرفة الحقيقية في ازدياد، والدليل مبيعات الكتب التي لولاها لتوقفت دور النشر والمطابع عن العمل.

 

 

ولا بأس أن تندلع سجالات بخصوص مآلات الكتاب الورقي في عصر الازدحام الرقمي والمنافسة التكنولوجية ذات الوتيرة العجولة التي تتعامل مع المعرفة كوجبة سريعة يلتهمها المرء ويطفئ جوعه الموقت.

 

 

ولا بأس أيضاً من أن تكون المعرفة في بعض لحظاتها شبيهة بوجبة الهمبرغر، فالأخيرة أحياناً تكون لذيذة وممتعة. المهم أن تظل عادة «الالتهام» متوافرة ومتحفّزة سواء توجّه ذلك إلى الكتب أو إلى الوجبات السريعة، لذا راح بعض المؤلفين أو دور النشر يصدر مختصرات مكثّفة لكتب طويلة كي يقرأها العامة، أو على الأقل يكوّنون فكرة عنها. وهذا في حدّه الأدنى أمر مستلطَف.

 

 

ومن الضروري الاعتراف بأن غباراً كثيفاً ران على العقل العربي بحيث جعل القراءة أمراً منبوذاً، وفعلاً مغلفاً بالازدراء لا يقترفه إلا المعقدون نفسياً، أو العاطلون من العمل، أو أولئك المنعزلون المنطوون على أنفسهم ممن لا يجدون القدرة في ذواتهم على التواصل مع الآخرين ومعانقة الحياة، كأنّ الحياة والآخرين وجهان لعملة واحدة، ناسين قول سارتر أن «الجحيم هو الآخرون»!

 

 

وفي غمرة هذه الأفكار المتلاطمة، تصدر هنا أو هناك دعوات لجعل المعرفة أمراً مطلوباً ومحبوباً وضرورياً، فتصدر قرارات من دول كالإمارات مثلاً، بتخصيص عام للقراءة، وتنهمك وسائل الإعلام والتربية والمؤسسات التعليمية في صيرورة هذا الشعار أمراً عاماً، فتنظم المسابقات، ويتم الترويج لها إعلامياً بحيث تصبح كلمة «القراءة» متداولة على ألسنة كثر ممن كانوا يأنفون منها، ويبتعدون من سكّتها.

 

 

ولا يخلو الشعار الحاضّ على القراءة من تسويغات مرافقة له ترفع القراءة إلى مرتبة مهمة، وتجعلها سبباً في التقدم، وتحذّر من التخلي عنها، لأنّ في ذلك انحداراً إلى مهاوي الجهل.

 

 

ومن يراقب زوّار معرض الشارقة الذين شاهدهم كاتب هذه السطور، فيما كان يوقع كتابه الجديد هناك، لا بد أن يتساءل عن مآلات هذه الأكياس المليئة بكتب متنوعة من شتى المعارف. هل توضع في أرفف المكتبات المنزلية، ويعلوها الغبار، أم أن يداً تتلقفها، وتقلّب صفحاتها، وتتمعّن في حروفها، وتحاول أن تغيّر من تفكيرها، لأنّ آمراً أطل من بين الكلمات فأقنعها بأن المرء إنما يطور حياته إن هو طوّر طرائق تفكيره؟

 

 

هل يتم ذلك، أم أن الكتب تتراكم في المكتبات الخاصة كنوع من الزينة والمباهاة، أو من أجل أن يلتقط أصحاب البيت صوراً تذكارية لها تنبئ بأنهم مثقفون وأنهم منحدرون من سلالة علم وأدب؟

 

 

زار معرض الشارقة العام الماضي، أكثر من مليون شخص، وهو رقم يدعو إلى التأمل، ويفك الأخيلة من قيودها لتقوم بحسبة من اشترى من هؤلاء كتاباً، ومَن مِن بينهم قرأ ولو صفحات من الكتب التي اقتناها. وله إن شاء أن يشطح في خياله أن يتساءل عن السلوك المعرفي المنشود إذا ما كان معرض واحد في دولة واحدة يستقطب هذا العدد الهائل من القراء. ولا بأس أن يضاف إلى ذلك رقم آخر يفيد بأنّ عدد دور النشر المشاركة في المعرض يزيد عن ألف وخمسمائة دار غالبيتها عربية!

 

 

 

 

 

 

 

 

* كاتب وأكاديمي أردني

 

 

للكاتبTags not available


 
شريط الأخبار وفيات الأحد 18-10-2026 برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية