السيد رئيس تحرير موقع أخبار البلد الالكتروني المحترم
عمان
تحية طيبة وبعد ،،،
بالإشارة إلى التحليل المنشور في موقع أخبار البلد الالكتروني بتاريخ 24/8/2016 المعد من السيد عدنان شملاوي بعنوان لماذا تقترض الشركات المساهمة العامة من البنوك . وعملا بحرية النشر ، وددت فيما يلي توضيح بعض الأمور الواردة في التحليل :
1- كما جاء في التحليل فإن الشركة المساهمة العامة تبدأ برأس مال عند تأسيسها ، ويتم توظيفه واستثماره في أوجه نشاطات الشركة المختلفة للبدء في أعمالها والاستمرار في نشاطاتها المتعددة .
2- بعد ذلك ، ولا سيما بعد سنوات من استغلال رأس المال ،فقد تطرأ الحاجة لدى الشركة المساهمة العامة إلى التوسع ، أو فتح أسواق جديدة ، أو فروع جديدة ، أو إستبدال خطوط إنتاج ، أو إدخال تكنولوجيا حديثة في العمل تواكب التطورات السريعة لتلبية حاجات العملاء الحاليين والمستهدفين ، وتقديم خدمات متميزة لهم ذات جودة عالية ، وزيادة الحصة السوقية ، مما ينعكس إيجابا على تطور أعمالها وربحيتها وبما يخدم تطلعات الإدارة ومصالح مساهميها . وهنا تبرز الحاجة إلى تدبير مصادر التمويل ، وقد تكون مصادر ذاتية من داخل الشركة أو مصادر خارجية ، أو الاثنان معا ، حسب طبيعة الاحتياجات ومدى توفر مصادر تمويلها بما يحقق الفائدة المرجوة من ذلك على الشركة .
3- وإحدى مصادر التمويل الخارجية التي تلجأ إليها الشركات هي البنوك ، والتي من مهامها ممارسة الأعمال المصرفية بما فيها منح الائتمان . ومن المتعارف عليه مصرفيا ، أن البنوك تقوم بإعداد دراسات تقييمية لطلبات الاقتراض المقدمة إليها من العملاء ، متضمنة الملاءة المالية والجدارة الائتمانية للعميل ، ودراسة المشروع المطلوب تمويله من كافة جوانبه ، وقدرة التدفقات النقدية ومصادر السداد على خدمة الدين وفوائده طيلة مدة الائتمان المحددة . وكذلك الضمانات النقدية والعينية حسب طبيعتها والحاجة إليها والقدرة على التصرف بها في الوقت المناسب إن تطلب الأمر ذلك . وعلى ضوء تلك المعطيات يتم اتخاذ القرار المناسب من قبل البنك بالموافقة على التمويل أو عدمه .
4- في حال الموافقة على التمويل وصرفه إلى العميل ، فإنه يفترض من الناحية الطبيعية أن تسير الأمور في المشروع الممول حسب ما تم دراسته . ولكن أحيانا قد تطرأ ظروف أو تقلبات اقتصادية ، أو اجتماعية أو تغيرات في عوامل السوق أو الطلب على السلعة أو الخدمة ، أو دخول منافسين جدد ، قد تسبب انحراف الأداء التشغيلي والمالي الفعلي للمشروع عن الدراسة التقييمية المعدة عند المنح وهنا تبرز فطنة الإدارة وخبرتها في التعامل مع هذه الأحداث وقدرتها على مواجهتها والتقليل من آثارها قدر الإمكان ، فإذا عالجت الإدارة هذه الأمور تكون قد تجاوزتها وإذا لم تجد الحلول المناسبة واستفحلت الأمور لديها تكون بداية التعثر واستمراريته فتتأثر بذلك ربحيتها من الفوائد البنكية ومصاريف خدمة الدين .
5- إن هناك أسباب أخرى للتعثر وهو عدم وجود منظومة رقابية فعالة داخل الشركة مثل دائرة التدقيق الداخلي ، دائرة المخاطر، دائرة الامتثال ، لجنة التدقيق ، التدقيق الخارجي لتمارس عملها بشكل فعال على نشاطات الشركة وتراقب أعمالها وتتحقق من أوجه استخدام مصادر الأموال بكفاءة وفاعلية ، وترفع تقاريرها الرقابية إلى مرجعياتها باستقلالية وحيادية ونزاهة دون أي تأثير عليها .
6- إن الاقتراض أحيانا يحقق عائد مجزي للشركة في حال كون العائد المتحقق من المشروع الممول يفوق سعر الاقتراض ، وهذا ما يعرف عليه في علم التمويل بتعظيم حقوق الملكية من جراء الاقتراض . فإذا كان العائد المتوقع من المشروع الممول حسب الدراسة التقييمية وسارت الأمور على طبيعتها مثلا 12% وسعر الاقتراض 10% ، فإن هناك فارقا مقداره 2% لصالح أصحاب المشروع جرى تحقيقه من الاقتراض . وإذا كان هناك مشاريع متعثرة وخاسرة جرى تمويلها بمصادر خارجية ، فإن هذا الاستثناء من الصعب تعميمه على باقي المشاريع الناجحة التي تستخدم هذا الأسلوب من التمويل وهي قائمة ومستمرة في أعمالها وتتوسع بهذا النمط من الأعمال .
7- لقد بلغ حجم التسهيلات الائتمانية المباشرة حاليا الممنوحة من القطاع المصرفي ما يقارب 21 مليار دينار بينما يبلغ حجم ودائع العملاء لدى البنوك ما يقارب 30 مليار دينار ، أي أن نسبة الإقراض إلى الودائع تصل إلى 70% ، وهذا مؤشر يدل على دور البنوك في دعم القطاعات الاقتصادية المختلفة المستفيدة من التمويل والتي تتوزع على كافة أرجاء المملكة ، والمحرك الرئيسي لعجلة التنمية الاقتصادية وحاجة قطاع الشركات والمؤسسات والأفراد إلى البنوك في توفير مصادر التمويل باستمرار ودون حصر تلك الحاجة فقط عند تأسيس المشروع والتوقف .
8- كما أن للبنوك دور في مرحلة الازدهار والنمو الاقتصادي ، فإن دورها يزداد أهمية وحاجة إليه في هذه الظروف التي يمر بها الاقتصاد الوطني من حيث تبسيط إجراءات التمويل لمختلف القطاعات الاقتصادية وعدم التشدد في شروط الائتمان ولا سيما قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة الذي يعتبر المشغل الأكبر للأيدي العاملة وهو بأمس الحاجة إلى التمويل وبالشروط المناسبة ، وهذا ما تؤكد عليه الحكومة باستمرار تجاه دور البنوك في إحداث التنمية وتحريك العجلة الاقتصادية وانعكاسها على خلق فرص العمل ، وكان آخرها الاجتماع الحكومي الذي تم مع رؤساء مجالس إدارات البنوك والمدراء العاملين لها ضمن هذا السياق .
زياد الرفاتي
مساعد المدير العام للمالية
للبنك التجاري الأردني سابقا
لقراءة المقالة السابقة:
لماذا تقترض الشركات المساهمة العامة من البنوك..؟