اخبار البلد
لم يعد مهماً لدى من يدرك تكتيكات الاسلاميين في الانتخابات البرلمانية الاردنية المقبلة، ترشح القيادي الجدلي البارز الشيخ زكي بني ارشيد او عدمه للمجلس النيابي الثامن عشر، فبصمته حاضرة خلف الكواليس في هيكل القوائم التي اعلن عنها حزب جبهة العمل الاسلامي الاربعاء.
مع ذلك، ينفي رئيس الهيئة العليا للانتخابات في حزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ بني ارشيد نيته للترشح صباح اليوم الاخير للتسجيل والذي وافق الخميس (امس)، ما لاقاه البعض بالاستحسان باعتبار أن ذلك "اقل ضررا” بالنسبة لمن لا يريدون للاخوان ان يظهروا بمظهر القوة.
الشيخ الجدلي بني ارشيد والمنتمي لتيار الصقور في جماعة الاخوان المسلمين، كان باديا منذ تشكيل هيئة الانتخابات انه قرر "ادارة العملية” اكثر من المشاركة في القوائم على الارض، الامر الذي منحه ومطبخه المساحة للنظر للصورة من بعيد على ما يبدو وبالتالي زاد وضوح الصورة بشموليتها.
بعيدا عن شخص بني ارشيد، لا يبدو الاسلاميون بمظهر الضعف عمليا، فمن نظر الى القوائم المشكلة والتي اعلن عنها الحزب ليل الاربعاء، يدرك جيدا ان الحزب يأمل في تحصيل اكثر من الـ 15 مقعدا التي تحدثت عنها الحكومة السابقة باعتبارها افضل نتيجة قد يحققها الاسلاميون، خصوصا وان الجماعة اليوم بنت قاعدة اضافية من غير المنتمين والمتعاطفين معها، بوجود تحالفات قوية لها مع شخصيات جدلية من مختلف الطوائف والخلفيات.
الاسلاميون اعلنوا عن 19 قائمة موزعة، ضمت بين صفوفها 17 سيدة عن مقاعد النساء، وهن في معظمهن سيدات لهن وزنهن الحقيقي وقد يحزن مقاعد دون الحاجة للكوتا النسائية كما حصل سابقا، الى جانب المرأة تضم القوائم 4 مسيحيين منهم جدليين وذوي حصص جيدة بالفوز ولم يتوقع لهم التحالف مع الاسلاميين مثل الدكتور عودة ابو قواس المرشح على الدائرة الثالثة في العاصمة الاردنية ضمن قائمة "الاصلاح” التي يتزعمها نقيب المحامين الاسبق صالح العرموطي، والدكتور طارق عازر على الدائرة الاولى في الزرقاء.
القوائم تضمنت تحالفات مع الشركس والشيشان على مقاعدهم، إذ ضمت القوائم الـ 19، 3 شخصيات في الدوائر التي تحوي كوتا للشيشان والشركس، أبرزهم كان منصور مراد، والذي ثار الجدل فور اعلان اسمه لكونه موالٍ للنظام السوري، الامر الذي ادى لاعادة نشر رسالة كان قد اصدرها عن كونه مع سوريا وليس نظامها.
إلى جانب مراد، يبرز النائب السابق تامر بينو كأحد الاقطاب في المراهنة الاسلامية على المقاعد الشيشانية والشركسية، خاصة وهو نائب مؤثر وله قاعدة واسعة عمليا.
بكل الاحوال، يمكن لمن لاحظ اعلان القوائم ان يلتقط اشارتين على الاقل: الاولى ان الحزب اعلن عن القوائم التي ترشحت حتى ليل الاربعاء، بمعنى انه لم يعلن عن اي قوائم ترشحت الخميس رغم انه (اي اليوم) شهد اقبالا جيدا على الترشح، بمعنى ان القادم لا يخلو من المفاجآت، وهو تكتيك ليس غريبا عن الاسلاميين، اذ اتبعه حزب اضعف سياسيا في الانتخابات السابقة.
فانتخابات المجلس السابع عشر شهدت مؤتمرا صحفيا بعد اعلان النتائج النهائية عقده حزب الوسط الاسلامي انذاك، واعلن فيه حصوله عن قرابة 17 مقعدا دون اعلان مسبق عن رموزه والمتحالفين معه.
حزب الوسط الاسلامي يبدو دوما اقل حنكة من حزب جبهة العمل الاسلامي الذي لديه منقوع الخبرة الاخوانية السابقة، ما يعني ان التفكك اللاحق (اثناء انعقاد دورات البرلمان السابع عشر) لرموز الوسط الاسلامي قد لا يحصل مع الكتلة الصلبة التي يشكلها حزب الجبهة في السر والعلن.
الاشارة الثانية تتمثل في اتباع الحزب للقاعدة الشهيرة التي اطلقها النجم المصري أحمد حلمي في احد افلامه تحت عنوان "كُل نفسك قبل ما حد ياكلك”، والتي يسعى عبرها الاسلاميون لزيادة حصصهم بالنجاح عبر قوائم مختلفة في ذات الدوائر وكل منها تحوي شخصيتين الى ثلاث قوية، ما يمنح المنافسة طابعا "اسلاميا- اسلاميا” بالدرجة الاولى في بعض المناطق قبل الوصول للتنافس بين الاسلاميين وغيرهم.
من هنا، قد يرى المراقب ان التنافس في الدائرة الاولى في العاصمة سيكون على اشده بوجود قائمة "الاصلاح” التي يبدو المهندس علي أبو السكر "زعيما” فيها، وقائمة "العدالة” التي تضم شخصيتين معروفتين من وزن الاعلامي عمر عياصرة ونقيب المعلمين الاسبق الدكتور حسام مشة؛ الامر الذي ينبئ بمقعد على الاقل للاسلاميين في الدائرة ان لم يكونوا اثنين في انتخابات نزيهة كما وعد عاهل البلاد الملك عبد الله الثاني.
الدائرة الاولى بقائمتيها المعلنتين، تنضم اليها دوائر مختلفة في المملكة نزل عليها جميعا ما مجموعه 19 قائمة اسلامية معلنة حتى اللحظة، شهدت الكثير من التكتيكات المفاجئة، فأبو السكر ذاته كان قد تسرب عنه النزول للدائرة الاولى في الزرقاء، واذا به يخليها لقائمة من وزن ثقيل اخر يتزعمها الشيخ سعود ابو محفوظ والذي يمثل ايضا "رقما صعبا” في المحافظة لا يقل عنه- اي ابو السكر- في القوة.
تحالفات غير مسبوقة ظهرت ايضا في السياق فهناك جنرالين ضمن القوائم، ومجموعة من النقابيين والبرلمانيين السابقين، إلى جانب المفاجأة الكبرى بوجود اشخاص من الاخوانيين السابقين ايضا من وزن الدكتور عبد الله العكايلة الوزير الاسبق، والذي يتزعم قائمة "التعاون” وهي واحدة من 3 قوائم يدعمها الحزب في الدائرة الثانية في العاصمة عمان، والتي تحوي اصلا 4 مقاعد في خطوة تبدو جريئة عمليا.
بكل الاحوال، يعلن الحزب عن قوائمه ضمن "التحالف الوطني للاصلاح” وليس كقوائم اسلامية تابعة له، الامر الذي يضفي على القوائم نكهة اضافية الى جانب ما لدى الحزب من خبرة في المجال السياسي وثِقَل، فالتحالف اليوم يرمي للاصلاح، والذي على الاغلب سيكون بصيغة اشتباك ايجابي مع صناعة القرار ومن تحت القبة وليس من الشارع.
الاهم، ان الدولة اليوم والشارع والمرشحين الاخرين كلهم منشغلون اليوم بحساب "السيناريو الاسوأ” في فوز الاسلاميين من وجهة نظرهم، والذي لم يعد بعد الاسماء المطروحة وطريقة التوزيع سهلا او يحتمل "عدم النجاح”، خصوصا ان شهدت المملكة الانتخابات "النزيهة” الموعودة.
راي اليوم