اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

«قطعة من دماغ»

«قطعة من دماغ»
أخبار البلد -  


يَخرجُ «زابرودار»، التاجر البالغ من العمر 58 عاماً، من منزله وهو يحمل في يده كاميرا الفيديو الجديدة من نوع كوداك والتي كان قد اشتراها قبل اسبوع. لاحظ ان السماء بدأت تمطر فأرجع الكاميرا الى المنزل ووضع قبعته على رأسه وسار بخطوات سريعة حتى يصل الى محل الادوات الرياضية الذي يملكه فاطمأن على سير العمل وكان على وشك الخروج لمتابعة زيارة الرئيس عندما طلبت منه مساعدته ان يعود الى المنزل ويحضر الكاميرا لان المطر قد توقف والسماء اصبحت صافية.


يعود «زابرودار» بخفة وبسرعة الى منزله ويحضر الكاميرا ويحاول ان يجد له مكاناً بين الجموع المحتشدة فلا يستطيع. يصعد فوق جدار اسمنتي قصير وحيث انه يعاني من دوار مزمن فقد طلب من مساعدته ان تسنده من الخلف حتى لا يسقط من فوق الجدار. يبدأ «زابرودار» بالتصوير عندما يرى موكب الدراجات النارية على جانبي سيارة الرئيس السوداء المكشوفة، من نوع لنيكولن، والتي يرفرف العلم الاميركي على مقدمتها. يدخل الموكب ببطء شديد نتيجة الانحناء الحاد عند التقاء شارع «هيوستن»مع شارع «إلم»وتتبع سيارة الرئيس ثلاث سيارات يقف على رفرفها اثنان من العملاء السريين على كل جانب وفي داخلها المزيد من الحراس ورجال المخابرات. في الصف الامامي لسيارة الرئيس يجلس السائق وبجانبه احد الحراس وفي الصف الاوسط يجلس محافظ مدينة دالاسوبجانبه زوجته أما في الكراسي الخلفية فيجلس الرئيس وزوجته. كان الرئيس يلبس بدلة رمادية فوق قميص ابيض مخطط بالرمادي وفوقه ربطة عنق رمادية داكنة. بالنسبة لزوجة الرئيس، السيدة «جاكلين بوفيير» المتأنقة دوماً والتي تنتمي الى احدى العائلات الفرنسية العريقة، فقد كانت تضع فوق رأسها قبعة زهرية وهو نفس لون طقم الملابس الذي كانت ترتديه.

في خلال السبعة والعشرين ثانية التالية سجلت كاميرا «زابرودار» اغتيال رابع رئيس اميركي (ابراهام لينكولن، جيمس جارفيلد، ويليم ماكنلي وجون كينيدي) في حدث يعتبر الابرز تاريخياً. في تمام الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً سجلت الكاميرا بالصوت والصورة، الطلقة الاولى التي ضربت الرئيس كينيدي في كتفه الايمن من الخلف مخترقة رئته اليمنى فتخرج لتصيب رقبته تحت الحنجرة وتمزق قصبته الهوائية ثم تتابع طريقها لتخترق الكرسي الذي يجلس عليه حاكم تكساس «كونالي» فتدخل في ظهره وتخرج من صدره بعد ان تكسر احد اضلاعه. يميل كونالي ويسقط في حضن زوجته التي تجلس الى يساره فتتطاير باقة من الزهور كانت تحملها في الهواء. اهتزت الكاميرا في يد «زابرودار» بعد اطلاق الرصاصة الأولى ولكنه واصل التصوير.

في تلك اللحظة كان الرئيس كينيدي يمسك برقبته بكلتا يديه حيث انتبهت زوجته جاكلين لما يحدث ووضعت يدها اليمنى خلف ظهره بينما مدت ذراعها اليسرى نحو عنقه التي بدأت تنزف. بعد الطلقة الأولى بخمس ثوان تُسمع الطلقة الثانية التي دخلت رأس الرئيس من الخلف وخرجت من الناحية اليمنى مما ادى الى تناثر مادة الدماغ مع شظايا عظام الجمجمة المكسورة. تحرك رأس الرئيس الى الامام ثم ارتد الى الخلف وسقط جسده الى اليسار حيث تجلس زوجته. تقفز جاكلين من مقعدها الى غطاء السيارة الخلفي محاولة استعادة قطعة من دماغ الرئيس طارت هناك، فيسارع احد الحراس لدفعها الى مقعدها، لتنطق اللينكولين السوداء الى مستشفى باركلاند القريب وتصل هناك في تمام الساعة الواحدة الا ربعاً.

قَدَّمَ «زابرودار» الكاميرا والفيلم الذي تحتويه الى مكتب التحقيقات الفيدرالي فأخذوا نسخة عنه، أما الفيلم الأصلي فقد بقي مع «زابرودار» الذي قام في صبيحة اليوم التالي ببيعه الى مجلة «لايف الاميركية» مقابل 150 ألف دولار (تعادل خمسة عشر مليون دولار في زمننا الحالي).قامت المجلة بنشر صور ثابتة مأخوذة من الفيلم على صفحتها الأولى يوم 29 نوفيمبر أي بعد أسبوع من عملية الاغتيال. عاش «زابرودار» حياته وضميره يؤنبه فهو الوحيد الذي قام بتصوير عملية الاغتيال، ولم يستخدم بعدها اي كاميرا اخرى في حياته، ومات مكتئباً حزيناً في العام 1970.اشترت الحكومة الاميركية الفيلم الاصلي من ورثة «زبرودار» بمبلغ 16 مليون دولار (تعادل 250 مليون دولار في زمننا الحالي).

في مقالة علمية حديثة نشرتها المجلة الاميركية لجراحة الدماغ، كتب الدكتور روبرت جروسمان، الذي كان طبيباً مقيماً متدرباً تحت امرة الدكتور كلارك استشاري جراحة الدماغ، كتب يصف اصابات الرئيس عند وصوله لمستشفى باركلاند، وكيف تم التعامل مع اصاباته وكيف استمرت عملية الانعاش لمدة عشرين دقيقة رغم علم الاطباء ان لا فائدة ترجى من ذلك.يصف الدكتور جروسمان كيف توجه نحو السيدة كينيدي التي كانت تقف معهم في غرفة العمليات وثيابها ملطخة بالدماء، فأبلغها بالوفاة وقدم لها تعازيه ففتحت يدها اليسرى واعطته قطعة من دماغ الرئيس.

بقي الكثير من الاسئلة حائراً: هل مطلق الرصاص واحد ام اكثر؟ هل تم اطلاق رصاصتين ام ثلاثة؟ لماذا لم يتم تشريح الرئيس في دالاس (مكان الجريمة)، كما تقتضي القوانين،ولماذا تم تشريحه لاحقاً في واشنطن من قبل اطباء غير مدربين في الطب الشرعي؟ كيف اختفت الوثائق الرسمية للتشريح ومعها اختفى ما تبقى من دماغ الرئيس الذي وضع في وعاء معدني بعد انتهاء التشريح؟لم تُعرف الدوافع التي جعلت «لي هارفي اوزوالد» يطلق النار على الرئيس، ولا من وقف وراءه أهم الروس ام الكوبيون ام تجار المخدرات ؟ كيف استطاع «جاك روبي» ان يقتل «اوزوالد» في المركز الرئيسي لشرطة دالاس امام اعين الحراس في اليوم التالي لاغتيال الرئيس. لم يتمكن احد ابداً من فك لغز موت «روبي» في السجن بعدها بأشهر قليلة في ظروف غامضة.

كنت طفلا صغيراً عندما تم اغتيال كينيدي واذكر ان صور اغتياله انغرست في ذاكرتي وستبقى هناك الى الابد، لانني لم ولن افهم كيف يتم اغتيال رئيس اقوى دولة في تاريخ البشرية، في وطنه وتحت اعين حراسه. في زيارة لي لولاية «ماساشوستس»، قمت بزيارة متحف كينيدي في مدينة بوسطن وامضيت سحابة يوم كامل فيه واذكر انني وقفت طويلا امام صورة تجمع الرئيس كينيدي وجاكلين يوم زفافهما، وحزنت على تلك السيدة التي شهدت مصرع زوجها وهي تجلس الى جانبه وكيف حضنت رأسه الممزق بين ذراعيها وكيف ابقت، حتى النهاية، قطعة من دماغ زوجها في يدها.

 
شريط الأخبار الصور الأولى لـ"الجواسيس" الإسرائيليين الثلاثة المقبوض عليهم في مصر المياه توقع اتفاقية توليد الكهرباء من الغاز الحيوي بقيمة 3.3 مليون يورو رسميا .. التربية تحدد موعد إعلان نتائج القبول الموحد للبكالوريوس محافظ البنك المركزي الأردني ينعى المصرفي عصام السلفيتي الأمن: جثة أسفل جسر عبدون وتحقيقات حول الحادثة وفاة عميد آل سلفيتي المرحوم عصام حليم سلفيتي «أبو باسم» تفاصيل الدفن والعزاء 19 سؤلا من النائب المصري الى وزير الصناعة والتجارة بخصوص ملف شركة الشرق العربي للاستثمارات العقارية مجموعة حكايا.. خطاب الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رسالة أردنية بالخط العريض تعيين "فاروق ملاك" مديراً عاماً لشركة الضامنون العرب للتأمين نقابة المحروقات تُعبّر عن فخرها وتأييدها لخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة عبدالحليم رئيسًا لمجلس إدارة الضمان للاستثمار وزير الداخلية يتفقد إجراءات العمل في جسر الملك حسين نقيب ومجلس نقابة الأطباء بالإجماع يوجهون كتابا شديد اللهجة لوزير الصحة بعدم تطبيق نظام البصمة على الأطباء الدكتور أحمد محمد غنيمة رئيساً لجامعة عمان الأهلية شركة بيت المال للادخار والاستثمار وتقرير مدقق الحسابات.. قراران هامان السبت القادم اجتماع هام ومصيري لفينكس القابضة .. تفاصيل الغذاء والدواء تطلق حملة للتوعية بترخيص المهن الغذائية المنزلية نقابة استقدام واستخدام العاملين بالمنازل: خطاب الملك يؤكد أهمية الاستقرار ومواصلة التنمية جمعية المستثمرين في قطاع الاسكان الاردني : خطاب الملك يعكس ثوابت الأردن ويدعم مسيرة التنمية والاستثمار حماية المستهلك تدعو المواطنين الى تعبئة مادة الديزل من الشركات الموثوقة.