ثمة ثلاثة آراء في إعلان جبهة العمل الإسلامي قوائمه الانتخابية إلى ما بعد انتهاء فترة الترشح التي حددها القانون:
الأول: أن حزب الجبهة يريد من ذلك قطع الطريق ما أمكن على من يتدخلون في قوائم الجبهة من أولئك الذين يضغطون على مستقلين للانسحاب من قوائمهم ، وهذا ما يفهم من تصريحات تحدث بها القيادي في الحزب المهندس علي ابو السكر.
الثاني: أن هذا تكتيك اتبعه حزب جبهة العمل، ويقصد منه مفاجأة منافسيه بعد انتهاء فترة الترشح، ذلك أن الكثير من المرشحين لم يعلنوا عن أسماء قوائمهم الانتخابية انتظارا لما ستتضمنه قوائم الجبهة من أسماء.
الثالث: أن خلافات تدور داخل أروقة حزب جبهة العمل الاسلامي، ومنها تلك المتعلقة بطريقة عمل لجنة الحزب المسؤولة عن ملف الانتخابات، وتدخل قيادي في الحزب وهو من خارج اللجنة وفرضه أسماء بعينها واستبعاده أخرى، وفرضه مرشحين على دوائر غير تلك التي يرغبون الترشح فيها.
ومن هذه الخلافات تلك التي ظهرت إلى العلن بإعلان القيادي الإسلامي عبد الهادي الفلاحات انسحابه من سباق الترشح لأسباب أوردها في بيان أصدره قبل أيام ومتعلقة بخلافاته مع لجنة الحزب الانتخابية.
الآراء الثلاثة السابقة صحيحة، فالخلافات موجودة والدليل بيان القيادي عبد الهادي الفلاحات، والتدخل أيضا موجود والدليل تبدل الأسماء التي وردت في الإعلانات الأولية لأسماء المرشحين في بعض القوائم، وأنه تكتيك من الحزب لمفاجأة منافسيه أيضا وارد وتحديدا لمفاجأة تفريخات جماعة الإخوان المسلمين التي إلى اليوم لم تعلن هي أيضا عن قوائمها وأسماء مرشحيها.
إن نظرة شمولية إلى مشهد تشكيل القوائم على مستوى المملكة، فإن عدد القوائم التي أُعلن عنها لا يزال محدودا، ولا يتناسب مع الزخم الذي كان متوقعا، وهذا ما يدل على أن المرشحين لم يتخطوا صعوبة تشكيل القوائم بعد.
غدا تبدأ الهيئة المستقلة للانتخابات قبول طلبات القوائم الراغبة في الترشح ولمدة ثلاثة أيام، ما يضع الراغبين بالترشح إلى مسابقة الوقت لئلا يصبحوا خارج المنافسة، وهذا من شأنه أن ينعكس على شكل القوائم الانتخابية ومضمونها عندما يلجأ الكثيرون إلى حشو قوائمهم حشوا غير مدروس ودون اتفاق مبرمج بين أعضاء الكتلة الواحدة.
الاخوان المسلمون، أو جبهة العمل الإسلامي، هم الحزب الأكثر تنظيما والأكثر قدرة على إدارة العملية الانتخابية، بما لديهم من قاعدة بيانات عن المرشحين والدوائر الانتخابية، وبما يمتلكون من قوة تصويتية وهم في ذلك يتفوقون حتى على من خرج بالأمس من جلبابهم.
بهذا المعنى يمكن أن يُفهم تأجيل الإعلان عن قوائم الحزب الانتخابية إلى ما بعد انتهاء المدة القانونية للترشح على أنه "تكتيك"، دون أن نقلل من أهمية الخلافات الداخلية أو التدخلات التي تسعى للتأثير على قوائم الحزب لمصالح مختلفة.
مع ذلك، إن كانت هناك محاولات خارجية للعبث بقوائم الحزب، فإن هذا سيستمر حتى بعد انتهاء فترة الترشح؛ ذلك أن الانسحاب من القوائم جائز في القانون حتى وإن ظل في القائمة مرشح واحد فقط.
Abweni7@yahoo.com