اخبار البلد
فيما تعيش نقابة الصيادلة منذ أكثر من 450 يوما، حالة من "التخبط" الإداري والقانوني، بعد حل مجلس النقابة في أيار (مايو) العام الماضي، تلوح في الأفق مخاوف حقيقية من توقف دفع الرواتب التقاعدية للصيادلة المتقاعدين، جراء ما وصفه مطلعون "تراجع إيرادات النقابة جراء الاضطراب الذي تعيشه".
ومنذ العام الماضي، ما يزال عموم أعضاء الهيئة العامة للصيادلة ينتظرون قرارا حكوميا بتحديد موعد انتخابات النقابة، والتي فشلت عملية إجرائها منذ شهرين، بعد الوقوع في مشكلة قانونية الدورة ومسماها إن كانت جديدة أو "تكميلية".
وقام عدد من الصيادلة بتنفيذ تحركات عبر لجنة إنقاذ النقابة ورؤساء الفروع في المحافظات، من خلال الاعتصام أمام وزارة الصحة ورئاسة الوزراء، ومحاولة فتح قنوات تفاوضية مع الحكومة، وسط وعود من الأخيرة بتحديد موعد للانتخابات دون نتيجة لغاية اليوم.
وبرزت مؤخرا معضلة جديدة تضاف إلى التأخر، وتتمثل في الوضع المالي الخاص بصندوق التقاعد، والذي تمر الاستثمارات الخاصة فيه بمرحلة حرجة بعد توقفها منذ حل المجلس.
نقيب الصيادلة السابق الدكتور أحمد عيسى، حذر مؤخرا من المخاطر التي تحيط بالصندوق وصناديقها الأخرى بشكل عام، جراء "التراجع في الإيرادات، والتي تهدد بتوقف دفع الرواتب التقاعدية للصيادلة المتقاعدين".
بدورها أكدت اللجنة الحكومية المشتركة التي تدير شؤون النقابة منذ حل مجلسها، في رد على شكاوى صيدلانية فيما يخص وضع الصناديق المالي، أن المبالغ الموجودة في حسابات النقابة وصندوق التقاعد لدى البنوك حتى تاريخ الحادي والثلاثين من شهر أيار(مايو) 2015، بلغت 4 ملايين و310 آلاف دينار، مقابل 7 ملايين و234 ألف دينار لغاية الثلاثين من حزيران (يونيو) 2016، أي بزيادة قدرها نحو 3 ملايين دينار.
وأشارت اللجنة إلى أنه تم خلال الفترة الواقعة بين الأول من حزيران 2015 ولغاية الثلاثين من حزيران 2016 صرف نحو 1.910 مليون دينار على أنظمة الاستثمار المختلفة في النقابة.
ولفتت إلى أن نسبة المرابحة السنوية بلغت (5 %)، وأن سقف الاستثمار المرصود هو 2.5 مليون دينار، وأن ذلك يعني أن الربح السنوي كحد اقصى هو 125 ألف دينار، عند استغلال كامل المبلغ المرصود لأنظمة الاستثمار المتنوعة.
من جهته قال عيسى في رده على تصريح اللجنة، إن إيرادات الصناديق في العام 2014 بلغت نحو 4 ملايين و664 ألف دينار، وفي العام 2015 بلغت نحو 3 ملايين و424 ألف دينار، وأن هناك مليوني دينار بمثابة اشتراكات من أصل مبلغ الإيرادات.
ولفت نقيب الصيادلة السابق إلى أن فائض الإيرادات للعام 2014 بلغ مليونين و746 ألف دينار، فيما بلغ فائض الإيرادات لعام 2015 نحو مليون و273 ألف دينار.
وبين أن فائض الإيرادات لسنة 2015 هو أقل من الاشتراكات البالغة مليوني دينار، مشيرا إلى أن ذلك "يدل على أن صندوق التقاعد أصبح يتآكل، وأن الأصل في مجالس النقابة أن الاشتراكات لا تمس لأنها إيرادات للأجيال المقبلة".
وأوضح أن ما صرحت به اللجنة المشرفة على شؤون النقابة من أنها أنها "وفرت سيولة في الصندوق بنحو 7 ملايين دينار، أي أكثر من المجالس السابقة، فإن هذه المبالغ النقدية نتجت عن تسديد القروض السابقة للصيادلة، ولم يتم استثمارها من قبل اللجنة".
وأضاف "من واجب اللجنة تسيير العمل النقابي وليس الاستثمار، وهذه السيولة تعد سلبية على الصندوق وليست إيجابية"، مشيرا إلى أنه "لا يلوم اللجنة على عدم خبرتها في الاستثمار، وإنما الحكومة التي تقوم بتعطيل وجود مجلس نقابة منتخب".
فيما قال عضو لجنة الإنقاذ في النقابة الدكتور محمد أبو عصب، إن صلاحيات الاستثمار هي فقط لمجلس نقابة الصيادلة، بناء على توصيات لجنة الاستثمار العليا المنتخبة من الهيئة العامة، وفق أحكام قانون النقابة.
وأضاف أبو عصب، أن اللجنة الحكومية المعينة، "لا تستطيع أن تمارس صلاحيات الاستثمار بأدوات مالية طويلة المدى، خاصة في غياب لحنة الاستثمار العليا، ما أدى إلى انهيار مؤشرات الأداء المالي لصندوق التقاعد والضمان".
ودعا إلى إجراء انتخابات النقابة بأسرع وقت، معتبرا أنه "في غياب مجلس منتخب، فإن الصناديق المالية للنقابة تسير نحو الانهيار"