حديث «الفيدرالية»

حديث «الفيدرالية»
أخبار البلد -   الأردنيون هم الأكثر شغفاً بالحديث عن مشاريع "الفيدرالية” و”الكونفدرالية” مع فلسطين، فما أن يصدر تصريح عن ضابط إسرائيلي أو يُنشر مقال لباحث أمريكي، حتى يندلع النقاش مجدداً حول هذه المسألة، وتضج الصحافة، وبالأخص وسائل التواصل الاجتماعي، بسيل جارف من التحليلات والتعليقات ... الأمر ذاته، يتكرر كلما قام وفد شعبي أردني أو فلسطيني بزيارةٍ لرام الله أو عمان.

الأمر مفهوم تماماً، طالما أن غالبية التحليلات والتعليقات تتناول المسألة برمتها، من باب "التآمر” على الأردن وفلسطين معاً، وتحديداً على الأردن هوية وكياناً ... وغالباً ما جرى تفسير بعض السياسات المحلية بوصفها توطئة لهذا المشروع، أو مقدمة ضرورية لفرضه على الأردن والأردنيين ... فهل تذكرون كيف قرأ البعض مشروع الأقاليم الثلاثة التي طُرح منذ عدة سنوات؟ ... هناك اليوم، من يربط تراكم المديونية الخارجية على الأردن، بمآلات "الخيار الأردني”.
والأردنيون، بعضهم على الأقل، محقٌ تماماً في إبداء مخاوفه وتحسباته ... فـ "الفيدرالية” بصيغها المختلفة، لا تطرح عادة إلا متزامنة مع فرضيات تعثر "حل الدولتين” وتآكل فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة ... بهذا المعنى، تصبح "الفيدرالية” وسيلة لحل أزمة إسرائيل مع الديموغرافيا الفلسطينية، وليست تجسيداً لرغبة الشعبين الشقيقين، الحرة والمستقلة، في إعادة وصل ما انقطع من علاقاتهم الوحدوية.
أي أن "الفيدرالية” في تجلياتها الواقعية، الأكثر ترجيحاً، ستكون في واقع الحال، "رابطٌ” ما بين الأردن، دولة وشعباً وكياناً من جهة، و”سكان” ما تبقى من فلسطين، تتوزعهم كانتونات منفصلة، تتميز بكثافة سكانية عالية من جهة ثانية ... وسوف يتحول القلق إلى "كابوس”، عندما يقترح البعض، إدراج قطاع غزة في الترتيبات الفيدرالية التي يجري تداولها والتعليق عليها ... ما يعني إلحاق أكثر من 4.5 مليون فلسطيني من سكان الضفة والقطاع بالأردن، لا يتوفرون على أكثر من ثلاثة أو أربعة آلاف كيلومتر مربع من الأراضي التي قد "تتخلى” عنها إسرائيل وقد تخليها بشروط "أمنية مشددة”.
لا يقلل من شأن هذه المخاوف، ولا يبدد قلق الأردنيين، التطمينات التي يطلقها بالعادة سياسيون أردنيون من أنصار هذا "الخيار”، عندما يقولون أن أي ترتيب مستقبلي بين الأردن وفلسطين، سيكون بعد قيام الدولة الفلسطينية، وبموافقة الشعبين الشقيقين في استفتاء يعد لهذه الغاية ... الدولة الفلسطينية قد تعلن على بقايا الضفة والقطاع، والاستفتاء الذي سيجري تحت ضغط الحصار في غزة والزحف الاستيطاني في الضفة والضائقة الاقتصادية التي تعتصر الأردنيين، قد تكون نتائجه محسومة سلفاً
للأردنيين الحق في إبداء القلق والتحسب، فقد تعلموا، شأنهم في ذلك شأن الفلسطينيين من قبلهم، أن أي حل تفاوضي للقضية الفلسطينية، لا ينطوي على إقامة دولة مستقلة وقابلة للحياة، سيعني حكماً فتح الباب أمام صيغة من صيغ "الخيار الأردني”، فإسرائيل في زمن اجتياح اليمين واليمين المتطرف لمؤسسات الدولة والمجتمع فيها، ستقاوم حل "الدولة الواحدة ثنائية القومية” بأقوى وأشد، مما قاومت به "حل الدولتين” ... لتبقى النتيجة المنطقية لتحليل كهذا، تتمثل في "قذف” الديموغرافيا الفلسطينية شرقاً، وتحت أي صيغ سيجري التفاوض بشأنها، اوالعمل على فرضها على الجانبين، إن لم يكن في المدى المباشر، ففي المدى المتوسط على الأرجح.
وربما لهذا السبب بالذات، أكدت الدولة الأردنية طوال السنوات العشر أو العشرين الفائتة، وعلى أرفع مستويات صنع القرار فيها، أن "قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، هو خط الدفاع الأول عن المصالح الأردنية”، وأن دعم الأردن لحق الفلسطينيين في تقرير المصير، لا يندرج في سياق الانتصار لتطلعات الشعب الشقيق فحسب، وإنما يصدر عن "مصلحة وطنية أردنية عليا”، تتعلق بالأمن والاستقرار والهوية والكيانية إلى غير ما هنالك.
لكننا ومنذ سنوات عشر تقريباً، لم نتوقف عن طرح أسئلة من نوع: وماذا إن انهار الجدار الدفاعي الأول عن المصلحة الأردنية العليا؟ ... ماذا إن تآكل أو تلاشى خيار "الدولة المستقلة”؟ ... هل لدينا "خطة ب” للتعامل مع معطيات ما بعد فشل "حل الدولتين”، سيما وأن كل يوم يمضي يصبح فيه هذا الحل، أبعد تناولاً، حتى أن مؤتمر باريس الذي تداعى لإنقاذ "عملية سلام” الشرق الأوسط، لم يتردد في إبداء القلق على مصير هذا الحل، عندما قال في بيانه الختامي أن "حل الدولتين في خطر”.
لا أحد من أركان الدولة، رؤساء حكومات ووزراء متعاقبون، تطوع للإجابة أو حتى محاولة الإجابة على هذه الأسئلة والتساؤلات، التي تشغل بال كثيرين، ليس في عداد في الطبقة السياسية فحسب، وإنما على مستوى الرأي العام كذلك ... لكأن البحث في عناوين من هذا النوع، أمر يندرج في عداد المحظورات المسيّجة بخطوط حمراء... أن تطورات السنوات القليلة الفائتة ذاتها، تعيد فرض هذه المسألة على جداول اعمال الأردنيين وعناوين مقالاتهم وتعليقاتهم، فقد جرت مياه كثيرة خلال هذه الفترة على أرض الضفة الغربية والقدس، جعلت من فرصة قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، أكثر صعوبة... فماذا نحن فاعلون؟

 
شريط الأخبار العمل تمنح أصحاب المنازل خيارين بشأن عاملات المنازل المخالفات - تفاصيل 350 ألف مركبة خضعت لفحص حملة الشتاء خلال اسبوع عائلة لبنانية تقاضي OPEN AI .. "قادت ابننا إلى الانتحار عصام الكساسبة يكتب: دم آمنة الرواشدة في رقبة من؟.. حين يهجر نظام التعليم بنات الكرك إلى بلاد الخطر والموت! واقعة غريبة في دوري المحترفين.. مسؤول يمنع لاعب الجزيرة البخيت من أخذ الكره بعد أن سجل بها الهاتريك ألمانيا تتوج بكأس العالم لكرة القدم "فوق 80 عاما" في أستراليا حصدت ملايين المشاهدات.. ما حقيقة مقاطع جمع الآيفون والعطور من مياه هرمز؟ أول عملية ويبل باستخدام المنظار والروبوت الجراحي على مستوى القطاع الخاص في المستشفى التخصصي الحوثي يكشف عن رسالة وجهها إلى السنوار قبل استشهاده في غزة وفاة شاب أردني بحادث سير في الولايات المتحدة ووالدته تنعاه بكلمات مؤثرة سقوط وتحطم مروحية في نجران ووفاة ضابطين الأردنيون يتحدثون أقل.. تراجع استهلاك دقائق الاتصال الصوتي الزواج من الذكاء الاصطناعي... شريك حياتك المقبل ليس إنساناً! أجواء لطيفة وزخات من المطر في المناطق الشمالية «دعونا ننضم للثورة».. تعليق ساخر من ترامب على مظاهرات فرنسا وفيات الأحد 18-10-2026 برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين"