الأربعاء الفاصلة

الأربعاء الفاصلة
أخبار البلد -  

نستطيع القول أن يوم الأربعاء الماضي كان يوماً فاصلاً ومفصلياً في تاريخ العلاقة بين الدولة ببعدها القانوني الذي هو أهم مقومات الدولة وأسلحتها في أداء أدوارها والقيام بواجباتها من جهة، وبين شريحة من شرائح المجتمع من جهة ثانية، هي الشريحة التي انقسمت على نفسها، وتفرقت بها السبل فصارت شيعاً وأحزاباً كل حزب منهم بما لديهم فرحون، يتنابزون فيما بينهم بالألقاب، ويتبادلون التهم، فيسقى بعضهم البعض الآخر من علقم الظلم الذي طالما أسقوا منه كل من خالفهم الرأي من أبناء الوطن، عندما كانوا يلقون على الناس التهم جزافا قبل أن يتبادلوها فيما بينهم.

لقد صار هذا هو الوضع الذي وصلت إليه جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، إلى أن اختار بعض العقلاء من أبناء الجماعة وقادتها السابقين الاحتكام إلى العقل والانحياز إلى الدولة واشتراطاتها القانونية، ليستقر وضع الجماعة وتحدد هويتها، بينما أصر قسم آخر على المعاندة وعلى الخروج على الدولة والتمرد على القانون، انطلاقاً من قناعته المعلنة بأنه أكبر من القانون والدولة التي تسنه، وذهب هذا القسم بعيداً في تحديه لهيبة الدولة وحكم القانون وانتحال الصفة إلى الدرجة التي صار لابد معها من أن تأخذ الدولة إجراءً حازماً يؤكد أنها موجودة، وأنها قادرة على إنفاذ قوانينها، وهو بالضبط ما حدث يوم الأربعاء الماضي.

ما حدث يوم الأربعاء الماضي أكد ما سبق وأن قلناه ناصحين في أكثر من مقال، من أنه ليس هناك تنظيم أقوى من الدولة، وأنه ليس من حق جماعة أن تدعي نديتها للدولة، فكيف إذا كان هذا التنظيم وتلك الجماعة قد نشأت وترعرعت واشتد عودها في حضن الدولة وكنفها ورعايتها، قبل أن يختار فريق منها أن يلعب دور الابن العاق والولد الضال، الذي صار لابد من ردعه عن ضلالته ومعاقبته على عقوقه، وهذا هو التوصيف الحقيقي لما جرى يوم الأربعاء الماضي عندما أنفذت الدولة قانونها ونصرت من انحاز له، وهو تصرف يوجب على الطرف الآخر أن يراجع نفسه وأن يتجرد من أوهامه، وأن يعرف حقيقة حجمه على الأرض، بعيداً عن شحن راكبي الموج، من فرسان المنابر الذين يعلو صراخهم وقت الرخاء ثم يتوارون عن الأنظار وقت الشدة، لأن هذا النوع من راكبي الموج ليسوا أكثر من ظواهر صوتية ومدعي بطولة يقاتلون بجهد غيرهم وعرقه، وهو هنا جهد وعرق بذله رجالات الإخوان المسلمين وشبابهم لعشرات السنين كانت فيها حركة الجماعة منضبطة مع حركة الدولة، وليس في هذا ما يضيرها لأن الدولة الأردنية ليست دولة احتلال، ولا دولة انتداب حتى يبرأ الناس من الانصياع لقوانينها و الانضباط مع حركتها، كما كانت تفعل جماعة الإخوان المسلمين قبل أن تختطفها مجموعة صغيرة انقلبت أول ما انقلبت على إخوانها في الصف، فصارت تصنفهم أصنافاً وتوزعهم شيعاً وأحزاباً، حتى وهن صف الجماعة وتفرق شذر مذر، وهو الوهن الذي ظهرت أوضح صورة يوم الأربعاء الماضي ليس عندما أغلقت الدولة المقار التي تمترس فيها المتمردون على القانون الخارجون على شرعية الجماعة القانونية، بل عندما ظهرت نتائج انتخابات نقابة المعلمين، وهي النتائج التي شكلت صفقة قوية لمجموعة التنظيم السري التي اختطفت الجماعة ودفعت بها بعيداً عن مسارها الذي اعتاد عليه الأردنيون، فكان ردهم العملي هو إقصاء هذه المجموعة وهزيمتها في أهم معاقلها، فلا أحد ينكر أن وزارة التربية كانت المعقل التاريخي الأقوى للإخوان المسلمين، وكان المعلمون الخزان البشري للجماعة وصائدها الماهر للطلاب والدفع بهم إلى حضن الجماعة، ولذلك فإن هزيمة الجماعة في انتخابات نقابة المعلمين يوم الأربعاء الماضي هي أشد وأخطر دلالة من إغلاق المقار بالشمع الأحمر إنفاذاً للقانون، مما يستوجب أن يتم التعامل مع هذه النتائج على أنها صيحة نذير تنبه الغافلين من الذين أوردوا الجماعة موارد التهلكة: أن اتقوا الله وتنحوا جانباً وسلموا زمام الأمر لمن يحسن القيادة عله يستطيع لم الشمل، وإعادة بناء الصف، والعودة إلى حضن الوطن، الذي طالما احتضن الجماعة ورعى هذا الصف وحماه ما دام صفاً منضبطاً يقدم مصلحة الوطن على ما سواه.

لقد جاءت صفعات يوم الأربعاء الماضي على وجه وقفا البعض، في لحظة اختارت فيه مجموعة التنظيم السري أن تنقلب على تحالف استمر لسبعة عقود مع الدولة الأردنية، التي لم يتردد أحد رموز هذه المجموعة بمقارنتها بدولة الاحتلال وممارساتها في فلسطين في استفزاز صارخ لمشاعر الأردنيين، الذين صاروا يضيقون ذرعاً باستعلاء هذه المجموعة التي أورت جماعتها موارد التهلكة التي صارت مؤشراتها كثيرة، ففوق الانقسام والتشرذم فقدت الجماعة بريقها وحضورها في الحياة العامة، الذي شكلت نتائج انتخابات نقابة المعلمين دليلاً ساطعاً عليه، وصيحة نذير نأمل أن يعيها المخلصون من أبناء الجماعة، فهل هم فاعلون؟ .

 
شريط الأخبار اربعة قرارات هامة من الوطنية لصناعة الكوابل.. تفاصيل تشييع جثامين 75 شهيدا من تحت أنقاض مبان في غزة «ست بيت شاطرة».. نساء 4 أبراج يُنصح الرجال بالزواج بهن البدور يفتتح وحدة عمليات جراحة الأعصاب وقسم العلاج البيولوجي ويتابع تأهيل مبنى الأمراض الصدرية في مستشفيات البشير الداود تصرح: التأمين الطبي ليس طرفًا في الخلاف… والمواطن ليس الحلقة الأضعف "الطاقة والمعادن" تتلقى 998 طلبا للحصول على تراخيص خلال آب الماضي الأردن.. شاب يدخل لإجراء عملية جراحية بسيطة ويخرج محملا على الأكتاف - تفاصيل السفارة الأردنية في كندا تعلن عن وظيفتين شاغرتين العمل تمنح أصحاب المنازل خيارين بشأن عاملات المنازل المخالفات - تفاصيل عائلة لبنانية تقاضي OPEN AI .. "قادت ابننا إلى الانتحار عصام الكساسبة يكتب: دم آمنة الرواشدة في رقبة من؟.. حين يهجر نظام التعليم بنات الكرك إلى بلاد الخطر والموت! واقعة غريبة في دوري المحترفين.. مسؤول يمنع لاعب الجزيرة البخيت من أخذ الكره بعد أن سجل بها الهاتريك ألمانيا تتوج بكأس العالم لكرة القدم "فوق 80 عاما" في أستراليا حصدت ملايين المشاهدات.. ما حقيقة مقاطع جمع الآيفون والعطور من مياه هرمز؟ أول عملية ويبل باستخدام المنظار والروبوت الجراحي على مستوى القطاع الخاص في المستشفى التخصصي الحوثي يكشف عن رسالة وجهها إلى السنوار قبل استشهاده في غزة وفاة الشاب المهندس مالك الطيطي في حادث سير في الولايات المتحدة ووالدته تنعاه بكلمات مؤثرة سقوط وتحطم مروحية في نجران ووفاة ضابطين الأردنيون يتحدثون أقل.. تراجع استهلاك دقائق الاتصال الصوتي الزواج من الذكاء الاصطناعي... شريك حياتك المقبل ليس إنساناً!