شقة مطلة على فيسبوك للإيجار!

شقة مطلة على فيسبوك للإيجار!
أخبار البلد -  

كلّما فتحَ الكائن الفيسبوكيّ الكتابَ الأزرق، يُطالبُ بالإجابة بعدد غير محدود من الكلمات عن سؤال لحوح: "بمَ تفكّر الآن”، وهو تحريض مكشوف لأنْ يدلق الكائن الأزرق كلّ الكلام بلا حساب، ثمّ يَسيلُ على الجدار، ويصبحُ مقروءاً من الأصدقاء، والمتابعين، والفضوليين، وأولئك الذين يجلسون في أوقات الدوام الرسميّ في غرف المراقبة المعتمة. لا يكتفي الكتابُ الأزرق بذلك السؤال الزنّان، فلديه أيضاً صيغة آمرة، وإنْ كانَ فيها رجاء كثير واستجداء مهين: "اكتب شيئاً”، وكأنّ من وراء كتابة الكائنات الفيسبوكية فائدة مالية يمكن أنْ تنقذ حساب السيّد مارك "المتعثّر”!

استجابت الكائنات الفيسبوكيّة للسؤال الذي يظهرُ كلّما حكَّ الكائنُ جهازه: "بمَ تفكر الآن”، فأخرجوا كلّ أفكارهم السوداء، تلك التي ما كانوا يجرؤون على قولها، قبل ميلاد الفاكس، في مونولوج مكتوم قبل التأكّد من خلوّ "الأباجورات” من أجهزة التسجيل "المزروعة”. وتسابقوا في عَدْوٍ بلا حواجز على مجاراة العبارة التجاريّة: "اكتب شيئاً”، فصار لدينا شعراء يملؤون بالتناوب ستاد "المقاولين العرب”، وشاعرات أكثر من حبوب الأرز وذرّات البهار الهنديِّ، وكتّاب من عجينة "هيكل”، وسياسيون من جذر "جهبذ”، وأبطال من ورق مقوّى، فيما انقرض تماماً ونهائياً الكائن الذي كان "على باب الله”!

نشط الموظفون في غرف المراقبة المعتمة، وراجت قضايا السبّ، وازدهر موسم القذف، وازدحم أرشيف المحاكم بالملفّات المستجدة، وصار في السجون "مهجع للفيسبوكيين”، واستمرّ الفضاء الأزرق في طرح السؤال الأشبه بالكمين الخبيث "بم تفكّر الآن”، فخرجت أجوبة من سيطرة "العِقال”، واستحدثت تهم "تعكير الصفو”، و”التقويض” و”الانقلاب”، وما يزالُ الفضاء الأزرق يحرّض، ويناشد الكائن الفيسبوكي بأنْ: "اكتب شيئاً” ويرجوه أكثر بأحرف وهميّة: "قلْ شيئاً يا رجل”، فصرنا نقرأ عن "بطولات زرقاء”، وعبارات معارضة كُتبت بعيون مُحمرّة قبل النوم أو بعد الشروق بقليل، وذهبَتْ بكاتبها وراء الشمس، عاماً وأحياناً عامين مع النفاذ!

ليس لدى الكاتب ما يكتبه، فكلُّ "منشور” سيُنشر على حبال معامل التحليل، ويُنظر له من زوايا "الوطنية” و”المصلحة العليا”، و”الأمن القومي”، والمسؤولية ليس فقط إنْ أجبتَ بأريحية غير محدودة عن سؤال فيسبوك المكرور: "بم تفكر الآن”، أو إن تجاوبتَ مع دعوته التحريضية "قل شيئاً”، فالتعليق أيضاً مثل الهتاف في المظاهرة المحظورة وهو "نقل صريح للكفر”، والضغط على زرِّ اللايك بمثابة تأييد علني وبـ”قلب أحمر”، أما المشاركة فهي اشتراك مكتمل الأركان في "الجريمة”، فمن سيجرؤ على أن "يقول شيئاً مما يُفكّرُ به الآن”. لن ينجو بعد الآن سوى من يكتب بعد شروق الشمس بقليل: "صباحو”!

جئتُ لأقول لكم إنّه ليس لديّ ما أكتبه، فلا أستسيغ طعمَ "حليب السباع”، و”أبوزيد” لم يكن في يوم خالي، ولا سيفَ على جدار بيت جدّي لأضرب به، لذلك قرّرْت أنْ أنشر إعلاناً جدياً وللجادين فقط، لعرض شقة (عدد 3) مطلة على فيسبوك، للإيجار مدى الحياة، وهي من استعمال "كاتب” كان يظنّ أنّه يمكن تغيير العالم بكائنات حبريّة مدوّنَةٍ في كتاب ورقيٍّ أصفر، وكان يبشِّرُ بأنّ السمك الصغير سينجو من السمك الكبير ومن كلِّ حيل "الصيد الجائر”، ثمّ اكتشفَ أخيراً، وبعد خمس ثورات ربيعيّة، أنّه لن يستطيع أنْ يجري حواراً عاطفياً آمناً مع حبيبته في "الانبوكس”!

 
 
شريط الأخبار العمل تمنح أصحاب المنازل خيارين بشأن عاملات المنازل المخالفات - تفاصيل 350 ألف مركبة خضعت لفحص حملة الشتاء خلال اسبوع عائلة لبنانية تقاضي OPEN AI .. "قادت ابننا إلى الانتحار عصام الكساسبة يكتب: دم آمنة الرواشدة في رقبة من؟.. حين يهجر نظام التعليم بنات الكرك إلى بلاد الخطر والموت! واقعة غريبة في دوري المحترفين.. مسؤول يمنع لاعب الجزيرة البخيت من أخذ الكره بعد أن سجل بها الهاتريك ألمانيا تتوج بكأس العالم لكرة القدم "فوق 80 عاما" في أستراليا حصدت ملايين المشاهدات.. ما حقيقة مقاطع جمع الآيفون والعطور من مياه هرمز؟ أول عملية ويبل باستخدام المنظار والروبوت الجراحي على مستوى القطاع الخاص في المستشفى التخصصي الحوثي يكشف عن رسالة وجهها إلى السنوار قبل استشهاده في غزة وفاة شاب أردني بحادث سير في الولايات المتحدة ووالدته تنعاه بكلمات مؤثرة سقوط وتحطم مروحية في نجران ووفاة ضابطين الأردنيون يتحدثون أقل.. تراجع استهلاك دقائق الاتصال الصوتي الزواج من الذكاء الاصطناعي... شريك حياتك المقبل ليس إنساناً! أجواء لطيفة وزخات من المطر في المناطق الشمالية «دعونا ننضم للثورة».. تعليق ساخر من ترامب على مظاهرات فرنسا وفيات الأحد 18-10-2026 برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين"