عفوا رئيس الوزراء.. لا أصدق ذلك
هل حقا لا نستطيع اتخاذ أي إجراء من أي نوع ضد إسرائيل بعد قصة القاضي الشهيد رائد زعتير؟.. أنا شخصيا لا أصدق ذلك.
دولتنا عمرها أكثر من 90 عاما، ونحن أهم دولة على الإطلاق في هذا الكون لإسرائيل ومن بعدها لراعيها الأمريكي.. نقيم سلاما هو "الأدفأ" على الاطلاق ونحترم التزاماتنا الدولية طوال عقود ولا تمر "نملة" من حدودنا تجاه إسرائيل، ولدينا خبرة فائضة في كل التفصيلات التي يمكنها أن تزعج تل أبيب أو على الأقل توقف عبثها المتواصل معنا كأردنيين.
سبق لنا أن وضعنا حياة المواطن خالد مشعل في كفة وعملية السلام في كفة، وسبق لنا أن أصدرنا أمرا لا يقبل الالتباس بتسليم عميلي الموساد اللذين حاولا إغتيال مشعل.. حتى "التهديد" باجراءات ممكن ومفيد بين الحين والآخر.
إسرائيل هي التي تعبث بـ "الصحن" الأردني وليس نحن من يعبث.. لم يتوقف الصلف الإسرائيلي عند عملية قتل بدم بارد مواطن أردني بل تواصلت الوقاحة بإطلاق وصف "إرهابي" على الشهيد وبادعاء تعطل الكامرات لدفن أدلة الجريمة.
نعرف بان بعض نوابنا يزاودون على الحكومة ليس أكثر ويحاولون توظيف واستغلال الظرف، لكننا نعرف بالمقابل أن لدينا كأردنيين قوة كامنة وفعلية وحقيقية تجعل اي تحرش إسرائيلي بنا مكلف على أصحابه، فقد فعلناها في الجدار العازل ورفعنا قضية في الجنائية الدولية وضايقنا إسرائيل وساهمنا في تبديد شرعية الجدار الذي مازال غير شرعي بسببنا.
فعلناها عندما توجه ابننا مبارك أبو يامين للمطار في رحلة لم تكتمل إلى لاهاي دفاعا عن شعبنا في غزة فأربكنا جنرالات جيش الدفاع القاتل وساهمنا في محاصرة الجنرالات في دول متحضرة بالعالم ولنا مساهمة كبيرة في منع الإعتداء على الأقصى وفي "تدويخ" الأمن الإسرائيلي وفي نزع الشرعية من المستوطنات كونيا.
لدينا عناصر قوة متعددة في مقابل العدو الصهيوني.. غير معقول أن لا نستغل ايا منها بعد إستشهاد زعيتر، وإن كنا نعرف الإمكانات وحدود المناورة وندرك ميزان القوة.
نصدق دولة رئيس الوزراء باننا لا نستطيع إلغاء وادي عربة ولا حتى طرد سفيرهم، ونؤمن بأن العديد من النواب لا يظهرون الجدية اللازمة، لكن بالمقابل يوجد في الأردن شعب لا بد من احترام كرامته ومشاعره، وتوجد خطوات يمكننا إقرارها من دون تكلف، سياسية؛ مثل سحب سفيرنا ولو مؤقتا، وحتى؛ مثل مساندة عائلة الشهيد في تقديم شكوى للجنائية الدولية، فهذا ممكن.
لا نريد إعلان حرب في غير أوانها على العدو.. لا نريد مزاودات من أي صنف، لكن على الحكومة أن تدرك بأنها ينبغي أن تمنح نفسها والشعب الأردني مخرجا وهي منشغلة بالإصغاء لمخارج الأزمة الإسرائيلية.. لا أصدق إطلاقا أننا بلا هوامش، وباننا مجبرون على تبني الرواية الإسرائيلية الكاذبة فقط والاستسلام لها.