رسالة إلى ابن الشهيد رائد زعيتر

أخبار البلد - حسين العموش

تماما مثل حمامة صوبوا نحوها بنادقهم، تماما مثل صقر جريح يقف فوق أرض فلسطين، كنت انت الحمامة يا رائد زعيتر وكنت انت الصقر يا ابن نابلس، يا ابن جبل النار.
عند الرصاصة الاولى لم تصرخ ألما من حرارة الرصاص، ذلك أن الالم الذي اخترق قلبك وانت ترى الصهاينة يدوسون الارض والعرض كان اكثر ايلاما، لعلك تمنيت الشهادة ذات مساء رفعت به كفيك الى السماء وطلبت الشهادة، فنلتها، وها انت تتهادى رويدا رويدا وترتقي الى جنات العلا، يعلو وجنتك الوضاءة اصرار على استعادة فلسطين، كل فلسطين.
يا ابن جبل النار، وللجبال رجال يصعدون المعالي، ولا غيرهم، لا قبلهم ولا بعدهم، انت فقط من زفر نفسه الاخير على الثرى الطهور، عينك اليمنى على قدس الاقداس، واليسرى على عمان حيث اودعت فلذة كبدك في مستشفى الاستقلال.
نم قرير العين والفؤاد يا ابن نابلس، فابنك ابن الاربع سنوات في رعاية الله والاردنيين الذين خرجوا عفويا في شوارع عمان ليعلنون غضبهم على الظلم والظالمين، سنكون له ابا وأما واخوانا، اخوان دم وحب وشهادة.
سيفخر بك يوما، وسيرفع سبابته الصغيرة ليجيب «المس» عندما تسأل : من منكم يعرف ابن شهيد ؟ سيقول لها : انا، وستقول له : من هو الشهيد الذي تعرفه؟.
سيجيب «المس»: وعيناه معلقتان في علم الاردن على السبورة : والدي الشهيد رائد زعيتر، حسنا لا تجزع من دموع رأيتها تنساب من عيني «المس» فقط، افتح شنطتك الصغيرة وحرك صورة الشهيد قليلا لتبحث عن ورق المحارم، اعطيه للمس.. ولا تنس ابناء صفك، سيطلبون صورة والدك، قل لهم : انه هناك في قلب الاردن، ابحثوا عنه في قلوب الاردنيات، وفوق جبال عمان، ابحثوا عنه فوق جسور عمان، وفي روابيها الخضراء، عندما يختلط الحق بالحقيقة، وعندما ترتفع مآذن عمان لتعانق أجراس الكنائس، هناك في المدى قل لهم : هذا ابي.. رائد زعيتر.