هل انتبهتم لاعترافات الشيخ الذنيبات..؟!

أخبار البلد - خالد فخيدة

 
 
 

 

قفز المراقب العام السابق لجماعة الاخوان المسلمين عبد المجيد الذنيبات من غرف الجماعة المغلقة الى العلن بتصريحات ساخنة، يقرأ بين سطورها نوايا الرجل لاصلاح ما افسدته النزاعات الداخلية التي ادخلت اقوى تنظيم في عزلة وقطعت خطوط تواصله واتصالاته مع الجماهير والدولة.
وخلاف ما يروجه اصحاب القرار في الجماعة منذ اندلاع الربيع العربي، كان الذنيبات صريحا في كلامه الذي يعد الاجرأ على مستوى الاخوان المسلمين منذ ثلاث سنوات، بان الحركة الاسلامية في تراجع.
فهو يعترف بان مقاطعة الحياة السياسية زادت من انغلاق الجماعة على نفسها واثرت عليها سلبيا بدلا من التأثير على الحياة السياسية الاردنية، وانها اصبحت بامس الحاجة في الوقت الراهن لمراجعة شاملة تحسن علاقتها مع اعضائها اولا ومن ثم مع اركان الدولة بشقيها الرسمي والمدني.
وحتى يخرج «الاخوان» في الاردن من عزلتهم، ويعودوا الى سابق عهدهم كمؤثرين في صناعة القرار الوطني، دعا الشيخ الذنيبات بصفته احد قيادات الجماعة البارزين والفاعلين، العودة عن المقاطعة والمشاركة في الحياة السياسية من خلال تذكير اخوانه بشأن الجماعة عندما كان لها نواب في مجلس النواب والاحترام الشعبي والرسمي الذي كانت تحظى به رغم قلة اعداد نوابها.
والذنيبات المعروف بوزنه السياسي يقدم دليلا ماديا للجماعة على صدق الدولة لتحقيق الاصلاح والتغيير من خلال مشاركته العملية كعضو في اللجنة الملكية لمتابعة منظومة النزاهة الوطنية والارادة الملكية بمنحها صلاحيات تعزز من دورها في خدمة خارطة الطريق التي خطها الاردنيون من اجل مستقبلهم.
وفي الوقت الذي استعرض فيه الذنيبات الاوضاع في مصر وسوريا وتونس واليمن، قال « نحن في الأردن فقد تجنبنا في ظل هذه الحركة الصدامات، ولم تسل قطرة دم واحدة، والبعض يقول ان الفعاليات اليومية والاسبوعية والشهرية زادت عن الألف فعالية خلال السنتين الأخيرتين، وهذا دليل على الحرية المتاحة للمواطن للتعبير، والعقلانية التي سادت هذه الفعاليات من قبل الأحزاب والهيئات الناظمة لها، وحسن تعامل القوات الأمنية والحكومة معها، واستجابة الحكومة لمطالب هذه الحراكات».
والقيادي الاخواني اعتبر الاصلاحات الدستورية التي شملت نصف مواده تقريبا، والقانونية الأخرى، وتشكيل بعض الهيئات ومنها منظومة النزاهة الوطنية، لمتابعة الاصلاح ومحاربة الفساد في شتى مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المملكة، بانها «خطوات محسوبة». وان كانت غير كافية الا انها تساهم في تطهير أوكار الفساد ومحاربتها، وضخ دماء جديدة في الحياة العامة والسياسية.
وفيما يرى اكثر القيادات الاسلامية تربعا على منصب المراقب العام، ان الدولة خطت مسافات متقدمة نحو الاصلاح، فهو ايضا رأى في مبادرة «زمزم» والتي شاركت في احدى جلساتها النقاشية خطوة اصلاحية على صعيد مؤسسات المجتمع والتي يفترض ان تدعم وليس ان يحاكم القائمون عليها من قبل الجماعة لانها تهدف الى ايجاد توافق بين المكونات السياسية والفكرية للمجتمع الاردني للوصول الى الاصلاح المنشود.
الذنيبات دق الجرس هذه المرة بشكل علني وغير مسبوق، على امل ان يتطلع اخوانه في الجماعة الى مستقبلهم الذي لا زال في ظلمة بسبب خروجهم عن ثوابت الاردنيين بان الله والوطن والملك دائما نبراسهم للعيش الكريم ومنارة لتعزيز امنهم واستقرارهم.