نحتاج لزلزال فعلا
نفي نقيب الجيولوجـــــيين لوقوع زلزال في الاردن، نفـــــي علمي، نتمنى ان يصدق ولا يقع زلزال طبيـــــعي في بـــــلادنا، لأنـــــه بالعامـــــية..(مش ناقصنا). لكن، نحتاج فعلا الى زلزال سياسي تغييري يصيب معظم بنيان حياتنا ومرافق عمل الحكومة ومؤسسات الدولة ورجالاتها، كما يصيب مجمل الحياة السياسية الرسمية والشعبية، والاهم الاقتصادية قبل ان يصطدم الناس بالحيط اكثر من ذلك. حالة من القلق الشديد ترسم ملامحها على وجوه العامة، وحالة من الاضطراب على وجوه الرسميين، وقلق وجودي عند الاقتصاديين وأصحاب المؤسسات الخاصة، (هل تعلمون ان قرار رفع تصاريح العمل للعمالة الوافدة والاجراءات الاخرى المتبعة بحقها قد اصابت قطاع الانشاءات والمقاولات والقطاعات الاخرى، التي تعمل في ظلها، في مقتل، كما يقول المهندس عيسى قبعين، وللأسف فوزارة العمل تصم اذنيها عن سماع ملاحظات قطاع يعمل بـ 4 مليارات دينار في الاردن). في الشارع قلق وترقب من خطط ومشروعات سياسية مريبة، إن وقعت مثلما يتسرب، فانها تمس مستقبل وشكل الاردن، وإن تطورت فانها تصفي القضية الفلسطينية، وتنهي احلام شعبها. في الشارع ايضا، فوضى سياسية، وتحليلات عقيمة ومخيفة، وتصورات دموية، واختلاق مشكلات من لا شيء، وتقسيمات على اساس «الابوين العثمانيين»، واستسهال اتهام بعضهم بالخيانة والعمالة، وتناحر بعيدا عن العدو الاول والوحيد، ودراسات عن استطلاعات وأرقام ونسب مشوهة وملغومة ومشبوهة، تخرج عن ابناء المخيمات، لا تدري من هي الجهة التي وراء ذلك، وما هي اهدافها، ولمصلحة من يطلق العنان لهذه الارقام والنسب التي لا تخدم سوى مشروع كيري والمخططات الصهيونية، ولا احد يدري «من يدفع للزمار…». في البلاد حالة اقتصادية مرعبة ومستعصية، لا تصدقوا الارقام الرسمية التي تخرج من افواه المسؤولين، ما عليكم سوى متابعة عدد الشركات المتعثرة، والمؤسسات التي لا تدفع رواتب موظفيها، والتسريحات بالجملة من المصانع والشركات، والديون وفوائدها التي تثقل كاهل مؤسسات رسمية وشبه رسمية (فوائد ديون امانة عمان مرعبة) وفوائد ديون الدولة بالكامل مرعبة اكثر. في البلاد ايضا فساد عام في منظومة الاخلاق، فهناك من يحمل السلاح ويدافع عن سارقي المياه، وهناك من يقطع الشوارع للدفاع عن طلبة توجيهي حشاشين، وهناك اشخاص يعملون في عدة وظائف في الوقت نفسه، ويتقاضون رواتب وتنفيعات من اكثر من جهة، ويتحدثون عن الاخلاق. هناك مسؤولون مؤبدون في مناصبهم، يحتاجون الى وقوع زلزال حتى تتحرك الكراسي من تحتهم، فهم لا يغادرونها إلا الى سحاب، ولا يؤمنون بتجديد الدماء، ودورة عمر السنوات، وسُنّة الحياة.