قال رئيس مجلس النقباء، نقيب المحامين الاستاذ سمير خرفان انه راضٍ كل الرضا عن الجهود التي تم بذلها خلال هذه الفترة من أجل تحقيق ما تحتاجه نقابة المحامين، مشيرا الى ان النقابات المهنية يجب ان تكون افضل مما هي عليه الآن، فالمرحلة خطيرة ويجب أن تعود لتمارس دورها والوطني والقومي. وأضاف خرفان، خلال حوار مع أسرة تحرير «الدستور»، ان النقابات ليست احزابا، تسعى للوصول الى صنع القرار، بل مهمتها التنبيه الى المخاطر والتحذير منها. وبين ان الوطن يتطور من خلال تطوير مؤسساته، ولذلك هناك سعي لتطوير عمل النقابة ومأسستها وعدم النظر الى الخلف. واكد ان سبب فشل الأحزاب السياسية هو عدم وجود برامج واضحة لها وارتباطها بالاشخاص وليس بالمبادئ. وفيما يتعلق بالبطالة قال إن جميع النقابات لديها بطالة مقنّعة، مشيرا الى وجود 11 ألف محام استاذ مزاول و3 آلاف متدرب، مبينا أن هذا الرقم ليس كبيرا بحسب المعدلات العالمية. وحول التوافق النقابي قال إن النقابات توافقت تجاه القضية الفلسطينية والغزو الأمريكي للعراق ولكن وجهات نظرها اختلفت تجاه مصر وسوريا، وتاليا نص الحوار..
* الدستور: نرحب برئيس مجلس النقباء، نقيب المحامين الأستاذ سمير خرفان، الذي يبذل الكثير من الجهد لإحقاق الحق وإعادة الأمور إلى نصابها.. وقد حاول مراراً أن يكون من المنصفين للإنسان والمواطن وحقوقه. وفي حملته الانتخابية قبل أكثر من عام وهو في أمس الحاجة لأصوات الناخبين كان يرفض إلا أن يقوم بما هو صحيح، ساعيا الى أن يعيد للنقابة ألقها وأن تكون حاضنة للحق، وأن يكون إحقاق الحق أكثر جدوى وأهمية من الموقع أو المنصب، فهو يجهد في أن يصحح المسيرة في نقابة المحامين هو وزملاؤه أعضاء مجلس النقابة، لكن المشوار طويل.. هذه هي السنة الأولى التي يكون فيها الأستاذ سمير نقيباً للمحامين، لكنه كان نائباً للنقيب لأكثر من دورة، وكان عضو مجلس نقابة المحامين في أكثر من مجلس، وبالتالي عاصر شيوخ مهنة المحاماة، وهو الآن يتربع على عرش مجلس النقابة وعلى تواصل مع زملائه المحامين، وأيضاً يتبوأ موقع رئيس مجلس النقباء وهو الموقع الذي يتداوله النقباء كل أربعة أشهر مرة. فأهلاً وسهلاً به في جريدة «الدستور».
بداية، بعد مضي هذه الأشهر من تبوؤك لموقع نقيب المحامين، وبضعة أيام كرئيس لمجلس النقباء، كيف تجد النقابات وعملها بخاصة أن هناك الكثير من الخلافات والاختلافات في وجهات نظر النقابات حيال موضوعات مهمة وحيوية يعيشها الأردن، سواء محلياً أو إقليمياً أو عربياً أو المحيط؟
- خرفان: أشكركم على ما تفضلتم به من إطراء وتوصيف للوضع الذي كان وما نحن عليه الآن.. إذا أردت الحديث على مستوى نقابة المحامين مبدئياً، أقول إنني راضٍ كل الرضا عن الجهود التي تم بذلها خلال هذه الفترة من أجل تحقيق ما تحتاجه نقابة المحامين، وما وعدنا به الهيئة العامة من تحقيق إنجازات، وأهمها قانون نقابة المحامين، أي المشروع المعدل لقانون نقابة المحامين، والذي أرسل الآن إلى مجلس النواب، وتم عقد جلستين مع اللجنة القانونية، لأنه حول من المجلس إلى اللجنة القانونية، وكان لنا لقاء يوم الأحد الماضي مع اللجنة القانونية لثلاث جلسات من أجل دراسته، إضافة إلى بعض الأمور التي تحتاجها النقابة من تحسين وتطوير الأقسام الموجودة فيها والتي مر عليها وقت طويل ولم يتم بها تطوير أو تحسين، لأن الأمر لا يجوز أن يبقى على ما هو عليه، وقد تطورت النقابة عدداً وعدة وأصبحت بحاجة إلى تطوير، والأهم من هذا وذاك هو مأسسة النقابة، ونحن سائرون في هذا الاتجاه، ولا ننظر إلى الخلف، وعلى الرغم من الذين يحاولون وضع العصا بالدولاب حتى لا تسير المركبة ولكنها ستسير -إن شاء الله- لأننا نشعر أننا سائرون بالطريق الصحيح وهدفنا هو المصلحة العامة والوطن، ونعتبر نقابة المحامين إحدى مؤسسات هذا الوطن والتخريب في هذه المؤسسات أو عدم النهوض بها هو تماماً تخريب للوطن وعدم تطوير الوطن، لأن الوطن يتطور من خلال تطوير مؤسساته.
بالنسبة للنقابات المهنية، أرى أن النقابات المهنية يجب أن تكون أفضل مما هي عليه الآن، وهذا هو المطلوب الآن وفي هذه المرحلة الخطيرة التي يمر بها ليس الأردن فقط، ولكن أمتنا العربية جمعاء، وثبت بالواقع العملي والملموس والمحسوس، أن أي هزة لأي قطر عربي يتأثر كل الوطن العربي، لكن هذا ليس في قناعة الكل، ليسوا قانعين بأن هذا هو الحاصل على أرض الواقع، لذلك ترى ان هناك تمترسا وراء مسألة معينة ولا يريدون التزحزح عنها، هذا أدى إلى جعل النقابات المهنية حاضراً فيما نحن نعيشه الآن لا تقوم بالدور الذي يجب عليها القيام به، بخاصة أنه، ومع الاحترام للأحزاب القائمة في هذا الوقت لا نلمس بأن لها ذلك التأثير أو أنها مؤثرة فعلاً بالشارع إذا استثنينا موضوع الإخوان المسلمين ممثلين بجبهة العمل الإسلامي أو غيره من الأحزاب التي تنتهج النهج الديني أو الإسلامي، إما لقدم وجودها في الشارع، وإما لأسباب أخرى، هذا هو الواقع الذي نرجو أن يتغير ونحن الآن بصدد محاولة تغيير هذا الموقف إلى موقف إيجابي أكثر باتجاه قضايانا المصيرية، بحيث نتفق على الحد الأدنى ونقول إننا متحدون، وحتى من أجل الإبقاء على وحدة النقابات المهنية وأن تكون يدا واحدة في المسائل الوطنية والقومية.. أنا استغربت من صدور قرار سابق بوقف النشاطات في مسألتين: المسألة السورية والمسألة المصرية، وهذا ما لا يمكن استمرار أو قبول استمراره بهذا الشكل، لأنه من غير المعقول ألا تدلوا بدلوها فيما يجري على الساحة سواء الوطنية عندنا داخل الأردن أو على الساحة القومية. فهذا ما نعمل بصدده وهو عودة النقابات لتقوم بدورها الوطني ولا أقول السياسي، هناك من يقول بكل أسف، بعض الأمناء العامين لبعض الأحزاب قبل فترة ليست بطويلة قرأت في إحدى الصحف بأنهم أدلوا بدلوهم فيما يتعلق بالعمل السياسي وقالوا إن هذه النقابات لا يجوز أن تقوم بعمل سياسي، وكان هذا الحديث من قبلهم غير جائز ومن قبلنا نحن كنقابات مهنية نستنكره بأشد عبارات الاستنكار لأن ما تقوم به النقابات كانت الأحزاب عاجزة وما زالت عن تناول هذه الأمور، لذلك النقابات كانت وما زالت وستبقى تقوم بدورها الوطني، بخاصة أن هذه النقابات لا تقوم هي بالعمل السياسي الذي يهدف بالدرجة الأولى للوصول إلى صنع القرار بمعنى الوصول إلى الحكم أو الحكومة أو الاشتراك في الحكومة، هي المراقبة على ما يجري وتنبه وتصحح وتقول رأيها فيما يجري بأن هذا غير جائز وأن هذا لا يجوز، وهذا أكسب النقابات الثقة الكبيرة من قبل المواطنين، وكان هناك مرحلة من المراحل عندما يحدث أي شيء، حتى على مستوى الوطن العربي وخاصة في الأردن أو في الجوار كان المواطن تلقائياً يذهب إلى النقابات، نحن نقول إن المواطن تعرض لما تعرض له من غسل لدماغه بحيث أصبحوا يترددون بالمشاركة والاشتراك في الفعاليات التي تدعوا لها النقابات، وفي الآونة الأخيرة أصبح هناك عودة من قبل المواطن للمشاركة والاشتراك بكافة النشاطات والفعاليات التي يكون هدفها توعية الناس لما يجري على الساحة سواءً الوطنية والقومية.
* الدستور: بالنسبة لقضية عمل النقابات في الجانب السياسي، ألا تعتقد أن هناك وجهة نظر أخرى موجودة في المجتمع ليست محدودة بل على قطاع واسع، تقول إن العمل النقابي بالسياسة أو ما أسميته بالجانب الوطني هو حق الأحزاب ويهم الشعب، وثانياً يخرج النقابات عن عملها المهني، وهذا يجعلها تقصر في الجانب المهني للمنتسبين إليها.
- خرفان: ما زلت أقول، ودائماً أقول، وخلال لقاءاتنا مع الهيئة العامة أقول كذلك، كان هناك من يتحدث بهذا الكلام وكان الرد بأنه لا يمكن لنقابتنا التي كانت وما زالت وستبقى تقوم بدورها الوطني، وكنت أقول لهم ما تعتبرونه سياسة هو ليس بالسياسة بالمعنى المعروف بالسياسة، وهي محاولة أو يكون الهدف من العمل الذي يقوم به هذا الحزب وهذا التنظيم..الخ هو الوصول إلى الحكم، ويكون لديه برنامج ونحن نقول إن من أسباب فشل الأحزاب حتى الآن عندنا هو عدم وضوح برنامج لها، إضافة لارتباط الحزب بالأشخاص وليس بالمبادئ، وهذا أخطر ما يمكن أن يواجه أي تنظيم أو حزب أو يكون عاملاً أو سبباً لفشله أو نجاحه، عندما يكون هناك برنامج ومبادئ واضحة تعبر عن توجهات المواطنين وما يريدونه أن يتحقق تنجح الأحزاب.
أقول إن النقابات المهنية بصفتها الفئة الواعية المثقفة، لا يمكن أن تتخلى عن هذا الدور، وإذا لم يتحث المهندس والطبيب والمحامي وباقي المهن جميعها بالأمر الوطني الذي يمسهم ويمس وطنهم وشعبهم فمن الذي سيتحدث، وهذا كان ردي في كثير من اللقاءات التي تمت مع جلالة الملك ورئيس الوزراء ووزير الداخلية بأننا لا يمكن أن نتخلى عن دورنا الوطني في هذا البلد وفي كل وقت من الأوقات.
* الدستور: قلت إن الأحزاب لا توجد لديها برامج واضحة للعمل، لذا تكون نتائج عملها غير واضحة، هل نستطيع أن نعرف ما هي خطتكم الواضحة للعمل السياسي.
وثانياً، سوق عمل المحامين تتزايد به البطالة، هل لديكم توجهات للسيطرة على أعداد الخريجين أو تنوعها؟
- خرفان: نحن لم نقل إن لدينا برنامجا سياسيا، وإلا انقلبنا، فبدلاً من أن نقول نقابة المحامين سنقول هنا حزب المحامين.. أنا الآن سأفترض نفسي حزبيا مائة بالمائة، وحزبيا عاملا ومن القيادات، لا يمنعني أن أترشح إلى موقع نقيب محامين وعضو مجلس، لكن عندما أدخل النقابة يجب أن أخلع عباءة الحزب وأدخل النقابة، لذلك نحن لسنا حزباً، بمعنى لا نسعى إلى حكم.. ولكن على سبيل المثال إذا حصلت اتفاقية معينة، نرى من وجهة نظرنا أن هذه تشكل خطراً على وطننا، وربما على أمتنا، فعليه نبدي رأينا ونقول في بياننا أن هذا يشكل خطراً ونحن نقف ضد هذه الاتفاقية أو هذا الإجراء وضد إصدار مثل هذا القانون الذي يعتدي على الحريات والذي ينقص من ضمانات الحرية للمواطن وحقوق الإنسان، فهذا هو برنامجنا، بخاصة نقابة المحامين، مع احترامي لباقي النقابات فهم لا يقلون فهماً عنا، فنحن نراقب، فإذا كان هناك قانون مثل قانون محكمة أمن الدولة ورأينا أن هناك اعتداء صارخا على الدستور وعلى حرية المواطن وعلى مبدأ العدل والمساواة، وقلنا كلمتنا بكل صراحة وأصدرنا مذكرة وزعت على كل نائب وعلى كل عين من الأعيان، حتى يعوا، فإحدى المواد تقول إن هناك جرائم أصبحت خارجة عن اختصاص محكمة أمن الدولة بموجب التعديل، ولكن الموجودة قبل التعديل تبقى يد المحكمة عليها، فكيف هذا؟! فلذلك نبهناهم وقلنا لهم إن هذا لا يجوز وبه اعتداء على مبدأ العدل والمساواة بين الناس، لأنه الآن صدر القانون المعدل، وبقيت محكمة أمن الدولة تضع يدها على القضايا التي ليست من اختصاصها، فإذا ارتكب أحد المواطنين فعلا توجب محاكمته عليه، فسيحاكم أمام قاض غير القاضي الذي سيتحاكم أمامه شخص ارتكب نفس الفعل، والامور كثيرة، وفيما يتعلق بالاتفاقيات لنا موقف واضح، وبالمحادثات التي تجري بزعامة آخر وزير خارجية ولن يكون الأخير، كيري، ومسلسل وزراء الخارجية وقلنا كلمتنا، دورنا تنبيه الناس لما هو جار ومدى خطورة ما يجري على قضايانا المصيرية وخاصة قضية فلسطين.
بالنسبة للخريجين والبطالة، كل نقابة لديها بطالة مقنعة، وهذا تاريخياً أسبابه هو عدم قدرة الدولة على استيعاب كل خريجي الجامعات، ومعدلات القبول في كليات الحقوق متدنية، فكان هناك من يجد نفسه مجبراً على الدخول في هذا النفق، وهناك من يسعى للدخول في هذه الكليات من أصحاب المعدلات العالية، لذلك تشكلت لدينا أعداد كبيرة فوق ما يحتاجه الواقع،وربما بحسب المعدلات العالمية يكون هذا هو العدد المطلوب وربما يريد أكثر، لكن في الواقع الموجود يختلف، مثل الوعي القانوني لدى المواطن بشكل عام، والعشائرية، فهذه تساهم في إحياء عادات جيدة وحل المشكلات.
* الدستور: هناك مسألة تؤرق الناس تاريخياً، وهي مسألة إطالة الوقت في إنجاز القضايا داخل المحاكم، ودائماً كنا نسمع بأن هناك حلولا وإنجازات، هل هناك دور للنقابة في التسريع في إنجاز هذه القضايا لإراحة المواطنين؟
- خرفان: بالتأكيد، للنقابة دور أساس، ليس في اتخاذ القرارات المباشرة، ولكن بالتنبيه والضغط على الجهات المسؤولة أن تتخذ إجراءات معينة من اجل الحد من التأخير بفصل القضايا. عندما أتحدث عن فترة، كان الأمر أسوأ بكثير مما هو عليه الآن، الآن أعتبر الوضع إذا أردنا مقارنته بما سبق جيدا، وأصبح هناك تسريع في إنجاز القضايا والفصل بها، ونحن دائماً نحذر ونقول إن الإسراع بفصل القضايا لا يكون بأي طريقة وبأي شكل، عدالة متأخرة أفضل من تسريع على حساب العدالة، والإسراع بالفصل على حساب العدالة غير مقبول.
اقول إن الوضع جيد، لكن بدون شك هناك استثناءات، ونحن ننبه الجهات المسؤولة لضرورة الإسراع وإزالة العراقيل التي تؤخر الفصل بالقضايا كالتبليغات، أحياناً هناك سبب رئيس وهو كثرة القضايا التي ينظرها القاضي أو هيئة المحكمة في ذلك اليوم، فعندما تذهب إلى قاض وتجد في مكتبه 30-40 قضية فهذا عدد كبير، إضافة إلى ذلك لدينا أمر مهم وهو الإدارة، فيجب أن يكون هناك إدارة فنية ناجحة تدير الأمور بعيداً عن هيئات المحكمة، فكل شيء يكون جاهزا أمام القاضي، حتى لا ينصرف القاضي الى أمور إدارية ليس له علاقة بها، القاضي يجب أن يكون أمامه كل شيء جاهز حتى يكون في وضع سليم.
* الدستور: ذكرت في بداية حديثك موضوع المعوقات التي تحول دون قيام النقابات بدورها في المجتمع، هل ترى أن الحكومة سبب من الأسباب الرئيسة في إعاقة عمل النقابات، هل هناك تجاوب من الحكومة في مختلف القضايا بما يخص النقابات؟
- خرفان: تقليدياً، من المعروف أن هناك انطباعاً وهذا توارثته كل الحكومات المتعاقبة بأن النقابات وكأنها عدو للدولة، وعدو للوطن، وهذا غير صحيح، وهناك من أراد أن يبقي أو يولد هذا الانطباع لدى الحكومات المتعاقبة وبعض أجهزة الدولة، وهذه حقيقة ليس لها وجود في الواقع وإنما نحن غيورون على هذا الوطن ومثلنا مثل من يدعي أنه يريد حماية الوطن، فنحن الذين نريد حماية الوطن، لأننا عندما ننبه إلى خطأ موجود أو ننبه مخاطر وقوعه نتيجة صدور قرار معين من الحكومة أو نتيجة إصدار قانون معين،فنحن بذلك مع الوطن وليس من يمنع التنبيه من الخطر القادم، لذلك الحكومة بلا شك تتمنى أن تقفل النقابات الباب على نفسها ولا تخرج منه.
* الدستور: موضوع المخالفات والتجاوزات التي يرتكبها المحامون كثيرة، والشكاوى التي تأتي على المحامين كانت مثار جدل في الفترة الماضية، وربطناها فترة من الفترات بالبطالة، لكن هناك مخالفات يرتكبها محامون ممارسون منذ فترة طويلة ومعظم الشكاوى أن المحامي يحصل على أتعابه لكنه لا يترافع ولا يؤدي واجبه تجاه القضية.. هل الحل في إيجاد تعديلات أو الحل في الممارسة وإعادة تأهيل المحامين..
- خرفان: لا شك أن أي تطوير أو تحسين تسعى من أجل تحقيقه في كثير منه يحتاج إلى تعديل بالتشريعات، فأنا دائماً أقول إذا كنا نريد السكوت على الوضع القائم بالنسبة للتدريب فسوف يسوء الوضع فلا بد من اتخاذ إجراءات لتغيير أسلوب التدريب، وقد تم الاتفاق على الطريقة وهي تأسيس معهد لتدريب المحامين، وهذا سوف يكون تدريباً عملياً وليس أكاديمياً ونظرياً، بحيث يؤسس هذا المحامي تأسيساً منذ البداية تأسيساً جيداً فيما يتعلق بالتدريب وهذا يصب في تحقيق هدف وهو تحسين أو رفع مستوى الأداء المهني.
بالنسبة للمخالفات، ما ينطبق على كل المهن ينطبق على مهنة المحاماة، فهناك من يخطئ، ربما عن غير قصد، فلكل مسألة أو شكوى عندما تقدم ظروفها ووضعها، والنقابة لا تقصر في تطبيق القانون تطبيقاً سليماً وعلى الجميع، فهناك عقوبات.
* الدستور: ألا تعتقد أن ضعف إقبال المواطنين على النقابات سببه ضعف النقابات في البرامج مع الربيع العربي بخاصة مع ترك الأمور للحراكات تتولى الأمور، وهناك من يتعاقب على إدارة مجالس النقباء يمكن أن يكون لهم دور في الموضوع؟ ثانياً، نقابة المعلمين من النقابات الحديثة التي يقال إنها حققت إنجازات، عجزت عنها نقابات أخرى، هل تتفق مع هذا الرأي أم أن هناك مبالغة في الموضوع؟
- خرفان: نحن إذا أردنا أن نبقى سائرين دائماً وبالشكل الذي كان موجوداً، النقابات فقط تدعو على طريقة الحراكات، نحن نقول إن لكل طريقته في العمل، النقابات على ضوء وبقدر ما تكون الأحداث متفقا عليها، فعندما حصل ما حصل في العراق، كان هناك اتفاق جامع وكلي وكل النقابات في موقف واحد، لذلك كان الزخم وكان الاتفاق وكانت المهرجانات..الخ، الآن إذا طرحنا موضوع مثل الموضوع السوري فنجد من هو مع النظام ومن هو ضد النظام، فلا نصل إلى توافق، وبالتالي حصل شبه توقف حفاظا على وحدة النقابات وأن تبقى بألقها، لكن فيما يتعلق بفلسطين فالجميع متفق على هذا الأمر، ومسألة العراق أيضاً في الماضي كان هناك اتفاق، مع العلم بأن الموقف فيما يتعلق وفيما يجري سواء في سورية او في مصر هو واضح كل الوضوح، ففي السابق كنا متفقين في موضوع العراق، وكان هذا ضد أميركا، والآن أميركا هي التي تريد ضرب سورية فما الذي اختلف!
بالنسبة لنقابة المعلمين، فنحن نحييها على هذا النجاح والتقدم السريع.
* الدستور: نريد أن تحدثنا عن الإنجازات التي حققتموها حين استلمتم مهامكم، وما أبرز التعديلات في القوانين والأنظمة؟
- خرفان: أبرز التعديلات رفع مستوى الأداء المهني، وهذا بعد دراسات ومناقشات طويلة وأخذ ورد تم التوافق وموافقة الهيئة العامة على تأسيس معهد لتدريب المحامين، لأننا نشعر أن هناك هجمة غير مبررة على مهنة المحاماة بالذات، وحتى أن الأمر وصل إلى أن قوانين أخرى تصنع محامياً، وهذا مرفوض رفضاً باتاً وقاطعاً لأنه مخالف للدستور، فعندما نقول صحافة، هناك قانون هو الذي ينظم أعمال الصحافة والصحفي وما له وما عليه، وقانون نقابة المحامين هو القانون المعني بتنطيم مهنة المحاماة.
الآن القانون موضوع للتعديل، هناك هجمة كبيرة واتصالات من الكثيرين، لماذا؟! نحن قدمنا تعديلا لنلغي كل ما ورد في القوانين الأخرى ووضعنا مادة وقلنا بالرغم مما ورد في أي قانون آخر، أياً كان هذا القانون لا يجوز تسجيل محام في نقابة المحامين ما لم تنطبق عليه الشروط المنصوص عليها في هذا القانون.
بالنسبة للتعديلات، لم نتطرق فيها لموضوع الانتخابات، أنا بصدد عمل تعديلات أخرى لا بد من عرضها على الهيئة العامة حتى تاخذ الموافقة، ومنها تعديل على الانتخاب، فممكن عمل الدورة لمدة ثلاث سنوات بدلاً من عامين، ومن جولة واحدة للانتخاب، وهناك تعديلات أخرى سنقوم بها بالقانون، فنحن منذ العام 1985 لم يصب قانون نقابة المحامين أي تعديل.
الأمر الثاني هو تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمحامين، فلدينا بطالة بسبب عدم قدرة الدولة على استيعاب كل الخريجين، ما يوجد وضعا غير صحي، فأصبح هناك بطالة، من يحمل شهادة حقوق وجد متنفسا له من خلال نقابة المحامين، ليس رغبة أكيدة بأنه يريد ممارسة مهنة المحاماة، وإنما لعدم توافر فرصة عمل له أو وظيفة.
لدينا أعداد بطالة، لذلك قمنا بتعديلات لتوسيع قاعدة التوكيل الإلزامي بالنسبة للشركات والمؤسسات لتكون ملزمة بتعيين مستشارين قانونيين.
لدينا 11 ألف محام أستاذ مزاول، ولدينا 3 آلاف محام متدرب، وهذا رقم كبير على البلد، أيضاً نقابة المحامين هي الوحيدة التي لا يجوز أن ينتسب لها غير المحام، بمعنى الآن نقابة الأطباء نجد أطباء منتسبين لها في الجيش ووزارة الصحة والقطاع الخاص، لكن المحامي مستقل حر في مكتبه.
* الدستور: بالنسبة لمجلس النقباء، ما طموحاتكم وتوجهاتكم بالنسبة للمشاريع المشتركة، وما استراتيجية المجلس مع بقية النقابات؟
- خرفان: لم أر خطة أو توجها بموضوع الاستثمار المشترك، من الصعب أن نتحدث عن مشاريع استثمارية وغير ذلك، فموضوع النقابات لا يوجد به استقرار، لأنه متقلب المسؤولية وليست مستقرة وليست ثابتة حتى نبني عليها، لذلك أنا ضد أن يتم عمل استثمارات، بمعنى قابلة للربح والخسارة، فهذه ممنوعة وأحذر منها، لكن الاستثمار العقاري هو المضمون، بحيث يكون الاستثمار في أمور لا يوجد بها مجازفة.
* الدستور: ما مدى ارتباط المحامين في الضفة الغربية معكم، وهل هناك التفاف؟
- خرفان: لدينا قانون لا يجوز أن يكون المحامي إلا مقيماً، لكن موضوع محاميّ الضفة لهم وضع خاص، ومع ذلك، حتى تحت عنوان الإضراب بعد ما حصل في أوسلو وشكّلت نقابة في الضفة الغربية وأصبح لها منتسبون، لا يجوز أن يكون مسجلاً لدينا وفي نقابة أخرى، يفترض أن يكون مضرباً بمعنى أنه لا يزاول أو يمارس مهنة المحاماة في الإضراب الذي أعلن في وجه الاحتلال في ذلك الحين، فهذا هو الوضع الموجود، وما زال لدينا أشخاص مسجلون في نقابتنا.
* الدستور: ما آخر ما قمتم به في النقابة؟
- خرفان: إقامة المعهد وتأسيسه، قمنا بأمور مهمة الآن في النقابة مثل تطوير موقع النقابة الالكتروني وإطلاق نظام تشريع أو برنامج تشريع، فهذا مهم للمحامين وتلقفوه بمزيد من البهجة والسرور، فما كنت أرضى ولا كنت راضياً أن نقابة المحامين يقوم غيرها بهذا العمل، وهي التي أسسته، ونظام التشريع، بمعنى أننا جمعنا كل القوانين وفق آخر التعديلات، الاجتهادات القضائية.. أيضاً أصبحنا معتمدين كنقابة محامين لدى نقابة إنجلترا وويلز بحيث يستطيع المحامي الأردني أن يذهب إلى هناك ويقدم فقط امتحانا يقومون هم به، وفي حال نجاحه ينتسب إلى هذه النقابة ويأخذ منها شهادة مزاولة أنه منتسب لها، وهذا مكسب كبير، وكثير الآن من الزملاء يذهبون لتقديم الامتحان للحصول على الشهادة، ويصبح معه امتياز، بخاصة أن هناك عددا لا بأس به يعملون في دول الخليج، فعندما يكون معهم انتساب لنقابة إنجلترا وويلز تتحسن رواتبهم وأمورهم بشكل عام، فهذه من المكاسب.. أيضاً نحن الآن بصدد إنشاء مركز تحكيم ووساطة وهذا الأمر تحت الدراسة الآن، وهذا سيؤدي إلى المساهمة بحل كثير من النزاعات عن هذا الطريق، وعندما تكون نقابة قائمة عليه تتمتع بثقة المجتمع فيها فالناس ستقبل من أجل حل قضاياها بأسرع ما يمكن من الوقت، أيضاً نحن بصدد تطوير مكتبة النقابة وتحسينها.
* الدستور: الحديث مؤخراً عن خطة كيري، والتوطين وهناك مخاوف بأن يكون حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن. هل لديك هذا الهاجس؟
- خرفان: لدي هذا الهاجس، فلا يوثق بالأميركان ولا بربيبتهم «الكيان الصهيوني»، وهذه الحلول التي يطرحها كيري هي حلول لتثبيت الاحتلال وليس لإزالته وإنهائه، ولتعقيد موضوع القضية الفلسطينية وليس حلها، لذلك نحن نطالب ونقول لحكوماتنا وحكامنا إن يقفوا الموقف الصحيح حيال هذه القضية ويرفضوا كل الحلول الاستسلامية، وإذا استطاعوا أن يفرضوا الحل فليكن، وإذا لم يستطيعوا فليبقوا دون حل مفروض عليهم، ونحن في النقابات المهنية ونقابة المحامين بالذات كنّا -و ما زالنا- وسنبقى تؤمن بأن حقنا لا يتجزأ في فلسطين، وأن صراعنا مع الصهيونية هو صراع وجود وليس حدود، ونحن نؤمن إيماناً قاطعاً بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة لذلك نحن على طول الخط مع مقاومة هذا العدو الصهيوني بكل وسائل المقاومة بما فيها المقاومة المسلحة، هذا هو موقفنا الثابت والذي لا نتزحزح عنه مهما عقد من اتفاقيات.