رحيل الدكتور خالد فهدالمجالي.. درس في التسامح والشهامة
اخبار البلد - بقلم نشأت المجالي
التسامح ليس هو التنازل أو التساهل أو الحياد اتجاه الغير، بل هو الاعتراف بالآخر,وانه الاحترام المتبادل و الاعتراف بالحقوق العالمية للشخص، و بالحريات الأساسية للآخرين وإنه وحده الكفيل بتحقيق العيش المشترك بين شعوب يطبعها التنوع و الاختلاف، بحيث قال صلى الله عليه وسلم (الدين هو المعاملة) .
و روي عن عبادة بن الصامت انه قال " يا نبي الله أي العمل أفضل، قال " الايمان بالله و التصديق به و الجهاد في سبيله" قال أريد أهون من دلك يا رسول الله قال" السماحة و الصبر".
ولا شك أن مبدأ التسامح عظيم، لأننا كلنا أهل خطأ، ونحتاج كثيراً إلى من يصفح عنًا ويحلم علينا، ليصنع لنا بذلك معروفاً ندين له به أبداً، والحقيقة أنني متى ما رأيت أن خصمي يراني خبيثاً وشريراً أو رجعيّ ظلامي مستبد ، فإني وتلقائياً استبد برأيي واستبدل ريشة القلم بسيف بتار أضرب به عنق الآخر ، ومتى ما رأيت كلمات التسامح والصفح والمحبة من الآخر كلما أحسست بعظمة الإحسان الذي تملكني، هذا هو لسان كل إنسان.
كلنا نخطئ ، كلنا نذنب ، كلنا يحتاج إلى مغفرة ، وكم قسونا وكما تجاوزنا الحدود ، والذي يبقى في النهاية بكل تأكيد هو التسامح.
ما جعلني اكتب هذه المقدمة ماقام به ابناءعمومتي يوم امس وهم يوارون جثمان شقيقهم الدكتور خالد فهد محسن المجالي , اخصائي الجلدية والتناسلية في مستشفى الكرك الحكومي والذي ذهب ضحية حادث سير مؤسف , ذلك الشاب الذين احبه كل من عرفه , وكان بحق متميز ومعطاء مما جعله محبوبا عند كل من اختلط به ومن حدثه ومن ذهب للعلاج على يديه .
ذلك الموقف المشرف الذي ينم عن شجاعة ورجوله واباء وكرم اصيل توارثوه كابر عن كابر ,عندما اعلنوا تنازلهم عن كافة حقوقهم محتسبين شقيقهم عند الله ومؤمنين بالقضاءوالقدر , بعكس الذين يصنعون من حادثة بسيطة قصة ليس لها اول ولا اخر , ذلك الموقف الذي تعددت حوله القصص والحكايا مرورا بتسامح وصفح دليوان باشا ومحمد بن ابراهيم بن خليل وابناءالمرحوم شلاش المجالي وغيرهم الكثير من ابناء الكرك ممن سجلوا صفحات عز وكبراياءعبر تاريخ حياتهم واصبحوا مثلا في التسامح والصفح عن الاخرين من ابناء الوطن .
والعفو والتسامح لدى هؤلاء اصبح له صفتان من مكارم الأخلاق أثنى المولى عز وجل عليهما (وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) ولأنهما يؤديان إلى وحدة الكلمة وإلى إشاعة السلام بين الناس وذلك لأن الانتصار للنفس غريزة بشرية وحب الانتقام ناتج عن نزعة في النفس ومن محبة الذات، لذا ترى بعض الأشخاص عندما يلحقه الأذى من أحد أول ما يفكر فيه هو كيف ينتقم من الشخص الذي صدر منه الأذى بخلاف من ألهمه الله الحس الإيماني، حيث يلجأ بدلاً من ذلك إلى تحكيم العقل ومن ثم العفو والصفح والتسامح تمشياً مع التوجيه الرباني (وَسَارِعُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(.
رحم الله الشاب المميز دينا وخلقا وتعليما الدكتور خالد فهد محسن المجالي واسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداءوالابرار , والهم والدته واخوته الصبروالسلوان , وسامح الله كل من تسبب في زهق الارواح دون قصد وجمعنا دائما على الخير .