ناصر جودة يلتزم الصمت.. ماذا دار بين الملك وأوباما في واشنطن..؟
اخبار البلد - عندما توجه الملك عبدالله الثاني إلى واشنطن العام الماضي والتقى الرئيس باراك أوباما في محاولة جديدة لحث البيت الأبيض على الاهتمام بالقضية الفلسطينية وتحريك عملية السلام نتجت مناقشة "حيوية"، وهذه المناقشة فيما يبدو بين الزعيمين ولدت منها فكرة مشروع جون كيري الذي يثير عاصفة من الجدل في المنطقة والعالم وهو ما زال مجرد "كلام" ولا ينطوي على أي وثيقة مكتوبة أو موثقة.
الملك عبدالله الثاني ضغط بشدة معتمدا على منهجية الأردن الثابتة التي تعتبر القضية الفلسطينية أساس السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.. فللأردن دوما مصلحة في السلام.. والملك يشعر بمسؤولية "شخصية" تجاه ضرورة قيام دولة فلسطينية وإعادة حقوق الشعب الفلسطيني، والأردن يتعامل مع موازين القوى ولن يكون الطرف الضاغط على الفلسطينيين في أي وقت.
هذا يعني بأن إستراتيجية عمان ما زالت دفع السلطة الفلسطينية وإسنادها، لكنها إستراتيجية ثمة ما يوحي بأنها تتغير الآن في ظل وجود استعراضات شخصية لبعض النخب الأردنية تحاول ممارسة دور الضاغط على الفلسطينيين أو الساعي لمشاركتهم في المفاوضات حول حقوقهم. وهذه الاستعراضات قد تكون اجتهادات فردية، لكنها في كل الأحوال تشوش وتخلق مشكلات، الأردن في غنى عنها ولابد من مراجعتها.
وبالنسبة لعناصر أساسية في أوساط القرار الأردنية فإن ما يحصل ليس ضغطا على الفلسطينيين بقدر ما هو استجابة منطقية لإصرار الرئيس محمود عباس "المريب" على قصة الغطاء السعودي والأردني لكل ما يقترحه كيري بالتلازم مع خوف من وجود قنوات سرية للتفاوض يمكن أن تعمل على فرض أو تغيير حقائق ووقائع لها علاقة بمصالح أساسية للأردن.
المنطق الأخير هو الذي عبّر عنه علنا وبجرأة نائب رئيس مجلس الأعيان، رئيس الوزراء الأسبق، الدكتور معروف البخيت، لكن مبعوثين لعباس بينهم عزام الأحمد وعباس زكي، قابلوا البخيت وغيره في المؤسسة الأردنية تحت عنوان واحد "أطمئنوا.. عباس لن يوقع على شيء بدونكم وخطة كيري بلا وثائق حتى الآن ولا يوجد ما نخفيه عنكم".
بنفس السياق حضر عباس إلى الأردن والتقى الملك وصرّح بعد اللقاء بأن هدف الزيارة وضع "كل ما سمعناه" على الطاولة أمام جلالة الملك. لاحقاً حضر نتنياهو لعمان والصيغة التي اعتمدها الإعلام الأردني في تغطية الخبر ركزت على عبارة ملكية واحدة "مصالحنا الأردنية في القمة وأولا".
سر المعركة الخفية التي تجري في الكواليس على هامش خطة كيري بين عدة أطراف يكمن عمليا بتلك القاعدة التي رفعتها عمان مبكرا بعنوان "مصالح الأردن أولا".
وهو موقف جدي وحقيقي لا يملك كثيرون الاختلاف معه لكنه ينبغي أن لا يدفع البعض للاعتقاد بأن الأردن سيمثل اللاجئين على الطاولة.
بالنسبة للناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية الدكتور محمد المومني، يؤكد الموقف الأردني لا ينتمي لعائلة الغموض، فعمان حريصة على أن تشمل أي حلول منصفة جميع اللاجئين الفلسطينيين ومن بينهم اللاجئين الذين يحملون الجنسية الأردنية وبموجب قرارات الشرعية الدولية.
هذه التوضيحات غير كافية لتبديد الاستغراب خصوصا بعدما قدّم رئيس الوزراء عبدالله النسور "تعريفات" خاصة للجوء الفلسطيني اعتمدت فقط على مفاهيم ولوائح وكالة الغوث، وهي تعريفات قرر اجتماع مغلق لمجلس الأعيان أنها "لا تكفي لتمثيل المصالح الأردنية" كما يرى خبراء في القانون الدولي، أنها تعريفات "غير كافية’.
جدل هذه التعريفات يعيد قصة ولادة مشروع كيري أصلا لتلك المناقشة الحيوية التي جمعت الملك بالرئيس الأمريكي أوباما.. لحظتها وحسب مصدر أردني مغرق في الإطلاع ضغط الملك بشدة لكي يقنع أوباما بالعمل على إنعاش عملية السلام وسط المتغيرات الإقليمية، فطرح أوباما سؤالا محددا بالعنوان التالي: هل أنتم مستعدون في الأردن للقيام بمسؤولياتكم في هذا الاتجاه؟.
يُعتقد وعلى نطاق سياسي ضيق، أن سؤال أوباما الأخير، شكّل الحاضنة التي يفكر الأمريكيون فيها وولدت وسطها خطة كيري، التي وصفها وزير الخارجية ناصر جودة عندما سأله خارج إجتماع رسمي بعض أعضاء مجلس النواب بأنها "خطة أوباما" في الواقع وليس خطة كيري فقط. عليه يصبح سؤال أوباما للأردن تحديدا هو الأساس في تفسير وقراءة مجمل عملية الحراك السلمي التي بدأت مؤخرا إبتداءً من تعليقات عباس ونشاط مبعوثيه في عمان، وإنتهاءً بالمسوغات التي تدفع الوزير جودة للصمت والإقلال من التحدث بالتفاصيل.
القدس العربي