فريز والسياسة النقدية

أخبار البلد - يوسف محمد ضمره

خفض البنك المركزيالأردني، أمس،أسعار الفائدةعلى أدواتهالرئيسة، بمقدارربع نقطةمئوية؛ في إطار جهودهالرامية إلى تنشيط الاقتصادوحفزه، لتحقيقمعدلات نمو أعلى.على أرض الواقع،ما تزالبيانات النموالاقتصادي ضعيفة،لاسيما وأنهبلغ 2.8 % حتى نهاية الربعالثالث من العام 2013، مقارنةبـ2.7 % لنفسالفترة من العام 2012؛ ما يعني أن الظروف غير مريحة حتى هذا الوقت،لتوليد فرص عمل جيدة. ولتلعب السياسةالنقدية دورهافي ظل عجز موازنةكبير، وصعوبةإقرار خطط تحفيزية للاقتصاد.صانع السياسةالنقدية قام بخفض أسعارالفائدة للمرةالثالثة، وبذاتالمقدار. ونعلم أنه يرغبفي مزيدمن التخفيض،لإعطاء إشاراتأقوى بأن سياسته التوسعيةالتي انتهجهامنذ آب (أغسطس) الماضي ماضية قُدماً.في المقابل،فإن التطوراتالعالمية ستكونمحط أنظارصانع السياسةالنقدية، خصوصاًوأن الأسواقالعالمية تترقباجتماع لجنةالسوق المفتوحةالاتحادية (لجنة السياسة النقديةالأميركية) في 28 و29 من الشهر الحالي،بشأن سحب التحفيز النقديبالوتيرة الحاليةأو زيادتها.غير أن المطمئن لصانعالسياسة النقديةالأردني فيمايتعلق بالتطوراتالعالمية، هو أن سعر الفائدة لصالحالدينار مرتفعوجاذب. كما أن هامشالمناورة ما يزال متاحا،لأن عمليةسحب التحفيزستستغرق وقتاأطول. وبالتالي، فإن استغلالعامل الوقتعبر الاستمرارفي السياسةالتوسعية ما يزال متاحا،الأمر الذييخفف على المواطنين المقترضين،وهو الأمرالذي ستبدأآثاره بالظهور،على الأغلب،خلال الفترةالمقبلة."المركزي" الأردني رسخ أركان الاستقرارالنقدي؛ فالاحتياطياتالأجنبية باتتتفوق 12 مليار دولار، ومعدلاتالتضخم تحت السيطرة، ويتوقعلها مزيدامن التراجعلتصل 3.2 % خلالالعام الحالي،وفقا لمؤشراتصندوق النقدالدولي.كذلك، فإن ما عزز فكرةالتخفيض، هو التمكن من تقليص العجزفي الحسابالجاري لميزانالمدفوعات، والمتوقعأن يصل بنهاية 2013 إلى ما نسبته 10.5 % من الناتجالمحلي الاجمالي،مقارنة بـ17.3 % في العام 2012؛ ما يؤكدأن سياسةسعر صرف الدينار مقابلالدولار تخدمالاقتصاد الوطني،بفضل السياسةالنقدية الحصيفةالتي أتقنتالتعامل مع الظروف الصعبةفي مرحلةسابقة.صانع السياسة النقدية،ممثلا في محافظ البنكالمركزي الأردنيالدكتور زيادفريز، استطاعبحكمة العبوربالبلاد والعبادإلى برّ الأمان، وللمرةالثانية في تاريخه المهني،من خلالالمحافظة على سلامة سعر صرف الدينار. وقد كانتالمرة الأولىعندما كان محافظا للبنكالمركزي عند رحيل المغفورله الملكالحسين بن طلال، وما واجهته المملكةعندئذ من ضغوط. فيما تمثلت المرةالثانية عند مجيئه محافظافي بداية 2012، وإدارته دفة السياسة النقديةفي ظل "الربيع العربي"، وانقطاع إمداداتالغاز المصري،مترافقة مع حالة الرعبمن التصريحاتالحكومية التيدفعت البعضإلى استبدالدنانيرهم بدولارات. لكن قدرةفريز على استخدامه للأدواتالنقدية، وبعضهالأول مرة في تاريخالمملكة، عزز من جاذبيةالدينار. كما سطر محافظالبنك المركزيالأردني الراحلالدكتور محمدسعيد النابلسي،تاريخا مشرقافي التعاطيمع الأزماتوإنقاذ البلادنهاية الثمانينيات،يسطر الدكتورفريز تاريخانعيشه حاليا،لاسيما وأن قلة تعلمعن مفاوضاتالمؤسسات الدولية،ومدى ضراوةقتاله معهابشأن أمورلا يمكنالبوح بها أصلا