اسامة الراميني يكتب زيارة عبد الله النسور الى بغداد ضربة معلم
زيارة رئيس الوزراء عبد الله النسور مع وفد كبير من الوزراء الى بغداد في يوم عطلة بمناسبة اعياد الميلاد المجيدة كانت مهمة وخطيرة وحساسة بالرغم من قصرها كونها لم تتجاوز 24 ساعة ... لا نريد تحميل أبعاد سياسية لهذه الزيارة بالرغم من الاحاءات التي يشتم منها اذا ما حاولنا قراءة الزيارة أكثر من قراءة وبأكثر من لغة خصوصاً من ناحية توقيتها ونوعية الوزراء الذين شاركوا الرئيس في هذا الوفد وما جرى من استقبال حافل لدولة الرئيس في القصر الجمهوري لبغداد كما ان نتائج الزيارة والاتفاقيات التي وقعت على هامشها ستكشف أن المطبخ السياسي الاردني وأصحاب القرار فيه باتوا يغمسون أهمية التوجه شرقاً باتجاه بغداد في هذا الوقت تحديداً وفي ظل المتغيرات السياسية على صعيد الاقليم الملتهب والساخن من كل الاتجاهات .
لا أريد أن أتحدث عن الذكاء والدهاء في ضرورة التملص من العباءة الخليجية وضغوطاتها عن الاردن في الوقت الصعب لاجباره على السير في الفلك الخليجي حتى لو كان ذلك يتعارض مع مصالحه فالعراق وبصرف النظر عن النظام السياسي بها فهو مهم للاردن في ابعاده عن التبعية السياسية والاقتصادية وقراره الحر فالاردن الاقتصادي لم يشهد انتكاسة الا في الوقت الذي كنا نبتعد به عن العراق باتجاه دول ومشيخات الخليج فزيارة الرئيس أحيت اتفاقيات التبادل التجاري وأعطت الأولوية للمحاصيل الزراعية لدخول السوق العراقي وساهمت في رسم رؤيا وتصور لعلاقة تجارية برية حدودية عبر الربط السككي وتحسين شوارع وطرق المعابر باتجاه البلدين بما يخدم الشعبين اضافة الى اهمية انبوب النفط من حقول الجنوب الى مياء تصدير في العقبة حيث سيوفر هذا الانبوب دخلاً يومياً لخزينة الدولة من 5 الى 7 مليون دينار بالاضافة الى تزويد مصفاة الزرقاء الى 150 الف برميل باسعار تفضيلية بدلاً من 15 الف برميل تنقل عبر الصهاريج حالياً كما أن المشروع الذي بدأت الحكومة العراقية باحالة عطائاته مؤخراً سيوفر 3000 فرصة عمل لمهندس وفني وخبير وسيكون آخر الحل لمشاكل الطاقة والنفط في الاردن كما أنه سيعزز استقلالية أضرار الاقتصادي الاردني في مواجهة الابتزاز الخليجي .
زيارة الرئيس جاءت في الوقت الذي يعيش به الجيش العراقي معركة ضد تنظيم القاعدة في صحراء الانبار وجاءت الزيارة في الوقت الذي قامت به السلطات العراقية باغلاق الحدود مع الاردن ضمن خطتها في محاربة تنظيم القاعدة وعناصره وأفراده الذين يتمددون في كل الفراغات والمساحات .
عبد الله النسور سلم المالكي رسالة خطية من جلالة الملك تطلب تعزيز العلاقات بين الطرفين وترسيخها والمضي بها قدماً الى مراحل متقدمة وتحدث عن امكانية رفع التبادل التجاري والاقتصادي وحل بعض المشاكل المالية العالقة وعاد وبيده تصور حول شكل العلاقة .
زيارة الرئيس عبد الله النسور لم تأتي من فراغ ولم تكن ارتجالية بل كانت ضمن قرارات الدولة الاردنية بضرورة تعزيز حضورها في المشهد الاقليمي والسياسي ولذلك فأن هذه الزيارة تمثل باسبابها ونتائجها خطوة ايجابية لصالح حكومة عبد الله النسور الذي تمكن من تحقيق فوائد عظيمة نتمنى جميعاً أن تتواصل بما يخدم الدولتين والشعبين معاً فالعراق كان دوماً ودائماً مع الأردن كما أن الأردن مثل رئة نقية وقلب نابض للعراق في كل المراحل .