مديونية المواطن

عصام قضماني

 
 
 
على فرض أن كل أسرة أردنية تجلس في نهاية كل سنة لتضع ميزانية , فستجد أن العجز فيها يبلغ 800 دينار وهو الفرق بين نفقاتها البالغة 9626 دينارا وإيراداتها البالغة 8823 دينارا وستجد أن مديونيتها تشكل 57 % نسبة إلى دخلها و 38.4 % نسبة إلى موجوداتها.

كيف يتم تدبير العجز في ظل هكذا مديونية ؟.
بالتأكيد هذه الأرقام ليست مطلقة فعدد لا بأس به من الأسر الأردنية ليست مدينة ولا تفضل اللجوء إلى البنوك وغيرها للاستدانة.
لكن إذا كان صحيحا أن الإجابة على هذه الأحجية هي تسييل موجودات مثل بيع عقار أو أرض أو ذهب , أو اللجوء للمدخرات , فلماذا يرتفع تداول العقار (23% في 9 أشهر) ولماذا ترتفع الودائع في البنوك ومعظمها من فئات الحسابات الصغيرة والمتوسطة (27.15 مليار دينار الودائع لدى البنوك بزيادة 9 % 92.6 % منها للقطاع الخاص) ومبيعات السيارات وهكذا .
الأرقام سابقة الذكر تؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن مصير القروض ذهب لغايات إستهلاكية , لا تولد دخلا إضافيا , لكن التفسير المنطقي لهذه الأحجية أما أن يكون في توفر مصادر أخرى أو مزيد من الديون , لكن حتى هذه التفسيرات لا تصمد إذا علمنا أن معظم المدينين ليسوا ملاكا أو من أصحاب المدخرات أو ممن ينتظرون حوالات ابن أو أخ أو أب مغترب , فهم من شريحة الموظفين الذين لم تسعفهم تكاليف الحياة إمتلاك عقار أو أرض يمكن تسييلها ولا أسهم يمكن بيعها ولا مدخرات يمكن اللجوء اليها .
لا ندعي أن ما سبق هو تشخيص علمي, لكن المشكلة الأهم هي في مخاوف تعمق الدين في ظل تباطؤ النمو , ما يعني أن فرص اللجوء الى الإقتراض لإغلاق الفجوة المالية ستكون قد أغلقت مع تراكم الديون مع أوان التسديد .
البنك المركزي يرى أن مديونية الأفراد لا تنذر بمشكلة في الوقت الحالي , لكن المشكلة ستكون قائمة عندما ترخي البنوك التي تحفظت في منح التسهيلات تشددها مع زيادة الودائع غير العاملة.
المنطق يقول أن على البنوك الاستمرار في تبني سياسة ائتمانية تحد من ظاهرة الإفراط في اقراض صغار المقترضين.
qadmaniisam@yahoo.com