مُغالطات هـامة في مُقابلة الجولاني..
ظهر يوم أمس أبو محمد الجولاني أمير جبهة النصرة على قناة الجزيرة بتوقيت سياسي وأمني هام على صعيد المشهد السوري. ظهر الجولاني أو "اُظهر” الجولاني كـ "فاتح” يعمل لخير جميع من في المجتمع، على عكس تصرّفات عناصره على الأرض التي تكاد تقتل كل ما هو حي غير نفسها من أجل بقائها، على مبدأ قوانين الغاب "الأمر لي، والقوي يقتل ويحكم”.
مغالطات عديدة ظهرت في مقابلة الجولاني الذي صوّر على أنه شخص كريم، عفيف، ليس مجرماً او تكفيرياً، ليس قاتلاً، ليس متعصب، منفتحاً، وطنياً، يُريد تحرير سوريا وإقامة شرع الله في الأرض. ظهر على أنه "أميراً للمؤمنين” يوعظ، يضع النقاط على الحروف، ويوضح ماهيّة جبهة النصرة غير التي نراها على الأرض، يستبعد "تكفيريتها”، ويحاول تجميلها أمام الرّأي العام.
الجولاني، الذي ظهر نصف أنسان، أي (نصف مصوّر وظاهر على الكاميرا) مع تيسير علّوني الذي قابل بن لادن سابقاً، أريد منه أن يكون رجل المرحلة، كما صوّرة الجزيرة "بن لادن” عبر "علوني” في يوم من الأيام، أريد أو اراد أن يكشف عن المرحلة القادمة، ان يُبيّض صفحة "النصرة” من جرائمها، أن يكون بوجه "داعش”، متمايزاً عنها، مغرّداً خرج سربه، مع انهما من نفس "الفصيلة”.
بدأ الجولاني المزعوم، على إعتبار انّ كل المؤشرات تُشير إلى انّ الرجل عبارة عن شخص أداة إستخباراتيّة مبهمة مهمّته إدارة هذه المجموعة المدعومة خليجياً، بدأ حديثه وسط العديد من الشكوك، أولها هل هذا هو الجولاني الحقيقي؟، لماذا لم يظهر إلا نصف جسده، لماذا ليس هو بالضخامة المنتشرة في الصورة المشهورة له على مواقع التواصل الإجتماعي، لماذا صوته في المقابلة مختلف قليلاً عن صوته أو لكنته في التسجيل الصوتي الذي نُشر منذ أشهر… تساؤلات عديدة.. الأهم، من كل ذلك المُغالطات التي تواردت سريعاً في المقابلة.
مغالطات شكليّة مهمة ظهرت في المقابلة مثلاً، حركة يد "الجولاني” لم تنسجم مع كلامه التعبيري، اي بمعنى اوضح فإن تعبير جسد الجولاني من خلال يده، لم تكن منسجمة مع التعابير التي كان يطلقها، ما يشير لخطب مـا ولحلقة ناقصة في المقابلة. أيضاً، فإن حركات جزء رأسه ايضاً لم تكن منسجمة مع كلماته التي رددها لو مع حركة يده، ما يثير الشكوك حول صحة المقابلة من أصلها.
بالعودة إلى سياق المقابلة، صرّح الجولاني أنه يريد "حكماً إسلامياً”، أردف قائلاً: "”جبهة نصرة لن نتفرد في قيادة المجتمع”، عبارات طمئنة للجمتمع وأطرافه، لكن التطبيق على الأرض مُغاير للواقع، بيد أن جبهة النصرة تعمل ليلاً نهاراً في مناطق مختلفة من سوريا على محاولة إقصاء غيرها من التنظيمات ومحاولة وضع يدها والسيطرة على كل ما يمكنها السيطرة عليه.. حسناً، يضيف قائلاً: "بعد نصرنا وسيطرتنا على دمشق ستجتمع لجان شرعية وأهل الحل والعقد وعلماء ومفكرون من الناس الذين ضحوا وشاركوا، والناس الذين لديهم رأي حتى وان كانوا من خارج هذه البلاد”… هنا سؤال يجب تمريره، "أين كان أهل الحل والربط” في الرقة مثلاً؟ أو أين كانوا هؤلاء في حلب يوم غزوة "النصرة” على ميليشيات "الجيش الحر” التي تُسيطر على بعض المناطق هناك وطردهم منها، يوم تدخل من يسميهم اليوم الجولاني "العقلاء” للحد من القتل ومن تصرفات النصرة، يومها إختطف هؤلاء وأعدموا أو قتلوا، فيما تمّت ملاحقة "النشطاء العلمانيون” حسب توصيف "النصرة”، وإعدامهم بتهمة الكفر…. هُنا، أين الذين ضحوا وشاركوا بتقرير مصير سوريا التي يطمح إليها الجولاني؟.
علامة أخرى ظهرت في سياق تطهير وتنظيف صورة "النصرة”، هو ما إنتقده الجولاني بعبارة "المغالاة بتكفير المجتمع” على إعتبار انّ النصرة لا تكفّر المجتمع أبداً، مع العلم بأنه وحيث ما وجد عناصرها يذهبون لتكفير كل ما هو في المجتمع، من شجر، وبشر، وتماثيل، وصولاً إلى الكتب والكتاب بوصفهم تارة علمانيون، وطوراً عملاء للنظام، او عبر تكفير الطوائف بالاشارة إلى العلويين على أنهم أعداء ويطلقون عليهم "النصيرية”، وتكفير الشيعة ووصفهم بالمرتدين، أو تكفير المسيحيون وفرض عليهم الجزية، او على غيرهم من ابناء المجتمع ومن السّنة تحديداً الذين اصبحو كلهم كلهم سوياً بنظر النصرة في سلة واحدة، في سلة التكفير وعقابه القتل. عن أي مغالاة يتحدث وأزلامه هم الذين يغالون بتكفير المجتمع؟ ويُغالون قتلاً وتشريداً وفتكاً بالاروح وكل ما هو حي؟
إن كانت هذه الأفعال تمرّ على الجولاني المزعوم دون ان يدري فهذا يدل على انه "قائد صوري” يجلس خلف كرسي فقط، أو انه شخص في احسن الأحوال، لا وجود له إلا في الاستخبارات، أخرج اليوم إلى العلن "نصف رجل” في حُمّى الصراع بين "داعش” "الجبهة الإسلامية”، و "جبهة النصرة”، التي على ما يبدو تريدها قطر "إسلامية قاعدية وهابية، معتدلة”…!!!، توصيف جميل لكذبة واضحة.
مغالطات كثيرة ظهرت في مقابلة الجولاني، مع كل الميكياجات التي حاولة تجميلها، إلا ان حقيقة واحدة تضحض كل الروايات التي سردها، هي حقيقة تصرفات جماعته على الأرض، هل "مغالطات” مغايرة للواقع الموجود في "فكر القاعدة” الذي لا يتقبل احداً سواه، هي مغالطات كشفت زيف إدعاءات الجولاني المزعوم، وكشفت معها الخطة الجديدة لتظهير "النصرة” على انها الطرف "الأفضل” بين التنظيمات التكفيرية!.