توقف الثلج ...ماذا بعد ؟

د.عزالدين كناكرية
تناولت وسائل الأعلام المرئية والمسموعة والمقروءة التداعيات التي صاحبت الموجة الثلجية التي واجهتها المملكة خلال الأيام الماضية ،كما اشار العديد من المواطنين الى ان هناك تقصيرا في اداء المهام المطلوبة من قبل بعض الجهات وهذا يدعونا للتساؤل فيما ذا كان هناك تقصير فعلا ،وأن كان هناك تقصير ماهو اسبابه ؟
ردود رسمية عديدة صدرت عن الجهات الرسمية فمصادر وزارة الداخلية والاشغال والبلديات اشارت الى ان غرف العمليات في هذه الجهات تقوم بعملها على اكمل وجه وتتعامل مع الأحداث اولا باول ،وشركات الكهرباء اشارت الى انها تمكنت من اعادة التيار الكهربائي للعديد من مناطق الكهرباء ، وان التأخر في المعالجة كان بسبب تراكم الثلوج في الطرقات وتعطل العديد من مركبات المواطنين بشكل اعاق شركات الكهرباء من الوصول الى المناطق المتأثرة بوقت مبكر ،في حين اشارت مصادر امانة عمان وبعض البلديات الى تمكنها من اعادة فتح معظم الطرق المغلقة خاصة الرئيسية منها وان الخروج غير المبرر للمواطنين وتزاحم مركباتهم في الطرق اعاق اليات الأمانة والبلديات وأخر من فتح الطرق .
من جانب اخر صرحت مصادر شركة مصفاة البترول ونقيب اصحاب المحروقات الى توفر المحروقات في المحطات وتوفر الغاز في مراكز توزيع الغاز ،كما صرح نقيب اصحاب المخابز الى توفر الخبز بكفاية في كافة المخابز .
من غير المقنع ان تشير بعض الجهات الى ان الخدمات المقدمة كانت كاملة وأنه لم يحدث اي تقصير في أي جانب ، فهذا لن يوصلنا الى معرفة الخلل واسبابه وتحديد المسؤوليات واتخاذ الاجراءات اللازمة لتجنب تكراره مستقبلا ، فعلى الرغم من ان هناك جهودا كبيرة بذلت من الجهات الحكومية تستحق الشكر عليها وهناك من المهندسين و العاملين في الكهرباء والطرق والمحروقات والمخابز وغيرها من واصل الليل بالنهار لتقديم الخدمات للمواطنين ، وهناك الدفاع المدني والأجهزة العسكرية والأمنية التي ساهمت بشكل كبير في الوقوف مع حاجة المواطن في هذا الوقت تستحق الشكر ايضا،لكن بالمقابل فأن قضاء مواطنين عدة ليال في الظلام في محافظات المملكة نتيجة تأخر ايصال التيار الكهربائي لهم ،وأضطرار بعض العائلات للبقاء في سياراتهم لساعات طويلة لحين فتح الطرق يستدعي الوقوف عندها لمعرفة اين مواطن الخلل واين التقصير .
ما يمكن قوله أن الموجه الثلجية قد مرت بحلوها ومرها وأن الثلج الذي نتحدث عنه قد بدأ بالذوبان ، لكن ما يدعونا للتساؤل فيما اذا كانت حدة العاصفة الثلجية مفاجأة للجميع ولم يكن لأحد ان يتوقع هذه الحدة، سواء المواطن أو الاجهزة الحكومية والذي ادى الى عدم الأستعداد الكافي من قبل المواطن والأجهزة ؟ ام ان الموجة كشفت ضعف الامكانيات لدينا ؟ام كان هناك حاجة لتنسيق اكبر بين الأجهزة المختلفة ؟
ما يهمنا الأن الأنتباه في التعامل مع حالات الأنجماد التي تصاحب عملية الذوبان فالأضرار قد تكون اكبر في حال عدم الحذر الشديد .
لكن السؤال الذي لابد ان نطرحه ... ماذا بعد؟ فهل سنقوم بتقييم الأجراءات المتخذة من كافة الجهات لتحديد السلبيات ومواطن الخلل لتداركها في المستقبل ؟ والسؤال الأهم ...كيف سنستفيد «بشكل امثل» من هذ الخير الذي أكرمنا الله به سواء في مجال الري أو الشرب ؟