وأخيرا.. اقتنع الرئيس!

اخبار البلد - ماجد توبه

وأخيرا.. تنازلت الحكومة، وقررت العودة إلى اعتماد التوقيت الشتوي اعتبارا من ليل يوم الخميس الموافق 19 كانون الأول (ديسمبر) الحالي.الحلو في القصة، أن التراجع الحكومي في هذه القضية "الاستراتيجية"، التي سُودت في سبيلها صفحات وبيانات وشكاوى وتقارير صحفية كثيرة على مدى أشهر مضت، لم يتحقق إلا بعد أن "كشّر" النواب عن أسنانهم أخيرا أمام الحكومة، ورفعوا عدة مذكرات مطالبة بذلك. ما هدد، كما يبدو، أجواء شهر العسل بين الحكومة والنواب!طبعا، دولة الرئيس سياسي محنك، لم تكن تهزه كل الانتقادات الشعبية والإعلامية والتربوية، بسبب عناده وإصراره على اعتماد التوقيت الصيفي طوال العام، وعدم التحول إلى التوقيت الشتوي، وذلك بدعوى أن القرار يوفر بضعة ملايين من الدنانير، مع أن ذلك "لم يثبت علميا ولا عمليا". لكن ما هز صمود دولته، وحلحل عناده، هي الهبة النيابية الأخيرة التي يمكن لها أن "تُنغّص" على حكومته تحت القبة، أكثر بكثير من "هذر" الإعلام وشكاوى الناس في مجالسهم!دولة الرئيس، الذي لا تنقصه فصاحة اللسان وفطنة السياسي، برر قراره بالتراجع واعتماد التوقيت الشتوي، بما قال إنها "الطريقة المثلى التي اتبعها النواب للمطالبة بتعديل التوقيت". وبدا لافتا أنه كان بذلك يخاطب الناس والإعلام والنقابات والمعلمين، بصورة غير مباشرة، وكأنه يقول لهم: لم أتراجع عن قرار التوقيت بناء على انتقاداتكم ومطالباتكم، وحتى معاناتكم، بل احتراما "للي بخوفوا دستوريا: النواب"!بذلك، هل يمكن أن نعتبر، مستقبلا، تراجع الحكومة، أو بالأحرى رئيسها، عن قرار توحيد التوقيت، بأنه أحد إنجازات مجلس النواب السابع عشر؟! طبعا، يمكن لنا أن نضع "التراجع الاستراتيجي" للرئيس عبدالله النسور ضمن كتابه "الأبيض" بعد عمر طويل لحكومته، باعتباره رئيسا يحترم السلطة التشريعية ويستجيب لطلباتها، حتى فيما يتعلق بتدخلها في قرارات السلطة التنفيذية الإدارية!بعد هذا الإنجاز الاستراتيجي، أنصح السادة النواب بأن يُكثروا من تدخلاتهم في القرارات الإدارية للحكومة، وأن يُضاعفوا من مذكراتهم لها، باعتبارها "الطريقة المثلى" لإقناع دولة الرئيس بخطأ بعض القرارات، كما في قرار توحيد التوقيت، الذي لم يكن ينقصنا للانضمام لصفوف معارضيه غير مخترع "الاسطرلاب" العالم الدمشقي ابن الشاطر.والمهم اليوم، بالنسبة لنا ولأبنائنا الطلبة، أننا انتهينا من هذه المعاناة الطويلة بالعودة إلى التوقيت الشتوي. أما تحليل "سيكولوجيا" اتخاذ القرار لدى دولة الرئيس، فنتركه للدارسين والمفكرين والمؤرخين، الذين سيؤرخون لهذه الحقبة السياسية من عمر الدولة الأردنية.majed.toba@alghad.jo