عاطف الطراونة: تاريخ وعنفوان وبساطة واقتدار
أخبار البلد - خالد أبو الخير
في اهابه الكركي تاريخ وعنفوان، مع تنويع مثير وبعض عناد، حين يلزم العناد.
لم تكن مسيرة المهندس عاطف يوسف صالح الطراونة من طرقات الخالدية التي يحفها الغبار والشمم، الى سدة مجلس النواب بسيطة، أو يمكن اجمالها بسطور قليلة إنها رحلة حياة منفتحة الى كل جديد يحدوها الطموح ويزنرها الأمل.
ولد الطراونة في تلك القرية النائية الواقعة جنوب الكرك عام 1964، والان.. حين تنفتح كل الامكنة، تبقى للخالدية مكانتها في قلبه وعقله وضميره.
والده الشيخ يوسف رجل عرف بالطيب والصدارة، ومن اعمام ابوه الشيخ حسين باشا الطراونة وسالم محمد الطراونة، والعائلة تتحدر من فرع ال جبريل، جدهم الاعلى.
الفتى الذي لوحته شمس الجنوب، يعبر الطرقات ضاما كتبه الى صدره إلى مدرسته في الخالدية ومن ثم في مؤاب، أدرك اهمية العلم، فبذل جهده، املاً ان يضيف لبنة، الى ذلك البناء الرحيب.
ولطالما استوقفه المطر والربى تنوء بالاخضر البهي، وروائح الارض التي وعى وأحب، فايقن ان من اولويات الحياة العطاء، فبذل كفه وعلمه، وما كان ممن يقترون تقتيرا..
يصفه مقرب منه " مثابر، عصامي، له جلد على متابعة الأمور، مستمع جيد وعنيد في بعض الاحيان".ويضيف: "عناده حين يحتاج الى عناد".
انهى الطراونة دراسته الثانوية وشد الرحال الى اثينا دراسا للهندسة المدنية في جامعتها الوطنية عام 1981، وبعيد تخرجه، ابتدأ رحلة العمل مهندسا في السعودية خلال الفترة من 1981-1983، عاد بعدها الى ارض الوطن ليعمل مديرا لهندسة بلديات معان – الزرقاء – البلقاء – العاصمة من الفترة 1984 – 1994، انتقل بعدها للعمل في القطاع الخاص الذي تراس فيه مجالس ادارة عدة شركات.
ثمة من هوايات الطراونة غير المتعددة هواية مميزة إذا عدت هواية، هي ممارسة العمل التطوعي، الامر الذي قربه من الناس والشباب تحديداً، ويفاخر بان غالبية ناخبيه منهم.
طموحه السياسي، وهو ابن الاسرة ذات التاريخ السياسي، تبدى حين فاز في انتخابات المجلس الرابع عشر والخامس عشر على التوالي، وبقي خلالها رئيسا للجنة الطاقة لمدة 5 سنوات، وهي اطول مدة لرئيس لجنة.
كان أحد المحركين الرئيسين لتيار الإصلاح والتغيير في مجلس النواب الخامس عشر ، وكانت له مواقف عدة من مسألة رئاسة مجلس النواب، وقد كان له الدور الاكبر في اقناع النواب بوجهة النظر الإصلاحية داخل المجلس.
الثقة الكبيرة التي تحكم العلاقة بين الطراونة وقاعدته الانتخابية اعادته في الانتخابات الاخيرة الى المجلس، فترشح لرئاسته، وخاض غمار معركة كبرى اوصلته الى سدته.
الطراونة متزوج وابنه البكر ليث، ويعتبر رجل عائلة بامتياز.
من طيب "أبو الليث" انه يحب ان يصلح ذات البين، ولا يحب الخلافات، وقد اقام قبل فترة مأدبة عشاء على شرف رئيس الحكومة عبد الله النسور والنائب عبد الكريم الدغمي، اثر الخلاف الذي نشب بينهما، وذلك في دارته الجميلة الواقعة في دابوق.
ادارته للمجلس تتسم بالهدوء والاقتدار، ولا تخرجه مناكفات نواب عن طوره، مهما حاولوا.
الطراونة مدخن شره، يعشق السيجارة وتكاد تكون سلواه الوحيدة، ويعشق السفر والترحال في ربى وجبال الوطن، حين تصفو السماء أو تمطر، اذ يكفيه ان نفسه صافية.
شحصيا التقيت الطراونة عدة مرات، وفي كل مرة كان يفاجئني باريحيته وتهذيبه الجم وخلقه الرفيع وكرمه وسعة صدره في آن، لدرجة اني كنت اتساءل كل مرة: اي أخ لجميع الاردنيين هو هذا الرجل؟.