قراءة في الموازنة العامة للدولة

أخبار البلد - 

د.سليمان محمود الشياب
كشف مشروع قانون الموازنة العامة للدولة عن خلل هيكلي في بنائها تمثل بزيادة الايرادات المحلية بنسبة تفوق النمو المستهدف للناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية، فقد كشفت ارقام الموازنة العامة عن نمو حقيقي يقدر بـــ3.5%، وبلغ التضخم المقدر بــ402%، أما الايرادات المحلية فبلغت وفقا لتقدير الموازنة 11.6% مما يعني وجود زياده في التقدير تصل الى ما يقارب 4%، وهذه النسبة تعادل ما يقارب 250-300 مليون دينار مما يعني ان على الحكومة اتخاذ قرارات لتأمين هذا الفارق وهذه القرارات إما بفرض ضرائب جديدة على المواطن ستحمله أعباء إضافية لم يعد يحتملها أو بزيادة ضريبة المبيعات وهذه كارثة بالنسبة للمواطن؛ لأنها ستصيب جميع المواطنين ولن تترك الـــ90% التي تتغنى دائما الحكومة بأن سياساتها المالية لا تطال 90% من المواطنين. وهذا الاجراء ستكون آثاره كاريثية على المواطن وستنعكس على الاقتصاد الكلي؛ لأنها ستخفض القوة الشرائية للدينار وستؤدي الى ضعف في الطلب على السلع والخدمات محليا، وستنخفض الصادرات الاردنية نتيجة ارتفاع اسعار السلع والخدمات بسبب الضريبة مما سيزيد العجز في الميزان التجاري، وبالتالي تنعكس سلبا على الاقتصاد الاردني، وتعتبر هذه التقديرات في الايرادات البالغة 11.6% مخالفا لقواعد إعداد الموازنات لأي دولة، حيث ينبغي ان يتم زيادة الايرادات المتوقعة للسنة المالية المقبلة باضافة النمو الحقيقي مع معدل التضخم المتوقع ليعطينا نسبة النمو المتوقع في الايرادات، وهنا نجد أن الحكومة خالفت أسس احتساب زيادة الايرادات المحلية.
وبالنظر الى مكونات الموازنة العامة للحكومة والمؤسسات المستقلة فإننا نلاحظ ما يلي:
أولا- الإيرادات والنفقات الحكومية
1- الإيرادات العامة:
بلغت الايرادات المقدرة لعام 2014م ما قيمتها 6982 مليون دينار مقارنة بـــ6208 مليون دينار معاد تقديرها لعام 2013م بزيادة مقدارها 12.5% معتمدة الحكومة على الزيادات التي ستحصل عليها من ضريبة الاتصالات التي فرضتها والمقدرة بــ125 مليون دينار، وكذلك تقديراتها للزيادة التي ستحصل عليها من التعديلات التي أدخلتها على مشروع قانون ضريبة الدخل المقترح علما أن المبالغ المتوقع الحصول عليها من هذا التعديل على قانون ضريبة الدخل لن تصل الى ما تتوقعه الحكومة.
2- النفقات العامة:
بلغت النفقات المقدرة للحكومة المركزية لعام 2014م ما قيمتها 8096 مليون دينار مقارنة بـ7176 مليون دينار معاد تقديرها لعام 2013م بزيادة مقدارها 12.8% بصافي عجز قبل المنح مقدر بــ2265 مليون دينار، وبلغ العجز ما نسبته 8.7% من الناتج الاجمالي المحلي، أما بعد المنح فيقدر العجز 1114 مليون دينار علما أن وزير المالية في الحكومة التي أقرت موازنة 2013م هو نفسه وزير المالية الحالي صرح آنذاك أن الهدر في نفقات موازنة 2013م يتراوح بين 15-20%، فكم سيكون الهدر في نفقات موازنة 2014م التي زادت عن نفقات عام 2013م بنسبة 12.8% مع الأخذ بالاعتبار أن فاتورة النفط الاردنية قد انخفضت خلال التسعة الاشهر الاولى من هذا العام بنسبة 15.9%، فكم هو الهدر الفعلي في نفقات موازنة 2014م.
ثانيا- موازنة المؤسسات المستقلة:
1- الايرادات: بلغت الايرادات المقدرة للمؤسسات المستقلة بــ710 ملايين دينار وبلغ الدعم الحكومي لها 268 مليون دينار والمنح الخارجية 67 مليون دينار
2- النفقات: بلغت النفقات المقدرة 1829 مليون دينار بعجز مقداره 1186 مليون دينار قبل المنح و1119 مليون دينار بعد المنح وهذا اكبر من العجز في موازنة الحكومة المركزية.
وبالنظر الى موازنة المؤسسات المستقلة نجد أنها تشكل عبئا كبيرا على موازنة الدولة الاردنية، وقد وعدت الحكومة سابقا وفقا لبيانها التي نالت عليه الثقة بإلغاء أو دمج هذه المؤسسات لكنها لم تفعل شيئا.
ثالثا – المديونية:
1- صرح وزير المالية أن الاقتصاد الاردني سينمو وفقا لتقديرات المؤسسات العالمية بمعدلات متواضعة خلال الاعوام 2014-2016م ولكنها ستؤدي الى تخفيض المديونية كنسبة من الناتج الاجمالي المحلي تدريجيا حتى تعود الى 60% خلال عدة سنوات، وهذا يفترض انضباطا ماليا وترشيد الدعم وتوجيهه الى مستحقيه، فهل يمكن أن يكون هناك انضباط مالي ونحن نرى الهدر في النفقات الحكومية والتنفيعات في التعينات بشكل لا نراه في دولة نفطية.
2- صرح وزير المالية أن رصيد الدين العام المتوقع في نهاية هذا العام 2013م سيصل الى 19.3 مليار دينار وبإضافة العجز المتوقع في موازنة 2014م فإن رصيد الدين العام سيقفز عن حاجز الــ21.5 مليار دينار في نهاية عام 2014 وبنسبة تتجاوز 85% من الناتج الاجمالي المحلي. فهل ينسجم هذا الواقع مع ماورد في البند السابق.
والسؤال المطرح كيف للحكومة أن تعيد المديونية الى 60% من الناتج الاجمالي المحلي بعد أن تتجاوز حاجز الـــ85% خلال عام من الآن تقريبا نتأمل أن نجد اجابة لهذا السؤال وأن يرى المواطن الاردني ذلك واقعا على الارض.
استاذ المالية والاقتصاد –جامعة الشرق الاوسط