المحامي احمد العمري يرثي شقيقه محمود بخاطرة إنسانية بفاجعة الثلاثاء .. اقرأ نص الرثاء
أخي الحبيب محمود ...حبيب الله ... حبيب الجميع
ما أصعب وأقسى حزنا والما أن أكتب عن شقيقي المرحوم محمود بصيغة الماضي.. فروحه ترفرف بيننا .....كان وسيبقى بذكراه وصورته وحبه وعشريته وأنفاسه وأحاديثه وحركاته معنا وبنا وفينا .....فمحمود كان وسيبقى ماثلا أمامنا رجلا
مؤمنا...زاهدا...بسيطا...ودودا...خلوقا...متواضعا...عفيفا...يحب الناس ويحبونه ..... كان زاهدا في الدنيا وفي مفاصل حياته فأحبه الله وحبب خلقه فيه تاركا فاجعة لكل من عرفه أو عاشرهم
هل فارقتنا يا محمود ...هل غادرتنا يا شقيقي ..... هل حملت حقيبة الحياة وغادرت دون استئذان ...لا وألف لا أنا أكتب
هذه الكلمات ولا أصدق الحقيقة ولا اصدق الطيف على شكل الصورة ..... فأنت لم تفارقنا لقد رحلت بالجسد وروحك معنا يلازمنا ويلتصق بنا كروح يبحث عن جسد ونورك معبرنا إلى الخلد والى الحياة
حبيب الجميع يا محمود أعترف لك وأمام روحك الطاهرة والمسجاة أمام باريها بأنني
مازلت حتى هذه اللحظة مصدوما مذهولا غير مصدَق بان يد الموت على حين غفلة اختطفك منا
لكنني ...
أقول أن ألمي شديد وحزني الذي يلفني كبير وعيني تدمع كل حين ولا أكاد أصدق فجيعة
الثلاثاء الحزين الأسود فلا زال مكانك ومكانتك نورا وجرحا في كل جهة نستدير إليها نتلمس بكلماتك ألجميله بابتساماتك
التي تنسينا كل شيء ...نعيش معك في كل حين في كل ساعة وفي كل زمن وليس سهلا علينا تصديق لحظة الفراق في ما حصل يوم الثلاثاء الحزين
بالرغم أننا قد ودعناك كبيرنا وصغيرنا أحباء وأشقاء وأصدقاء وأبناء ورفقاء بعد أن رفعت عيوننا أياديها دمعا وحزنا في وداعك الأخير وأنت تغادر قبل موعدك إلى دار الحق دار العدالة ودار الله الباقية ....ودعك الصديق والجار والرفيق والزميل في وداع لم يفقد الحبيب حبيبه
تحليت يا أغلى روح ...يا اغلى شقيق بصفة الزهد في العيش
وبصمت مطبق وبعمل مخلص فالعمل عندك عبادة وسجادة صلاة كنت فعل وقول وحياة وجهاد ونضال مخلصا لعملك ولكل من عرفك...شاهدا وشهيد وبشهادة كل من يشهد
.
آه ... يا محمود كم كنت صابرا مؤمنا على المرض
... فمثلك على المرض صبر واحتسب وعلم الجميع أن هناك درسا ومدرسة لمعنى الصبر ....وكل من عرفك وسمع عنك تعلم وأخذ منك كل الدروس والعبر في معاني التضحية والإيمان والصبر ........
رحلت عنا باكرا فهذا قضاء الله و هذا هو القدر..... فلا اعتراض وأنت لم تشكو يا محمود مما
كنت فيه أبدا بل كنت تحتسب أمرك إلى الله الخالق المدبر وتطلب منه جلت قدرته أن يتقبلك فأنت الآن يا رفيق عمري مع الله وبضيافته.
رحلت بإذن الله عنا يا محمود وكلنا بعدك راحلون في مسيرة القدر ومضيت ونحن ولا شك على نفس الخطى ماضون رحلت (إلى جنات الفردوس) حيث النعيم والشهداء والأنهار والشجر...حيث لا مرض ولا ألم مع الصفوة مع الأحبة آه ... يا محمود آه .... يا أبا عمــر آه من فراق لا يتحمله الصخر ولا الحجر ....فراق شق علينا وأدمى قلوبنا وجفف دموعنا التي أغدقت بعطائها على روحك التي كانت بطعم المطر بطعم عذاب البشر وكأنه لوحة الحذر والخطر .
انتظرنا يا محمود فلنا لقاء معك هناك سنلتقي حيث لا وداع ولا فراق لا حزن ولا الم لا قبر ولا شاهد ولا دموع ولا كفن ولا فجيعة ولا ثلاثاء ولا عزاء ولا حتى صبر .....سنلتقي بإذن الله في جنات الخلد مع الرسول الكريم وصحبه الأخيار ...مع جدنا الفاروق عمر يا أبا عمــر ومع الوالدين والأهل والأحبة . سنجتمع في جنات الخلد تحت الشجر سأمسك يديك ونلعب ثانية تحت حبات المطر ستحضنني بقلبك وبقبلة ستزرعها بدون حذر ..سنلتقي جمعيا يا ابا عمر
هل تعلم يا شقيق الروح يا شقيق الدم يا اغلى وجه ...
يا محمود أن مولدك كما مولدي كان يوم الثلاثاء وكم كان هذا سعيدا لوالدينا ...وكم سعدوا بيوم الثلاثاء عندما ودعناك واستقبلوك بالفردوس الأعلى ... ماذا أكتب يا محمود ...ودموعي تنزف وتمطر وحيدة تائهة مع هذه الكلمات الحارقة النازفة من قلب مدمي ... كم كنا يا محمود سعداء بلقائك منذ الطفولة حتى يوم الثلاثاء في كل مكان في القدس بالمطار ، قلنديا ، في رام الله بين أحبتنا في صندله ، في عمان ، بالسعودية وفي مصر.
رحمك الله يا محمود ...... فنم قرير العين هادئ القلب اننا خلف مسيرتك وسيرتك نسير .... لن نحيد عن دربك ونهجك واستقامتك ونعاهدك بمواصلة المسير
معنا في جلساتنا نترحم عليك ...في كل حين بين عائلاتنا إخوتك وأبناء عمك فلن ينساك
أحد ولن ننساك أبدا ما حيينا لأنك معنا في كل لحظة وعبرة .... وحبك في قلوبنا باق الى أن
نلتقي إن شاء الله فحبك في قلوبنا باق الى اليوم الأخير فإذا كان فراقك علينا صعبا فنسيانك
مستحيل ....رحمك الله يا محمود يا أبا عمر ويا أبا غدي فقد كنت أبا لكل أولادنا وبناتنا وكلهم لن ينسوك وقد افتقدوك واشتاقوا إليك رحمك الله
....يجمعنا بك في جنة الخلود وأن الله وحده على كل شيء قدير وخاتمة القول
أسال الله أن يغفر لك ويدخلك الجنة ويبارك لك في عمر وغدي وأمهما وحفيدتك تاليا
ووالدها وذريتهما وأن يجمعنا الله بوالدينا بجنة الخلد آمين.
"رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي وتقبل الدعاء * ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب" صدق الله العظيم.
أخوك المحب الذي لا ينساك أبو زيد