تحسين التل يكتب :(الرأي) والرأي الآخر؟! وملايين تم استنزافها من أموال الشعب الأردني

- حقيقة؛ أنا لا أعرف كتاب الرأي ولا عددهم، لكنني سأبني مقالي من حيث انتهى الزميل والصديق الأستاذ سمير الحياري رئيس التحرير المسئول الذي اتخذ قرارات مهمة وصائبة وتصب في مصلحة الصحيفة وبالتالي مصلحة أموال الضمان الإجتماعي.، فالمعلومات تشير الى أن هناك 52 كاتباً يكتبون في الصحيفة؛ إما على نظام المخصصات الشهرية الثابتة، أو بالقطعة، ويستنزفون حوالي نصف مليون دينار سنوياً، وأنه بعد الإضطرابات والإعتصامات الأخيرة اتخذ مجلس الإدارة جملة من القرارات هبطت عليهم من فوق؛ وهنا لا أقصد الديوان الملكي بل من الحكومة، بضرورة تلبية مطالب المعتصمين، وتخفيف الأحمال الزائدة، وتقليص مصاريف المؤسسة الأشهر على مستوى المملكة، وكانت عملية التخفيف والقصقصة شملت 44 كاتباً ومتعيشاً من أموال الشعب. أجل هي أموال الشعب تلاعبت فيها حكوماتنا منذ عشرات السنين، وكانت الصحيفة بالنسبة للحكومة (مزراب) من الأموال المتدفقة لإرضاء البعض.
ومع احترامي لجميع الكتاب؛ كيف استطاعت إدارة الرأي التمييز بين 52 كاتباً وإخراج 8 فقط من بينهم. ما هي الأسس التي تم اعتمادها لمعرفة من يستحق البقاء من الذي يجب عليه المغادرة، نتمنى على رئاسة مجلس الإدارة أو رئيس التحرير المسئول أن يصدر توضيحاً بهذا الشأن لأن الصحيفة بالنهاية هي ملك للشعب الأردني.
ربما لا يعلم المواطن أن الصحف الأردنية هي ملك لمؤسسة الضمان الإجتماعي، وبمعنى أدق؛ يعتبر الضمان صاحب الحصة الأكبر بين المساهمين، ويملك قرارات من شأنها؛ فيما لو اتخذت بالشكل الصحيح، أن توفر الملايين على خزينة الدولة التي تستمد صمودها، وعزمها، وقوتها من دماء الشعب الأردني، فاستخدمت الدولة هذه المؤسسات لتنفيع بعض (المحاسيب)، وظلت تنفق عليهم بلا هوادة حتى انفجر الدمل وأخرج الفساد المختبىء مرة واحدة، أجل هناك خلل في المؤسسات الصحفية الأردنية التي تملك مؤسسة الضمان الإجتماعي زمامها، وإدارة مجالسها، وكل شيء فيها. والمواطن في غفلة من أمره..
المؤسسات الصحفية استنزفت كغيرها من مؤسسات الدولة مئات الملايين عبر سنوات العمل المغلق دون أن يكون هناك رقابة برلمانية صارمة، أو هيئة تدقق في حسابات الصحف، فقد خصصت الدولة لكل محسوب عليها ماسورة ضخ شهري. ونهر جار تنعم من خلاله على محاسيب، ورجالات الوطن الأوفياء للقرش الخيري الذي توزعه الحكومات لكسب التأييد المطلق، فمن لم تستطع الدولة تعيينه وزيراً أو نائباً أو عيناً أو أميناً ومديراً عاماً أو عضواً في مؤسسة من مؤسسات الوطن، قامت بتأمين زاوية يتعيش ويتكسب من مظلتها، فالزاوية والرأي البعيد عن انتقاد النظام السياسي، والحكومات، والسير مع التيار يمنح صاحبه 250 ديناراً على كل مقال يكتبه، وبحساب بسيط، يحصل أقل الكتاب شأناً حوالي 2500 دينار شهرياً، وأكثر شأناً حوالي 5000 دينار وربما أكثر بكثير من حسابات المواطن المسكين.
كما أن الصحف جميعها متعثرة، لكن الحكومات تقوم بشراء عشرات آلاف النسخ يومياً كنوع من الدعم حتى لا تتوقف عن الصدور، مع أن تكلفة النسخة الواحدة من الصحيفة أكثر بكثير من ثمن البيع، والفرق تتحمله الدولة، أو بمعنى أصح؛ يتحمله المواطن من قوت عياله.
كيف يتم تقييم المقال حتى يحصل على 250 دينار، مع أن مئات الكتاب يمكنهم الكتابة بالمجان وهم أفضل من الذين يستنزفون طاقة البلد،. لكن وكما قلت في البداية؛ إن الصحف كانت مزاريب لفئة معينة من الخاصة، والأيام القادمة ستكشف البلاوي في كثير من الصحف اليومية والأسبوعية التي كانت مغلقة إلا على عدد معين من محاسيب الحكومات..
ملاحظة: هناك بعض الكتاب الذين نحترمهم ساهموا في رفع مستوى الصحف، وزادوا من نسبة المبيعات لهم منا كل التقدير والإحترام، وهم يعرفون أنفسهم، ويعرفون أننا نتابعهم ونقرأ لهم بشكل يومي