فيصل البطاينة يكتب .. البطانة بين عهدين

في 28/11 سنة 1971 استشهد وصفي التل رئيس الوزراء آنذاك على أرض الكنانة وجاء مكفناً بالعلم الأردني ليستقبل جثمانه المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه ، وفي اليوم التالي جرى اجتماع في الديوان العامر بين الحسين وحاشيته (بطانته) وكان منهم زيد الرفاعي وصلاح أبو زيد والمرحوم أحمد الطراونة حيث أخبر المغفور له رجال الحاشية أن وصفي قد أوصاه بأن يكون خليفته في رئاسة الحكومة المرحوم مصطفى دودين فيما أذا حصل مع وصفي أي أمر أثناء رحلته الأخيرة وأجمعت الحاشية على أستبعاد تنفيذ الوصية بمثل تلك الظروف وكان الرأي أن يستمر اقدم الوزراء أحمد اللوزي في رئاسة الحكومة واجراء تعديل هام على الحكومة هو أن يدخل بها أثنان من رجال الحاشية هما أحمد الطراونة وصلاح أبو زيد ، الأول نائباً للرئيس ووزيرا للداخلية والثاني وزيرا للخارجية ويبدو أن المرحوم أحمد الطراونة أرتأى انه أحق الناس في خلافة وصفي وحاول أن يعتذر عن الاشتراك بحكومة اللوزي الى أن قبل الاشتراك شريطة حصوله على وسام النهضة الذي لا يعطى الا لرؤساء الحكومات . ووافق المغفور له على ذلك بعد أن أمر بتقليد وسام النهضة الى صلاح أبو زيد الى جانب أحمد الطراونة وتشكلت حكومة أحمد اللوزي وأشترك بها ثلاثة أشخاص يحملون وسام النهضة (كما روى الحادثة بتفاصيلها السيد صلاح أبو زيد و أيدها السياسيون الذين عاصروا الموضوع ).
و بعد اكثر من ستون عاما على هذه الحادثة و في سنة 2013وعلى أثر الانتخابات النيابية والتعديلات الدستورية سعى جلالة الملك عبد الله الثاني لتشكيل حكومة برلمانية وكلف رئيس الديوان فايز الطراونة من أجل معرفة رغبة الاكثرية النيابية بشخصية رئيس الحكومة البرلمانية الجديد .
وفي 9/3/2013 سلم الطراونة تقريره بالمشاورات الى جلالة الملك حيث زعم أن الأكثرية النيابية تطالب بتكليف عبدالله النسور مع أن النواب والكتل لم يؤيدوا ما ذهب إليه الطراونة من نتيجة المشاورات تلك النتيجة التي لم يتضمنها التقرير المسلم للملك وللسفراء الاجانب فقط ولم يسلم التقرير المشار إليه للشعب أو لممثليه مما أثار الشكوك لدى الغالبية الاردنية بهذا التقرير .
وبدون الخوض في هذا الموضوع الذي أدى الى توسيع الثغرة بين القيادة التي تسعى لتحقيق طموحات الشعب وممثليه وبين الشعب المؤمن بهذه القيادة وحكمتها الشعب الذي تآمر الكثيرون على تزوير إرادته إما عن طريق المال السياسي وإما عن طريق رغبات المتنفذين في مواقع السلطة أصحاب الأجندات الخاصة واللذين ظهروا بوضوح في عهد الملكية الخامسة ، حيث تعاقب على رئاسة الديوان الملكي خمسة رجال لم يمارس وظيفة رئاسة الحكومة أي منهم باستثناء فايز الطراونة الذي عرفه الأردنيون في أواخر عهد المغفور له الملك حسين يوم كان يصارع رحمه الله المرض في جسمه من جهة وفي واقعنا العربي والاقليمي من جهة أخرى .
وعودة للموضوع ومن استعراض اسماء الرجال الذين تسلموا منصب رئاسة الديوان الملكي في العهدين لم يكونوا بمعظمهم أصحاب أجندات خاصة أو غايات شخصية أمثال عبدالرحمن خليفة وبهجت التلهوني وزيد الرفاعي وعبد الحميد شرف ومضر بدران و زيد من شاكر و عون الخصاونة و يوسف الدلابيح خالد الكركي ومعظمهم تركوا بصمات تشهد لهم بالنزاهة والحيادية ولم تطال أي منهم الشبهات كما طالت الرؤساء الذين أبتدأو ببعص أصحاب الحقوق المنقوصة وانتهوا بالتجار و رئاسةالشركات .
وخلاصة القول أثنان من رؤساء الديوان في عهد الملكية الرابعة أثاروا حكاية الحقوق المنقوصة لضرب الوحدة الوطنية واثنان آخران في عهد الملكية الخامسة خلطوا بين التجارة والشركات والسياسة وعملوا على رمي الفتنة الداخلية .

حمى الله الأردن والأردنيين وأن غداً لناظره قريب .