مياومات جودة
أخبار البلد - عبدالهادي راجي المجالي
وجه أحد النواب سؤالا للحكومة حول سفر وزير الخارجية وعدد الليالي التي قضاها في الخارج وحول مياوماته ....يا حسرتي؟
في العالم كله، الأسئلة التي توجه لوزير الخارجية غالبا ما تتعلق بعمله ولقاءاته والمهمات التي يكلف بها، مثلا كان الأجدى بمجلس النواب أن يسأل عن سبب طلب وزير الخارجية من بعثتنا في جنيف سحب ترشيحنا لمجلس حقوق الإنسان؟...وما هي قصة حصولنا على مقعد السعودية في مجلس الأمن وهل هذه الأمور ...جاءت في إطار صفقة سياسية؟ ..كان الأصل أن يسأل وزير الخارجية حول طبيعة التغييرات في سوريا ..لم يكلف أحد من النواب نفسه بالسؤال حول تقييمنا للوضع الميداني هناك وهل السياسة الأردنية تحتاج لتطوير أو تغيير إتجاه ما يحدث؟
لنفترض أن مياومات ناصر جودة كانت (2) مليون، وهل المطلوب من وزير الخارجية الأردني حين يسافر أن يستعمل التكسي مثلا؟ هل مطلوب منه أن ينام في فندق نجمتين وأن يقتصد في المصاريف إلى الحد الذي يجعله يركب الدرجة السياحية؟ ...للعلم وزير الخارجية العربي الوحيد الذي يستعمل الخطوط الوطنية لبلاده حين يسافر هو ناصر جودة بالمقابل فوزارة الخارجية المصرية ..أو الجزائرية، وحتى المغربية كلها تملك طائرات خاصة .
في الأردن نحن نحتاج أن نسأل جودة عن مفاصل خطيرة ومهمة في السياسة الخارجية نحتاج أن نفهم لماذا سحب ترشيحنا لمنظمة حقوق الإنسان، ومن هي الأطراف الداخلية هنا التي أصرت على إرسال تقارير تدين وتسيء لسجلنا في هذا المجال ...نحتاج أن نسأل جودة أيضا عن الأسباب الحقيقية لتأخر بعض الدول في دفع إلتزاماتها المالية للأردن ..مع أن قصة المياومات لا تتعدى كونها (مانشيت) قديم كنا نستعمله في الصحف الأسبوعية حين نغضب من وزير ما بهدف الشغب عليه .
في المرات القادمة لنطلب من وزير الخارجية الأردني أن يأخذ معه (جبنة حلوم ) حين يسافر حتى يقتصد في النفقات؟ ومن الممكن أن يسافر عبر الخطوط السودانية للحصول على سعر تذكرة مخفض ...أو مثلا عبر الرحلات السياحية التي تنظمها بعض الشركات إلى شرم الشيخ وتركيا، من الممكن مثلا أن نطلب منه أن يشحن موبايله كرت (الحبايب) الذي تطرحه شركات الإتصالات في الأسواق للعمال الوافدين ..من أجل التوفير في إتصالاتهم ...
من الممكن مثلا أن نلزمه، بالذهاب للمطار في (التكسي) ...أو مثلا عبر باصات النقل العام ...
القصة ليست في مياومات الوزير ولكنها في طريقة التفكير, فبدلا من أن نفهم اشياء خطيرة وحساسة في السياسة الخارجية ..صرنا نسأل عن مياومات الوزير ...باعتبار أن ناصر جودة (قاعد بحوش) ويخطط لبناء (10) مخازن من أجل تأجيرهن او أن الرجل مثلا ينوي بعد التقاعد شراء (شلية غنم) ويسرح معها،أو أنه مثلا ينوي أن يدخل شريكا في معرض سيارات ...أو شركة إسكانات .
ترى متى نترك عقلية (الدقارة)؟!