خالد أبو الخير يكتب : مصير الحكومة يتارجح على وقع طبول الرحيل
خالد أبو الخير
"مؤشرات رحيل الحكومة"، عنوان لافت وجامع لكل الصالونات السياسية وبضعة مقالات تتطاير هنا وهناك، تترافق مع تسريبات تتحدث عن تغييرات تطال الحكومة و رأس هرم الديوان الملكي.
وتنطلق معظم هذه التوقعات التي يقرع اصحابها طبول الرحيل من فكرتين اساسيتين الاولى ان عمر الحكومات بات محدودا في السنوات الماضية، وإن حكومة عبد الله النسور لن تشذ عن هذه القاعدة، اما الثانية فتركز على الاخطاء والازمات التي واجهتها الحكومة والتي برأي اصحاب هذه السيناريوهات المتداولة ستؤدي الى رحيلها.
من هذه الازمات المشكلات التي طرأت في وزارة التنمية الاجتماعية وابرزها قصة الاطفال اليتامى الذين اصيبوا بفايروس نتيجة الاهمال، ما يذكر بالازمة المشابهة التي اطاحت بحكومة عبد الكريم الكباريتي قبل عقد ونصف من الزمان، فضلا عن ازمة صحيفتي الراي والدستور اللتان طغتا على المشهد مؤخراً.
يضاف الى ذلك الجو غير الصحي بين الحكومة ومجلس النواب، وما وصف بمشاغبات نواب للتعجيل برحيل الحكومة ومنها المذكرة التي وقعها زهاء 20 نائباَ احتجاجا على السياسات الحكومية ورفع الاسعار، وكان لافتا ان من الموقعين نوابا كانوا منحو الثقة للحكومة.
تاريخياً لم تنجح اية مذكرة حجب ثقة في المجلس بترحيل اية حكومة، الا اذا نظر الى استقالة سمير الرفاعي من الحكومة في اعقاب اعلان 24 نائب من اصل 60 نائبا نيتهم حجب الثقة عن الحكومة، كسابقة.
جانب اخر يروج له باعتباره مؤذنا بالتغيير، هو فوز عاطف الطراونة برئاسة مجلس النواب ما يفتح الباب على رحيل رئيس الديوان الملكي فايز الطراونة، وهي ذريعة لا تصمد كثيرا كون رئيس الوزراء الاسبق نادر الذهبي شكل الحكومة عندما كان اخيه محمد الذهبي مديرا للمخابرات العامة.
لكن طرأ جديد على هذا الموضوع تلخص بتسريب حديث جلالة الملك لفايز الطراونة رداً على هجومه على الاخوان المسلمين. ما عد مؤشرا على قرب مغادرته منصبه وربما تغيير حكومي شامل.
ما يطمئن الحكومة انها نجحت في تحقيق ما عجز اخرون عن تحقيقه، وعلى الرغم من تراجع شعبيتها وفق استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية، الا ان المؤشرت الاقتصادية وقدرتها على التعاطي مع عجز الموازنة واشتراطات البنك الدولي، سواء اعجبتنا أم لم تعجبنا، يحسب لها، ويجعل من سفينتها تمخر عباب الحاضر ربما الى المستقبل. والامر من قبل ومن بعد لصاحب الامر.