طاهر المصري: تلسعه نيران السلطة ولا تحرقه!

أخبار البلد - نضال منصور

لماذا الجدل على رحيل طاهرالمصري من رئاسة الأعيان،هل يعود فقط للمفاجأة لأن اسمه ظل متداولاً حتى اللحظة الأخيرة .. أم أن الأمر يتجاوز ذلك؟.في اعتقادي الشخصي أن المصري رغم حرصه على التوازنات السياسية ظل شخصية مقربة ومقبولة من كافة التيارات السياسية،فهو ربما الأكثر قبولاًعند المعارضة بأطيافها المختلفة وخاصة الإسلاميين،وفي الاتجاه الآخر فإن التيارات الأخرى لا تضع "فيتو" عليه وتقبل به حَكَماً ووسيطاً،ولذلك كان اختياره رئيساً للجنة الحوارالوطني ضربة موفقة للنظام في أوج الربيع العربي،واستطاع المصري ببراعة الجرّاح أن يرضي الجميع، ويمتص صواعق الانفجار،ويصل لتفاهمات بين أعضاء اللجنة كان من الصعب على غيره أن يصل إليها، وكانت لجنة الحوارمحطة في اختبار شعبيته أيضاً، نجح بها باقتدار رغم أن توصيات اللجنة وُئِدَت مبكراً.اهتمام الشارع وتفاعله مع رئاسة الأعيان تعود إلى الصورة الجديدة التي سعى المصري إلى اجتراحها لهوية الأعيان، بعد عقود من "الصمت"، وتقديمه للمجتمع باعتباره "يبصم" على كل ما تريده الدولة، والمصري لم ينقله إلى خندق المعارضه طبعاً، لكنه سمح بهامش من المناورة والاختلاف، وأعطى الضوء الأخضر لمناوشات بعض الأعيان، ولم يجد ممانعة من الاصطفاف أحياناً مع النواب في قراءة التشريعات والقضايا الوطنية.هذه المفاصل في شخصية المصري وممارسته السياسية ربما تكون الأساس في حالةا لتعاطف معه،والوقوف إلى جانبه باعتبارأن هناك حالة استهداف له، وتوجهاً لإقصائه. وتزايد هذا الشعور بعد الإحساس أن عجلة الإصلاح تعطلت،وأن أصوات المنادين بالإصلاح وتجذير عملية الديمقراطية في البلاد تُكتم،ولا يسمح لها بالحضور والتواجد.الهمس والمجاهرة في المنابت والأصول للمصري نمت في ظلال المشهد، ولم تكن الجوهرفي عملية استبعاده، وإن كان البعض يسعى لتطويعها وتقديمها باعتبارهالبّ القصة،وإحلال شخصية من "أصول فلسطينية" مكانه ليست أمراً مستحيلاً وصعباً،ويظل السؤال: هل يوجد من يقدرعلى أن يلعب دور المصري ويكون حلقة وصل بين كل الأطراف؟!.يعيب سياسيون على المصري حرصه على "شعرة معاوية"، ودبلوماسيته المفرطة، وحرصه على التوازناتب شكل ممل،ولكن المصري لم يقدم نفسه أبداً معارضاً للنظام والسلطة، بل طور شخصية قادرة على استيعاب المتغيرات،وترك لنفسه هوامش يتحرك بها حتى لا تحرقه الأحداث، وظل منذ أن استقال من رئاسة الحكومة إبان عهد الملك الراحل الحسين رافضاً أن يُحَل مجلس النواب ثمناً لبقائه بالسلطة، رمزاً للسياسي الديمقراطي الذي تلسعه نيران كرسي السلطة ولكنها لا تحرقه بتاتاً!.نعم رحل طاهرالمصري من سدة رئاسة الأعيان في زمن التحولات في العالم العربي، وفي ظروف صعبة يمر بها الأردن، واعتقادي أيضاً أن تقلد شخصية مثل الرئيسعبد الرؤوف الروابدة لهذا الموقع يحافظ على حيوية "مجلس الملك"، فمن يختلف مع الروابدة قبل من يتفق معه يدركون حنكته وقدرته على "لعب" السياسة، وهو بالتأكيد يعي تماماً أن مجلس أعيان له صوت،ورؤية، وقرار،يخدم النظام والدولة أكثرمن مجلس يهز رأسه بالموافقة فقط