ما لم يقله وزير التخطيط
أخبار البلد -عصام قضماني
حل وزير التخطيط الدكتور إبراهيم سيف ضيفا على الرأي في حوار ركز خصوصا على تفاصيل المنحة الخليجية و حجمها , ما وصل منها وما لم يصل وألية الانفاق وأسباب تباطؤ الصرف .
في العادة يتحفظ الوزراء على نشر تصريحات صدرت عنهم خلال الحوار لكن وزير التخطيط لم يتحفظ على شيء فهو يريد للمعلومات أن تصل الى الرأي العام في موضوع حساس يتعلق بالمنح والمساعدات وهو الملف الذي ظل وما يزال مثار جدل وشكوك , رغم تعاقب الحكومات على شرح تفاصيله , فالناس يسمعون بالمنح والمشاريع ولا يرون أثرا لها على الأرض , وقد لفت الوزير إنتباهنا الى أن المشكلة ليست في المشاريع وهي كثيرة إنما في توزيع هذه المشاريع حسب الاولويات وليس حسب الطلبات الشعبية والاسترضاءات ،والخلل ليس في الانفاق إنما في توجيه الانفاق بانتقاء مشاريع خدمية ورأسمالية مفيدة وليس بتكديس خدمات كمية في مواقع لا تحتاجها .
المهم في حوار الوزير هو أن المنح والمساعدات لن تستمر الى ما لا نهاية , وربما كان من حسن الطالع هو أن المانحين العرب والدوليين جددوا تعاطفهم مع الأردن في ظل ظروف عصيبة وأزمة اقتصادية قاسية , لكنهم اجروا تغييرات بظني أنها ستمهد لتوقف المساعدات والمنح في وقت ما , فتوجهوا الى تمويل مشاريع محددة ومتفق عليها وعبر أذرعهم التمويلية والاستثمارية , وهم بذلك يتفقون مع الناس في أهمية رؤية أثر هذه المساعدات على الأرض بمشاريع تساعد على الاعتماد على الذات في وقت ما .
بعد الأزمة المالية العالمية طرأت تغييرات على ألية المساعدات والدعم التي تقدمها دول مانحة لأخرى مستفيده , التغييرات كانت جوهرية , إستبعدت المال المباشر بتمويل مشاريع وبرامج محددة ومقنعة .
لم يكن بعض المسؤولين في الأردن يرغبون في ملاحظة هذه التغييرات خصوصا في دول الخليج الداعم الأول للأردن وهو ما يفسر الاكتفاء في نرحلة سابقة بوضع عناوين لمشاريع ما دفع الصناديق الخليجية الى الالحاح في طلب التفاصيل والوقوف على الجدوى والموافقة عليها مرورا بطرح العطاء وإنتهاء بأوامر الصرف .
التحول الى الإستثمار وتمويل المشاريع لم يكن جديدا في مسار العلاقة الأردنية الخليجية , فقد تلقينا أولى إشاراته من الكويت الشقيقة عندما تدفق عدد من رجال الأعمال الكويتيين وبتوجيه أميري الى عمان بحثا عن فرص , تبعته دولة الإمارات , فكان مشروع مرسى زايد في العقبة كغطاء لدعم خطة شراء الديون , ومثلها إستثمارات سعودية وقطرية وعمانية وبحرينية .
ثمة فرق بين الحصول على « الكاش « وبين الحصول على تمويل المشاريع ويكفي أن نذكر في باب الحماس للخيار الثاني أن تمويل المشاريع سيخفف من المديونية ويخفف من كلف الطاقة ويخلق فرص عمل ويحقق دخلا متواصلا للخزينة يقلص عجزها في إطار خطة إقتصادية واضحة , بدلا من تسكير عجز الموازنة لسنة واحدة أو على طريقة « إصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب « .
ما لم يقله وزير التخطيط هو أن الأوان قد آن للانتقال من الحديث عن الاعتماد على الذات مثل كلاشيه ممل الى واقع قبل أن يباغتنا توقف المساعدات فلا نعرف ماذا نصنع .
qadmaniisam@yahoo.com