قم "للملكة" وفها التبجيلا..

اخبار البلد - خالد أبو الخير
الاطلالة المشرقة لجلالة الملكة رانيا العبد الله على قناة العربية في جزئها الاول، شكلت حدثا بارزاً اردنيا وعربياً، حين قدمت جلالتها رؤية مستقبلية تقوم على التفاؤل والامل، مثلما عبرت بصراحتها وبساطتها وعمقها عن المرأة الاردنية التي تتسم، من بعض ما تتسم به، بسعة افقها ونشدانها للحق والخير والعدل والجمال.

لا شك بأن هذه الاطلالة كانت مبعث فخر لكل الأردنيين، واطلعتهم عن كثب على الكثير مما كانوا يعلمونه، عن شكل العلاقة ما بين "سيدنا" جلالة الملك عبد الله الثاني وشعبه، علاقة الاب بابنائه، وتطلعه الى خيرهم ومستقبلهم وسعيه الحثيث لفتح طاقات االامل لكل الناس.

فرضت الملكة في الحلقة التي بثت مساء امس رؤيتها وذكائها وعصف ذهنها المتوقد، مبدية ارائها في شتى مناحي الاوضاع في المنطقة والعالم، ساعية ما استطاعت، ان توسع للاجيال الجديدة المدى.

بدا تركيزها في البداية على عدم رغبتها في الحديث عن الاوضاع السياسية جوهرياً، لكنها لم تترد، حين طرحت عليها اسئلة ذات جوانب سياسية ،ان تعبر عن قناعاتها، دون ان تتنازل عن حق الشباب العربي في الامل، وان المشاكل مهما كانت، تتطلب الجلوس الى طاولة حوار.

تاكيد الملكة على كون الأمن والامان قيمة عليا، بليغ.. في زمن بات فيه كثير من الناس، في دول فقدتهما، يبحثون عما يصونون فيه انفسهم وكراماتهم.

ميدان جلالتها الرئيس التعليم، عكست فيه الملكة فهمها ومواكبتها ليس لتطوراته فحسب، وانما لتطورات الحياة المتسارعة التي نحياها، وحين تحدثت عن مكانة المعلم، ذاكرة بفخر ان جدها كان معلماً، وراثية للحال التي وصلها المعلم، ومبينة بعض جوانب الجهد الذي تبذله للرقي بالتعليم والمعلمين، تذكرت بيت شعر شوقي، لكني.. ولكي لا اكون ممن يحفظون ويقفون عند الحفظ، عدلته الى "قم للملكة وفها التبجيلا..". فقد استحقت جلالتها، عن جدارة ان نقوم لها عرفانا بما تبذله في سبيل ابنائنا.
.. ومصر ما تزال في خاطر جلالتها، بنيلها وتاريخها وفنونها وحضارتها وطيبة وعلو نفس ابنائها، مثلما هي في خاطرنا جميعاً، وأكدت اننا جميعاً يجب ان نقف الى جانب مصر.

لا اخال اردنياً تابع الحلقة الا وافتخر بملكته والعرش الهاشمي المفدى، ولا عربيا الا غبطنا على جلالة الملك والملكة وسمو اميرنا ولي العهد الحسين بن عبد الله الثاني.

الاصلاح ديدن جلالة الملك كما بينت جلالتها في الحلقة، لكنه اصلاح متمهل، ومخطط له ومدروس، لا قفزاً في الهواء، وما انجز من اصلاحات عددتها الملكة، يؤكد اننا نسير على الطريق الصحيح.

الملكة التي استقر حب الاردن في وجدانها، معمداً بالمجد والألق، دخلت بيوتنا بالامس كنسيم عليل أو كريح صبا.. واستقرت في وجداننا.