الرئيس النسور و"رفع" درجات الحرارة!
أخبار البلد - ماجد توبه
نعم،يسجل لرئيسالوزراء، د. عبدالله النسور،أنه أسهمفي تنميةالحس الفكاهيوخفة الدملدى الأردنيين،رغم ما عُرف عنا دائما من "كشرة"، و"عدم الضحكللرغيف السخن"!هي صفة ومزية جديدةللرئيس النسورالذي أقر بتمتعه بها،ممازحا بها الكُتّاب والصحفيينالذين التقاهمأول من أمس، وذلكبعد أن مازحوا دولتهبأن التندرو"التنكيت" على قراراترفع الأسعاروإلغاء الدعممن قبل حكومته، لاحقاهإلى الحج!لا نعرفإن كان الرئيس النسوريجد الوقتليتابع مثلناموجة "التنكيت" التي يبثهاالأردنيون منذ عدة أشهر،عبر الفضاءالإلكتروني وفي المجالس الخاصة،وأغلبها يتناولبالانتقاد الساخرالقرارات الماليةوالاقتصادية للحكومة؛بدءاً من تحرير أسعارالمحروقات ورفعها،مرورا بزيادةتعرفة الكهرباءوالاتصالات والرسومعلى الملابسوغيرها، وصولاإلى القراراتالمرتقبة والموعودةبرفع تعرفةالمياه، وإلغاءالدعم غير المباشر عن الخبز، وقانونالضريبة الذيتعدنا الحكومةبأنه سيطالشرائح أوسعمن المواطنين.الأغلب أن الرئيس تصلهأنباء موجة "التنكيت" والتندر،وارتفاع منسوبالفكاهة لدى الأردنيين. لكني أظن، رغم أن بعض الظن إثم،أن دولتهلا يتوقفكثيرا عند موجة النكاتهذه، ولا يحاول التحليلبعمق لإبداعاتالأردنيين في تأليف هذه النكات المسيسة،والتي باتتتُرتجل سريعاعند كل حركة أو خطوة للنسوروحكومته، إلى الدرجة التيطالت أخيراحالة الطقسودرجات الحرارة؛إذ دعي المواطنون (حسب آخر نكتة) إلى عدم تحضير ملابسثقيلة لاستقبالالشتاء وبرده،لأن الرئيسقرر رفع درجات الحرارةهذا الشتاء!لا أعتقدأن الرئيسيتوقف كثيراعند هذه الظاهرة؛ ظاهرةإقبال الأردنيينعلى "التنكيت" السياسي، والتفننفيها. فإحدى مزايا الرئيسالأخرى الأساسية،والتي تسبقوتطغى على ميزة قدرتهعلى تنميةالحس الفكاهيلدى الأردنيين،هي صفة العناد، والتمسكبالموقف عندمايتعلق الأمربرفع الأسعارومعالجة تشوهاتالموازنة، من دون الالتفاتإلى ضرورةالتوقف، ولو قليلا، عند الأبعاد الاجتماعيةوالسياسية للقرارالاقتصادي، والنظرإلى التشوهاتالاجتماعية والسياسيةالتي يتسبببها قرارالرفع ومعادلةالأرقام الصماء!ميزة العناد،التي قد يرى فيهاالبعض التزاماوإصرارا من الرئيس على إطالة عمر حكومته؛ باقتحامدائرة القراراتالصعبة التيوقف عندهاآخرون، هذه الميزة ظهرتأيضا بصورةواضحة في تعامل حكومةالنسور مع ملف موقوفيالحراك، وإحالتهمإلى محكمةأمن الدولةبتهم غير طبيعية! والإصرار على بقاءالاحتقان في الشارع.شخصيا، لن أتذكر -بعد عمر طويل لحكومةالنسور- من سيرة دولتهالذاتية في رئاسة الحكومةسوى صفة العناد والإصرار،وعشقه لمصطلحالرفع. ولن يزاحم هذه الصفة في السيرة الذاتيةالتي سأتذكرهاللرئيس -ومرة أخرى بعد عمر طويللحكومته- إلا الصفة الثانيةالتي أقر بها دولتهأول من أمس، وهي قدرته على تنمية حس الفكاهة لدى الأردنيين. نعم، الفكاهة لدى الأردنيين. لكنها الفكاهة المُرّة. وصدقت العربعندما قالت: "شر البليةما يُضحك".majed.toba@alghad.jo