إجازات الكبار... خارج حدود العاصمة عمّان!!

رياض خلف النوافعه

من حقق كبار مسؤولينا أو ما يطلق عليهم النخب، أو الذوات، أو الرموز السياسية، والاقتصادية، والإعلامية، أو المعالي، أو من هم على كرسي العمل، والعطاء، أن يقضيّ إجازة العيد، أو أيّ مناسبة اجتماعية خارج حدود الوطن ما دام يتمتع بمركز وظيفي عالي الشأن، و دخل مادي يفوق احتياجاته اليومية، أضعافاً مضاعفة، لا يحسب من خلاله أي حساب لإحباط مفاجئ لميزانية القصر، أو الفيلا _لا سمح الله_. قد يضطر مرغماً لتغيير مسار ترحاله ليختار دولاً ما زالت السياحة فيها في المهد.

بالأمس كانت المواقع الالكترونية ترصد بعض المواقع السياحية التي اضطر فكر مسئولينا لاختيارها فمنهم من اختار بلده الأردن ليقضي إجازته السياحية، وآخرون اختاروا الدّيار المقدسة، لكي يعودوا انقياء من الذنوب ـبأذن الله ـ ، ومنهم من اختار العواصم الأوروبية، لكي يزيل الأعباء المعنوية، والوظيفية التي ألمت به جراء الحراك الشعبي، ورسم خارطة الطريق الإصلاحية وفق منظار زمني قد يحتاج لسنوات، لكي يعيد عجلة الاقتصاد، والسياسة للسكة الطبيعة المعدّ لها.

إذن! يعيش المسؤول البرجوازي في بلدنا صراع مرير بين أفراد عائلته، لكي يختار الدولة التي تستحق أن يقضي في مصايفها، وحدائقها الغنّاء أجمل لحظات الاستمتاع، والاستجمام بعيداً عن اضطرابات الشارع الذي يئن من الأوضاع المعيشية الصعبة، وتلك الضرائب التي طبعت أوراقها قبل مغادرة ذاك المسؤول رحلته العلاجية، أو السياحية. أما طبيعة الصراع تكون حول ماهية الدولة التي يرغب أبناء مسئولينا الخلود فيها لبرهة من الزمن.

إذن! الحركة السياحية لمسئولينا لا تحتاج لعناء إداري، أو لتحضير دبلوماسي، فهم في النهاية مسؤولين من طراز رفيع يتمتعون بغطاء سياسي، يحق من خلاله الترحال وفق القواعد والأعراف الدبلوماسية، فالحجوزات في الفنادق قد أعدّ لها مسبقاً، والتنقل بين المصايف، والأسواق التجارية لها سجل زمني معين، وزيارة الأصدقاء، والرفاق لا تحتاج لمخاطبات رسمية ولا لمسجات هاتفية، لأن الكل يتمتع بسحر أوروبا، ومناظرها الخلاّبه، فاللقاء فيها لا يحتاج للمصادفة ولا للتأويل.

بالطبع هذه الرّشة من الأخبار السياحية عن مسئولينا لا تهم المواطن الكادح في بقاع الوطن، لأنه يدرك أن معاناته اليومية، وتوفير أدنى متطلبات الحياة المعيشية يحتاج، للكثير من الجهد، والعناء ليسدّ رمق عيش أبناءه، وأن الحديث عن النفقات الحكومية، والبذخ البرجوازي في الطبقات المخملية لا يجدي نفعاً، لأن الإصلاح مازال مبرمج على طبقات شبه متآكلة نتيجة سياساتهم المحبطة.