هل تنزلق معدلات النمو إلى الصفر مع نهاية العام؟
محمد علاونة
تأخر الحكومة في الإعلان عن معدلات نمو الربع الثاني من العام الحالي يثير تساؤلاً، إن كانت تعمدت ذلك لتجد فرصة أخرى لتأخيرها للعام ككل؛ بهدف إخفاء تأثيرات القرارات الاقتصادية المرتبطة بالربع الثالث، وفي الشهور الأخيرة من العام.
حتى لو سلمنا بأن المعدل المعلن عنه، والبالغ 3.06 في المئة، حقيقي والبنود التي اعتمدتها الحكومة تعكس واقع الحال، من الضرورة التوقع بأن ذلك المعدل لن يتكرر مع نهاية العام، بل يمكن أن يقترب من الصفر؛ نتيجة مؤشرات رئيسة ظهرت بعد منتصف العام، وستجد صداها في تقرير العام ككل.
الحكومة في حساباتها تجاهلت معدلات التضخم التي سجلت ارتفاعات ملحوظة، وراوحت حول 6 في المئة للتسعة شهور الأولى من العام، والمرجح أن تسجل زيادات أخرى، ولم تكن بفعل حركة اقتصادية في السوق وبين الناس، بل بسبب ركود بعد انخفاض في الطلب الفعال ومستوى تشغيل الجهاز الإنتاجي، بدليل معدلات البطالة التي ارتفعت للمرة الأولى منذ سنوات.
إذا كان جزء من ذلك التضخم سببه ارتفاع الاستهلاك؛ بفضل انفاق اللاجئين السوريين مثلما ذكر البنك الدولي في تقريره الأخير، فإن السبب الرئيس كان بفعل احتكار كامل أو مهيمن، إذ ما تزال الشركات المحتكرة ترفض تخفيض أسعار سلعها وخدماتها في حالة الركود بالنسبة للشرائح الأخرى غير اللاجئين؛ بحجة قرارات الحكومة الأخيرة التي تعتبرها تلك الشركات رفعت من كلف انتاجها.
بمعنى أن معدل النمو المعلن غير حقيقي لأهل البلد؛ كونه أيضاً لم ينتج عن زيادة حوالات العاملين في الخارج، ولا عن زيادة في الاستثمارات، ولا ارتفاعات في معدلات الدخل والأجور، بالعكس هنالك انخفاض في حجم الصادرات والصناعات الاستخراجية والتحويلية.
غير ذلك يمكن القول إن ايجابيات النمو لا يمكن أن تتحقق، إلا إذا كانت زيادة متوسط نصيب الفرد من الدخل الحقيقي أكبر من معدل الزيادة في المستوى العام للأسعار "التضخم"، الذي هو أصلاً ضعف معدلات النمو.
البنك الدولي يتوقع أن يرتفع النمو بمعدلات أسرع من خلال زيادة الاستثمار العام والخاص، ولا ندري إلى ماذا استند "البنك" في ظل حالة الاضطراب التي تعيشها المنطقة ككل على المستوى الاقليمي أو العالمي.
"البنك" أيضاً اعتمد على زيادة التحويلات الرسمية؛ بسبب المساعدات على شكل منح من الدول الخليجية، وليس تحويلات المغتربين؛ ما أسهم في التخفيف من الفجوة التمويلية في العام الحالي، لكن ماذا عن نهاية العام والعام المقبل.
السياسات الاقتصادية ما تزال غير واضحة في ظل عدم وجود مطبخ داخل الحكومة يرصد تبعات الوضع في البلاد والاقليم، بل يستعين في كل مرة بأسهل الحلول من زيادة أسعار الخدمات والسلع والضرائب، ويعتمد بشكل كامل على مساعدات الخارج، أكانت قروضاً أم منحاً.