د. أنيس خصاونة يكتب : الحقوق تنتزع ولا تمنح


قاعدة قانونية معروفة يدعمها الواقع والممارسة السياسية والاجتماعية. لم يقم أي نظام سياسي في العالم بمنح حقوق مواطنيه في الحرية والكرامة والمشاركة في الحياة السياسية والمحاسبة والمساءلة، لم يقم بمنحها كرما منه أو حسن خلق أو تطوعا نابعا من إحساسه بكرامة الإنسان أو حقه في أن يعيش سيدا لا عبدا على أرضه. تصوروا أيتها الأخوات والإخوة أن معمر القذافي لا رحمه الله وضع في دستور بلاده القديم مادة تكرس الخرافة والعبودية له، ليس في أثناء حياته فحسب ولكن بعد مماته وتقضي المادة الدستورية تلك بإلغاء الدولة وتوزيع شعبها على الدول المجاورة حيث ينص منطوق المادة (534) من الدستور الليبي القديم على أنه في حالة وفاة رئيس الدولة تعقد لجنة طارئة لتحضير روح الرئيس لقيادة الدولة كمرحلة انتقالية وفي حالة عدم التمكن من عملية التحضير.. أو اعتذار روح الرئيس.. يلغى منصب رئيس الدولة ويلغى الدستور.. ويتم توزيع الشعب على الدول المجاورة توزيعا عادلا.
نحن الأردنيون أمام فرصة تاريخية بالضغط على النظام لانتزاع حقوقنا وحكم أنفسنا بأنفسنا، هذه الفرصة التي أتاحها الربيع العربي إذا ذهبت ولم نستغلها فأعتقد بأننا سنبقى نرزح تحت الظلم والاستبداد والاستغلال من النظام ونخبه المستفيدة من تقاعسنا. نريد أن نضغط على النظام بطرق سلمية مشروعة لنيل حريتنا ولا تتوقعوا أن يكون النظام كريما ويأتيكم مطأطئ الرأس ليقدم لكم الحرية على طبق من ذهب. هكذا التاريخ يخبرنا.