هل يخفض «المركزي» فائدة الدينار؟

تتعدد الاسباب وراء قيام البنوك المركزية بتخفيض الفائدة على الايداع و الاقتراض، ابتدءا من اهداف تحفيز النمو، مرورا بهدف تخفيض خدمة الدين العام، وانتهاء بتأكيد الثقة في الاقتصاد و سعر صرف العملة المحلية.
محليا، تتوافر اليوم جميع الاسباب و المبررات السابقة و التي يتوقع ان تدفع البنك المركزي الاردني باتجاه تخفيض اضافي جديد على سعر فائدة الدينار.
فالنمو الاقتصادي في أتعس احواله من سنوات، فيما لا تمتلك الحكومة حيزا واسعا لدفع عجلة الاقتصاد من خلال موازنتها المثقلة بالديون و التشوهات.
يزيد ايضا من اهمية التخفيض المتوقع لفائدة الدينار ما شهدته خدمة الدين العام من ارتفاع قياسي في النصف الاول من 2013، و بواقع 110 ملايين دينار أو ما يعادل 37% مقارنة بالعام 2012.
ذلك ان تخفيض البنك المركزي لفائدة الدينار سينعكس انخفاضا مقابلا على فائدة السندات الحكومية، الامر الذي سيحد بدوره من الارتفاع الذي باتت تواجهه فاتورة الدين التي تناهز 50 بالمئة من عجز موازنة الدولة.
بذات الاهمية، تطفو على السطح قضية استعادة الثقة بالاقتصاد المحلي و ما ستشكله خطوة تخفيض الفائدة مرة اخرى هذا العام من رسالة ايجابية للأسواق مفادها انتهاء الازمة المالية و النقدية التي عاشتها المملكة في النصف الثاني من 2012.
أما ما يدعم المضي في توجيه رسائل الثقة، فارتفاع مستوى احتياطيات المركزي من الدولار الى مستوى ما قبل عام 2012 و الذي كانت عنده فائدة الدينار أقل ب 1.50 بالمئة مما هي عليه حاليا.
كما يرجح كفة تخفيض الفائدة قريبا، تجاوز الاردن للمراجعة الثانية من قبل صندوق النقد الدولي و انفراج ازمة الدين العام الامريكي، و هو ما يؤكد قرب موعد اصدار سندات الدولار العالمية، و التي يتوقع ان ترفد احتياطيات البنك المركزي بأكثر من مليار دولار امريكي و السيولة المحلية بأكثر من 800 مليون دينار.
يبقى التنبيه أخيرا الى ان تخفيض الفائدة اليوم اكثر فعالية من اي وقت مضى نتيجة قيام البنك المركزي مؤخرا بربط فائدة قروض الافراد بأدوات السياسة النقدية و اسعار فائدة الاقتراض بين البنوك، حيث سيؤدي هذا الربط الى انخفاض مباشر في فائدة قروض الافراد متى تبنى البنك المركزي تخفيضا جديدا على اسعار الفوائد.
غني عن الاشارة طبعا ما سيسهم به هذا الانخفاض من تقليص لأعباء المقترضين الافراد و هم يواجهون تضخما قياسيا في مستوى اسعار المستهلك.