التهرب الضريبي .. قائمة سوداء !
أخبار البلد - المحامي محمد الصبيحي
يقدر خبراء وزارة المالية حجم التهرب الضريبي في الاردن ب 800 مليون دينار , أما المبالغ الضريبية المترصدة وغير المدفوعة فبلغت – حسبما علمت من مصدر رسمي - مليارا وستماية مليون دينار .
من هم الذين يتهربون من دفع الضريبة ويتفننون في أخفاء مداخيلهم الحقيقية ؟؟ بالتأكيد ليس بينهم فقير ولا موظف دولة !! ومن هم الذين يرفضون دفع الضرائب المترصدة عليهم ؟؟ بالتأكيد ليسوا من الفقراء والعمال والموظفين !!
وحسب البيانات الرسمية فقد أرتفعت مديونية المملكة خلال العام 2013 بمقدار مليار دينار عن العام السابق ويبدو أنه لم يكن هناك مناص ولا حل سوى الاقتراض لتفادي مزيد من الضرائب ورفع الدعم عن الفئات الفقيرة , غير أنني أتساءل عن سبب غياب خطة أستراتيجية لمعالجة التهرب الضريبي وتحصيل المتأخرات الضريبية , خطة يمتد مسارها لعامين وهي كفيلة بأخراج الموازنة العامة من عنق الزجاجة الذي وضعتنا فيه التراكمات السابقة والظروف الاقليمية ؟؟
ورغم أن السياسة الضريبية حاولت منذ سنوات طويلة بناء علاقة ثقة بين الدائرة والمكلفين عبر أعتماد كشف التقدير الذاتي والذي كان يقوم على أساس مكلف منتم لبلده وصادق , ومقدر ضريبي عادل ومنصف ودقيق , الا أن العلاقة كما يبدو خرجت عن مسارها المفترض وما زالت العلاقة بين المقدر والمكلف علاقة بين محقق ومتهم .
ان جزءا كبيرا من المشكلة الضريبية موجود في دائرة ضريبة الدخل نفسها , وعلى سبيل المثال هناك تباين واسع في الكفاءات بين مدققي الحسابات في القطاع الخاص وبين الفاحص ( المدقق ) الضريبي في الدائرة فينما يتدرح مدققو الحسابات وفق تصنيفات دولية معتمدة فلا يوجد أي تصنيف لمدققي الحسابات في دائرة ضريبة الدخل وبالتالي فان الكفاءات من الناحية الوظيفية متساوية أما من الناحية الفنية والعلمية فالتفاوت كبير وهذا يترجم عمليا بأن طرق وأساليب الفحص الضريبي المعتمدة في الدائرة متخلفة بالمقارنة مع مثيلتها التي يستخدمها مدققو الحسابات القانونيون وخاصة المعتمدين لدى الشركات الكبرى والبنوك وأصحاب الدخول المرتفعة .
يوجد لدى دائرة ضريبة الدخل ( نظام جودة شاملة )ولكنه نظام أعرج لأنه لم يتضمن أية معايير لجودة الفحص والتدقيق الضريبي , وبما أن ثلاثة أرباع عمل الدائرة فحص وتدقيق ضريبي فان نظام الجودة هذا ليس أكثر من حبر على ورق , وان غياب معايير جودة الفحص والتدقيق يعني عدم توحيد أجراءات التدقيق والفحص وغياب العدالة والمساواة في معاملة المكلفين . ويعني أيضا أنه لا فرق بين الموظف الخبير النشط القادر على تطوير معرفته وخبرته وبين الموظف الخامل وغياب التنافس العلمي بينهم .
نحن بحاجة الى دراسة واعداد استراتيجية تطوير شامل لدائرة ضريبة الدخل والمبيعات تضعها الحكومة في أهتمامها ومتابعتها خاصة وأننا نتذكر أن دولة الرئيس كان أول من نفذ عملية تطوير كبرى في الدائرة عند تسلم أداراتها قبل سنوات طويلة وكان أول من أدخل كشف التقدير الذاتي .
ما سبق جزء بسيط من المشكلة الضريبية في الاردن فالفقراء يشكون من ضيق الحال ويريدون المساعدة من الدولة والخزينة تشكو من العجز المالي الكبير و جزء كبير من الاغنياء يتهربون أو لا يدفعون الضرائب المستحقة عليهم , ومع ذلك فاننا لم نفكر حتى الان في نشر قائمة سوداء لمن يتم ضبط تهرب ضريبي كبير لديهم .
رد من نقابة تجار ومصدري الخضار والفواكه على محمد الصبيحي
السيد رئيس تحرير جريدة الرأي الغراء
بعد التحية
يسعد نقابة تجار ومصدري الخضار والفواكه ان تتقدم منكم ومن اسرة جريدة الرأي الغراء بكل معاني التقدير والاحترام على اهتمامكم المستمر بالقطاع الزراعي انتاجا وتسويقا، والنقابة وبعد اطلاعها على المقال المنشور بعدد جريدتكم الغراء الصادر بتاريخ 1/ 10/ 2013، بعنوان « الاحجية الزراعية التي عجزت عنها الحكومات » بقلم الصحفي الاستاذ محمد الصبيحي والذي يشير فيه الى التحايل على الانظمة وتحكم العمالة الوافدة والدلالين باسعار الخضار والفواكه والارباح الطائلة التي يحققها وسطاء الجملة قياسا على مردود المزارعين.
والنقابة من باب حق الرد ليهمها ان توضح ما يلي :
1-ان الكاتب المحترم جافى الحقيقة عندما اشار في مقاله الى الخسائر الفادحة التي تلحق بالمزارعين سنويا، ولو كان هذا الكلام صحيحا، فكيف نفسر استمرار المزارعين على مدى السنوات الطوال من زراعة اراضيهم بمختلف اصناف الخضار والفواكه وان هناك من هم من اصحاب العلاقة من المزارعين واتحاد المزارعين ممن لم نسمع منهم بهذه الخسائر بل على العكس تماما هناك شكوى من المواطنين من ارتفاع هذه الاسعار فلا يجب ان نكون ملكيين اكثر من الملك.
2-ان التطور الزراعي الذي يشهده الاردن من حيث الكم والنوع والذي يبلغ سنويا اكثر من 2 مليون طن من مختلف اصناف الخضار والفواكه لهو اكبر دليل على عدم صحة ما اورده الصحفي المحترم في مقاله المشار اليه من معاناة المزارعين وخسائرهم السنوية المتلاحقة، اذ لو صدق في ذلك فكيف تم انتاج هذه الملايين من اطنان الخضار والفواكه سنويا؟.
3-ان كاتب المقال قد جانب الصواب عندما اشار في مقاله الى ارباح تجار الجملة الطائلة في الاسواق المركزية ولم يدرك ان عمولة هؤلاء الوسطاء محددة بنظام سوق الجملة المركزي لامانة عمان رقم 82 لسنة 2009 الذي صدر بموجب ارادة ملكية سامية وتم نشره في الجريدة الرسمية واصبحت واجبة التطبيق ومراقبة من قبل الجهات الرسمية المشرفة على هذه الاسواق وفي باقي اسواق الجملة المركزية في اربد والزرقاء وسوق العارضة التي لها انظمتها الخاصة التي تحكم العمل فيها، وان احدا من هؤلاء الوسطاء لا يستطيع تجاوز هذه النسبة من العمولة المحددة بموجب انظمة هذه الاسواق والتي يتم الاشراف على العمل فيها والتأكد من تطبيق هذه الانظمة من قبل الجهات المسؤولة سواء اكانت وزارة الزراعة او وزارة البلديات وامانة عمان الكبرى.
4-يغفل الكاتب الدور النبيل الذي يؤديه وسطاء اسواق الجملة المركزية ومن انهم الجهة الوحيدة القادرة على تسويق هذه الملايين من اصناف الخضار والفواكه ومن انهم الداعمون الوحيدون للمزارعين في مختلف مناطقهم، حتى اصبحوا بمثابة العمود الفقري للعملية الزراعية والسبب الرئيسي في تمكين المزارعين من الاستمرار بعملهم، حيث لا يوجد من يقدم الدعم المادي لهؤلاء المزارعين سوى وسطاء اسواق الجملة والذين يجب ان يشكروا على تقديم هذا الدعم، لا ان توجه اليهم ظلما وبهتانا سهام النقد ونكران الجميل فقد آن الاوان ان نقدم الشكر لكل جهة مثابرة في هذا البلد الطيب وان ننتقد كل من ينظر ويضلل صاحب القرار زورا وبهتانا.
5-اشار الكاتب في مقاله الى عدم امتلاك الجهات الرسمية الى رؤية استراتيجية لما يجب ان يكون عليه القطاع الزراعي، وكيف لنا ان نصدق هذا الكلام ووزارة الزراعة والذي هو ليس دفاعا عنها تعمل جاهدة على خلق التوافق والمواءمة بين كثير من المتناقضات، فهي توفق بين استمرار نجاح المزارع في عمله من خلال خططها المختلفة في تطوير العملية الزراعية انتاجا وتسويقا، ومن خلال حرصها كذلك على توفير الامن الغذائي للمواطن الاردني باستمرار السماح باستيراد الخضار والفواكه اللازمة للمستهلك الاردني، وعدم السماح باستيراد اية اصناف من الخضار والفواكه مصابة بأية امراض حفاظا على منتجاتنا الزراعية وعلى تربتنا خوفا من نقل هذه الامراض اليها، أليس هذا الدور جديرا بالتقدير والاحترام بدلا من الاتهام بأن هناك تخبطا وعدم وجود رؤية استراتيجية زراعية ؟ وهنا يجب دعم وزارة الزراعة والمسؤولين والقائمين عليها من معالي وزير الزراعة الى اصغر موظف في هذه الوزارة والتي يجب ان تكون وزارة سيادية يقدم لها كامل الدعم بدل من جلد الذات الذي يمارس من قبل البعض.
6- يتساءل الكاتب عن سر الفرق الكبير بين اسعار الجملة واسعار التجزئة والجواب ببساطة ان اسعار الجملة تتحدد في الاسواق المركزية بناء على قانون العرض والطلب وليس بمقدور احد سواء أكان دلالا او غيره من التحكم بهذه الاسعار او توجيهها بالزيادة او النقص في ظل هذا القانون، بينما اسعار التجزئة يحددها تاجر التجزئة نفسه بدون تدخل اي من الجهات الرسمية في تحديد هذه الاسعار وقد بينا اكثر من مرة وعبر وسائل الاعلام المختلفة ومخاطبة الجهات الرسمية المسؤولة ان سبب الفرق بين اسعار الجملة والمفرق تكمن في تسعيرة تاجر التجزئة فقط.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
النقيب / احمـد ياسيـن